المجتمعات المتخلفة وتلك المتحضرة .. "مقارنة بينها"

نافذة اليمن - د . محمد حميد غلاب الحسامي

 

القراء الكرام...

 

إننا جميعا إذا نظرنا وبسطحية شديدة إلى تلك المجتمعات المتخلفة والجاهلة والغير متجانسة...والتي نعتبر من ضمنها كمجتمعات عربية، طبعا مع وجود فوارق نسبية متفاوتة هنا وهناك، ونظرنا كذلك وبسطحية شديدة إلى تلك المجتمعات المتحضرة والمتقدمة والمتجانسة..، لوجدنا بأنه هناك فروقااااااات كبييييييييييييييرة وكبييييييييييييرة وكبييييييييييييرة وكبييييييييييييرة بين تلك المجتمعات المتخلفة والجاهلة والغير متجانسة..وبين تلك المجتمعات المتحضرة والمتقدمة والمتجانسة.., لعل أهم تلك الفروووووقااااات، طبعا على سبيل المثال لا الحصر وبإختصار شديد وبحسب الأرضية المعرفية المتواضعة التي أدعي بأنني أمتلكها، تتمثل بالآتي :

أولا : أن تلك المجتمعات المتخلفة والجاهلة والغير متجانسة..تتحكم فيها وتسيطر عليها وتسيرها الدولة التقليدية، دولة العصبيات الضيقة والمقيتة...، بكل سماتها وخصائصها ومظاهرها وبكل ركائزها الأساسية.., أما تلك المجتمعات المتحضرة والمتقدمة والمتجانسة...تديرها وتنظمها الدولة المدنية الحديثة، دولة المؤسسات الفعلية والمشاركة السياسية المجتمعية، بكل سماتها وخصائصها ومظاهرها وبكل ركائزها الأساسية...

ثانيا : أن تلك المجتمعات المتخلفة والجاهلة والغير متجانسة...تسيطر عليها وتتحكم بها الثقافة العصباوية الضيقة والمقيتة..، وعيا وسلوكا، قولا وعملا، أما تلك المجتمعات المتحضرة والمتقدمة والمتجانسة..فإن الثقافة الإيجابية، ثقافة التداول السلمي للسلطة بطريقة ديمقراطية حقيقية وسليمة وسلمية وثقافة القبول بالآخر والتعايش السلمي معه بإعتبار مكونا أساسيا ورئيسيا للمجتمع ومشاركا مشاركة فعلية وفعالة وفاعلة في الحياة السياسية والحزبية...إلخ فيها..

ثالثا : أن تلك المجتمعات المتخلفة والجاهلة والغير متجانسة..تصل فيها تلك القوى...إلى سدة الحكم عبر الانقلابات..وتستولى فيها على سدة الحكم عن طريق القوة، وفقا لاجندات عصباوية ضيقة ومقيتة..خاصة بها، أما تلك المجتمعات المتحضرة والمتقدمة والمتجانسة..فإن الوصول إلى السلطة فيها من قبل تلك القوى...يتم بطريقة ديمقراطية حقيقية سليمة وسلمية...

رابعا : إن تلك المجتمعات المتخلفة والجاهلة والغير متجانسة..تتحكم فيها وتسيطر عليها وتسيرها ثقافة الولا والبراء لفرد أو جماعة أو فئة أو طائفة أو حزب أو سلالة أو أسرة أو مذهب أو ايدلوجية، دينية كانت أم غير دينية، وتنعدم فيها ثقافة الولا والبراء للوطن بأرضه وبإنسانه..، أما تلك المجتمعات المتحضرة والمتقدمة والمتجانسة..فإن ثقافة الولا والبراء للوطن بأرضه وبإنسانه هي المسيطرة والمتحكمة فيها والمسيرة لها، وعيا وسلوكا، قولا وعملا،...

خامسا : إن الثورات والانقلابات في تلك المجتمعات المتخلفة والجاهلة والغير متجانسة...تتم بطريقة دموية وحشية بما يترتب على ذلك...وينتج عنه..، أما الثورات والانقلابات في تلك المجتمعات المتحضرة والمتقدمة والمتجانسة..فإنها تتم بطريقة سلمية عبر صناديق الاقتراع الحر المباشر بما يترتب على ذلك..وينتج عنه..

سادسا : إن غالبية النخب..في تلك المجتمعات المتخلفة والجاهلة والغير متجانسة...تحمل أجندات عصباوية ضيقة ومقيتة..خاصة بها، تخدم مصالحها العصباوية الضيقة والمقيتة تلك، وهي عندما تصل إلى السلطة، طبعا بطريقة دموية وحشية، فإنها تعمل على تنفيذ تلك الأجندات العصباوية الضيقة والمقيتة الخاصة بها، دون أي  إعتبار للآخر..وللوطن، مصلحة وخدمة وتفانيا في نموه وازدهاره، أما في تلك المجتمعات المتحضرة والمتقدمة والمتجانسة فإن النخب..فيها تحمل أجندات وطنية خاصة بالوطن بأرضه وبإنسانه، وهي عندما تصل إلى السلطة فيها، طبعا بطريقة ديمقراطية حقيقية سليمة وسلمية، فإنها تعمل على تنفيذ تلك الأجندات الوطنية الخاصة بها...

سابعا : إن أي خلاف يحصل بين القوى..في المجتمعات المتخلفة والجاهلة والغير متجانسة..يتم حسمه بينها بإستخدام كل أشكال وصور وأنواع العنف ووسائله، دون أي إعتبار لأي دستور أو مؤسسات قائمة فيها، وهنا تتدخل تلك المجتمعات..في دوامة العنف والعنف المضاد بما يترتب على ذلك..وينتج عنه..، أما في تلك المجتمعات المتحضرة والمتقدمة والمتجانسة..فإنه عندما يحصل أي خلاف بين القوى..فيها، فإنه يتم حسم ذلك الخلاف بوسائل سلمية ودستورية ، بما يترتب على ذلك..وينتج عنه..، وهنا تستمر تلك المجتمعات...في السكينة العامة التي تعيشها...

ثامنا : إن تلك القوى..في المجتمعات المتخلفة والجاهلة والغير متجانسة..تتعامل مع الإنسان الفرد بإعتباره فردا تابعا ومنقادا لها وعبدا ذليلا وطائعا لها، عليه كل الواجبات تجاهها ومحروما من أي حقوق له من قبلها إلا ما تجود بها عليه وتتفضل، وتستخدمه وسيلة ووقودا تحرقه في صراعاتها العصباوية الضيقة والمقيتة الخاصة بها، وتكون العلاقة بينه وبينها قائمة على أساس قاعدة" السيد- العبد"، أما في تلك المجتمعات المتحضرة والمتقدمة والمتجانسة...فإن القوى..فيها تتعامل مع الإنسان بإعتباره إنسانا حرا كامل الصلاحية، إنسانا مشاركا مشاركة فعلية وفعالة وفاعلة في الحياة السياسية والحزبية..إلخ، إنسانا له كامل الحقوق المادية والمعنوية وعليه كامل الواجبات، تلك الواجبات مناطة بتلك الحقوق، فإن هي أخلت بتلك الحقوق... كان لزاما عليه بأن يخل بتلك الواجبات.., وتكون العلاقة بينه وبينها قائمة على أساس قاعدة " أنا- أنت".

تاسعا : في تلك المجتمعات المتخلفة والجاهلة والغير متجانسة..تنظر القوى..فيها إلى الإنسان الفرد بإعتباره وسيلة فقط تستخدمه في سبيل الوصول إلى تحقيق مآربها ومصالحها العصبياوية الضيقة والمقيتة الخاصة بها، به ولها ومن أجلها، وتتعامل معه وفقا لذلك وعلى أساسه وفي إطار ، أما في تلك المجتمعات المتحضرة والمتقدمة والمتجانسة..فإن تلك القوى..فيها تنظر إلى الإنسان الفرد بإعتباره وسيلة وهدفه وغاية من أي عمل تقوم به وأي تغيير تنشده ، به وله ومن أجله، وتتعامل معه وفقا لذلك وعلى أساسه وفي إطاره..

هذه هي أهم تلك الفروووووقااااات بين تلك المجتمعات المتخلفة والجاهلة والغير متجانسة..وبين تلك المجتمعات المتحضرة والمتقدمة والمتجانسة...وبإختصار شديد وبحسب الأرضية المعرفية المتواضعة التي أدعي بأنني أمتلكها، كما قلت في مقدمة هذا المنشور الشخصي المتواضع.

......

وعليه:

فإن تلك المجتمعات المتخلفة والجاهلة والغير متجانسة..ما كان لها بأن تكون كذلك، أفرادا وجماعاتا ومكوناتا مختلفة وسلطة ومتسلطين وحكاما، لولا أنها واقعة تحت سيطرة وتحكم " وعي التخلف " و " وعي الظلامية " بكل سماتهما وخصائصهما ومظاهرهما وبكل شخوصهما ورموزهما وقواهما وأنظمتهما وثقافتهما على الوعي واللاوعي الجمعي الإجتماعي عموما والنخبوي منه على وجه الخصوص في جزء كبير منه، وبأن ماهي فيها..وعليها..ماهو إلا نتيجة طبيعية وحتمية تاريخية وانعكاسا حقيقيا وطبيعيا لتلك السيطرة والتحكم من قبل ذلك الوعي...

أما تلك المجتمعات المتحضرة والمتقدمة والمتجانسة..فإن ماهي فيها..وعليها..ماكان لها بأن تكون كذلك لولا سيطرة وتحكم " وعي التنوير " و " وعي الحداثة " بكل سماتهما وخصائصهما ومظاهرهما وبكل شخوصهما ورموزهما وقواهما وأنظمتهما وثقافتهما على الوعي واللاوعي الجمعي الإجتماعي عموما والنخبوي منه على وجه الخصوص عامة، وبأن ماهي فيها..وعليها..ماهو إلا نتيجة طبيعية وحتمية تاريخية وانعكاسا حقيقيا وطبيعيا لتلك السيطرة والتحكم من قبل ذلك الوعي...

.....

#الخلاصة :

إن تلك المجتمعات المتخلفة والجاهلة والغير متجانسة..إذا ما أرادت الخروج مما هي فيها..وعليها..فليس أمامها من سبيل إلا أن تسلك في سبيل ذلك طريق التنوير والحداثة والتحديث، وبأن ذلك لا يمكن له بأن يكون ويحصل ويتم ويتحقق إلا بوجود نخب حقيقية...تقود تلك العملية التغييرية " عملية التنوير والحداثة والتحديث "، وبأن تلك النخب..لا يمكن لها بأن تقوم بذلك إلا إذا شعرت واحست بالحاجة الماسة والقصوى والضرورية للقيام بتلك العملية " وعيا قبل سلوكا، قولا قبل عملا، ف" الحاجة هي وعي النقص " كما يقول الفيلسوف الألماني هيجل.

بكم..يتجدد الأمل..ويتحقق

مقالات الكاتب