في عمق الجدلية الوجودية المترابطة

نافذة اليمن - د.محمد حميد غلاب الحسامي

          

متابعي الكرام....

ليكن معلوما :

بأنه عندما وحيثما,زمانئذ ومكانئذ,لا توجد مواطنة حقة متساوية..,لا يوجد مواطن حقيقي..

وعندما وحيثما..لا يوجد مواطن حقيقي,لا توجد وطنية حقيقية..

وعندما وحيثما..لا يوجد كل ذلك ولا وجود له,لا يمكن أن يوجد وطن حقيقي..,وإذا أطلقنا عليه صفة الوطن فإنما تلك الصفة تعتبر صفة مجازية,

لكنه في الحقيقة وفي هذه الحالة يعتبر مزرعة خاصة....

إذ أن هنالك علاقة جدلية وجودية مترابطة بين المواطنة الحقة المتساوية والمواطن الحقيقي والوطنية الحقيقية والوطن الحقيقي, فإذا فقدت إحداها انفرط ذلك الرباط الرابط بينها ومن ثم فقدت جميعها...

أما مسألة وقوع الوطن تحت الإحتلال الأجنبي أو الوصاية المحلية أو الدولية, أو وجود لبعض الخونة فيه,والذين تنتفي صفة الوطنية الحقيقية عنهم,برغم تمتعهم بحقوقهم كمواطنين حقيقيين فإن ذلك يدخل في حكم الشواذ الذي لا يقاس به ولا عليه...

متابعي الكرام...

إن التعريف الحقيقي والواقعي وليس المجازي والطوباوي للوطن هو :

تلك البقعة الجغرافية المحددة بحدودها الجغرافية مع جيرانها والمعترف بها دوليا والقائمة وفقا للقوانين الدولية المعمول بها والسارية المفعول والتي تتمتع بكامل السيادة والاستقلال التام الوطنيين ولها ممثليها ومندوبيها مع الدول الأخرى,والمنظمات الإقليمية والدولية القائمة, ولها علمها الخاص ونشيدها الخاص ودستورها الخاص بها...إلخ,ويعيش فيها وعليها مجموعة من الأفراد يسمون شعبا...

هذا بإختصار شديد التعريف المادي للوطن...

بمعنى,العناصر المادية المكونة له,...

أما التعريف المعنوي للوطن فهو ذلك الوطن الذي يعتبر الحضن الدافئة لكل مواطنيه والملاذ الأمن لهم والحامي الحقيقي لهم ,الوطن الذي يجدون فيه الأمن والأمان المادي والمعنوي, الوطن الذي يوفر لهم كل أسباب الحياة الحرة والكريمة ,الوطن الذي ينامون فيه وهم مطمئنيين على أرواحهم من القتل وعلى بطونهم من الجوع وعلى كرامتهم من الهتك وعلى حريتهم من الاستعباد والاستبداد, الوطن الذي يضمن لكل ساكنيه وحاملي جنسيته مستقبلا زاهرا لهم ولأبنائهم وللأجيال القادمة من بعدهم, الوطن الذي يعتزون به ويعتز بهم أينما حلوا وحيثما كانوا وأينما ارتحلوا, الوطن الذي إذا ما تعثر أحد من أبناءه في إحدى قمم جبال العالم أو وديانه أو غاباته أو سهوله أو بحاره..إلخ تجده حاضرا لنجدته وتقديم يد العون له وبأسرع ما يمكن ,الوطن الذي إذا تعرض أحد من أبناءه للضيم أو التعسف أو الجور أو الانتقاص, سواء في الداخل أو في الخارج, تجده ينتصر له ويأخذ بحقه من قبل من قاموا بذلك, الوطن الذي يشعر ويحس أبناءه بإنسانيتهم وآدميتهم...

بمعنى,العناصر المعنوية والروحية المكونة له,وهي الأهم,...

فحتى يتحول الوطن من وطن مجازي لغويا إلى وطن حقيقي واقعيا,لابد بأن يكون مكونا من تلك العناصر المادية وتلك العناصر المعنوية الروحية معا,فبدون إحداها لا يمكن له بأن يكون وطنا حقيقيا..

فتوفر المكون المادي له بدون المكون المعنوي يجعل منه مزرعة خاصة..وسجنا كبيرا..,وبدون المكون المادي له-احتلال أجنبي,وصاية إقليمية أو دولية أو كليهما معا,مرحلة التيه الوطني,-يفقده صفة الوطن المجازي وصفة الوطن الحقيقي...

وإذا نظرنا إلى ما نحن فيه..وعليه..الآن, فإننا جميعا لا نملك وطنا,سواء كان مجازيا أو حقيقيا,...

متابعي الكرام....

بناء على ذلك كله,وإزاء ذلك كله,فإنه إذا أردنا الخروج مما نحن فيه..وعليه..وملك وإمتلاك وتملك وطنا,سواء مجازيا أو حقيقيا" الوطن الحلم ",وهو الأفضل,ليس أمامنا إلا العمل على رد الاعتبار لذلك الوطن..المفقود أصلا,وذلك عبر إعادة بناء الوطن المفقود والدولة المفقودة على أسس ومعايير وطنية حقيقية وعلى أساس كل العناصر الأساسية المكونة له,مادية ومعنوية روحية,كل بحسب قدرته وقدراته, وبحسب إمكانياته وموقعه,...

ولن تتم تلك العملية,عملية رد الإعتبار,إلا بالتخلص والخلاص من غزاة الخارج..وطغاة الداخل.., والتحرير والتحرر منهما...

متابعي الكرام....

إن السؤال الجوهري والأساسي الذي يطرح نفسه هنا وما يتفرع عنه من أسئلة فرعية هو :

هل بإمكاننا فعل ذلك والقيام به...أم لا؟....

متابعي الكرام...

ذلك الوطن..الذي أتحدث عنه وأحلم به واشتاق إليه وفي أمس الحاجة إليه , ليس وطنا طوباويا, وإنما وطنا حقيقيا وواقعيا وواقعا يعاش في أغلب بقاع الأرض المعمورة , وكما هم حصلوا عليه ...ونالوه. ..فليس بمستحيل علينا كذلك بأن نحصل عليه. .ونناله...

آآآآآآآآآه, آآآآآآآآآه, آآآآآآآآآه ثم آآآآآآآآآه

كم أشتاق واحن وأحتاج إلى ذلك الوطن...

يقول الشاعر :

ولي وطن آليت ألا ابيعه ,وألا أرى غيري له الدهر مالك

ويقول آخر :

وطني لو شغلت بالخلد عنه, نازعتني إليه في الخلد نفسي

متابعي الكرام....

يقول البردوني,رحمة الله عليه, :

مواطن بلا وطن لأنه من اليمن

تباع أرض شعبه وتشترى بلا ثمن

يبكي إذا سألته,

من أين أنت  ؟!!

أنت من؟!!

......

أحتاج إليك..

فمتى تأتي..؟

الوطن....أولا

بكم..يتجدد الأمل..ويتحقق

......

 

#نعم-للدولة-المدنية-الحديثة

إن غدا لناظره أقرب وأفضل

دعوها فإنها مأمورة

مقالات الكاتب