في عمق المواطنة الحقة المتساوية

نافذة اليمن - د. محمد حميد غلاب الحسامي

 

القراء الكرام....
إن المواطنة الحقة المتساوية هي الإحساس والشعور من قبل الفرد بالأمن والأمان -النفسي والجسدي -في وطن يعيش فيه ويحمل جنسيته بما تقتضيه تلك المواطنة. .من التمتع والحصول على جميع الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية..إلخ, وبما تفرضه على الفرد من واجبات تجاه الوطن.....التي تقرها وتفرضها أحدث الشرائع والقوانين الخاصة بذلك دون تمييز بين الأفراد على أي أساس أو نوع أو شكل أو صورة من أنواع وأشكال وصور التمييز العنصري...وإنما على أساس التميز والتمايز في الكفاءة والخبرة والتفاني في خدمة الوطن، أرضا وإنسانا،. 
قال تعالى :( فاليعبدوا رب هذا البيت, الذي أطعمهم من جوع وأمنهم من خوف ) صدق الله العظيم 
فالمواطنة الحقة المتساوية, حقوقا كاملة متساوية وواجبات كاملة متساوية, لجميع أفراد الوطن الواحد دون تمييز بينهم....هي إحدي الركائز الأساسية للدولة المدنية الحديثة, إذ أنه لا يمكن أن توجد دولة مدنية حديثة وتحديثية بدون وجود تلك المواطنة, وعيا وسلوكا, قولاً وعملاً, بل إن المواطنة الحقة المتساوية هي ديدنتها والضمانة الحقيقية لأمنها واستقرارها وبقائها وديموميتها، وقبل ذلك لوجودها وشرعيتها كدولة قائمة على أساس قاعدة العقد الاجتماعي بينها وبين مواطنيها... فالمواطنة الحقة المتساوية هي بمثابة قدر الصهر الوطني الذي يصهر كل أنواع التمييز العنصري وأشكاله وصوره وأنماطه بين أفراد الوطن الواحد ومكوناته وفئاته وطوائفه ومذاهبه...إلخ، بحيث يصبح الولاء في المقام الأول والأخير لذلك الوطن ,عندئذ تلتغي وتنتفي كل أنواع وأشكال وصور وأنماط الولاءات الضيقة والمقيتة، سواء للفرد أو للجماعة أو للطائفة أو للمذهب أو للحزب...إلخ، 
وإنه من ضمن النتائج المهمة للمواطنة الحقة المتساوية أن يكون الفرد في وطنه سيدا لنفسه خادما لوطنه ,أرضا وإنسانا,  لا أن يكون عبدا لغيره خادما له,وتصبح العلاقة بين جميع أفراد الوطن الواحد قائمة على أساس, أنا - أنت, وليس على أساس, أنا - السيد, أو، العبد-السيد، ويكون التفريق بينهم قائم على أساس التميز والتمايز وليس على أساس التفرقة والتمييز..كما أسلفنا 
وإن من أهم ثمار المواطنة الحقة المتساوية هي القضاء على ظاهرة العبودية النفسية والجسدية....
وشعور الفرد بأنه إنسان حر يتساوى في ذلك مع الآخرين في الحقوق والواجبات في وطنه دون تمييز....له كرامته وحريته وإنسانيته وآديميته وذاته وذاتيته وكيانه الحقيقي..
.....
وعليه :
فإن ما نحن فيه...وعليه...ماهو إلا نتيجة طبيعية وحتمية تاريخية وانعكاسا حقيقيا وطبيعيا لغياب تلك المواطنة...,وعيا وسلوكا, قولاً وعملاً, وشيوع وتجذر ظاهرة العبودية والاستعباد والاستبداد وتجذر ظاهرة التمييز العنصري بكل أنواعه وأشكاله وصوره وأنماطه، ليس في الوعي واللاوعي الجمعي الإجتماعي وإنما للأسف الشديد في الوعي واللاوعي النخبوي في جزء كبير منه,...
وبأنه لا يمكننا الخروج مما نحن فيه... وعليه... إلا بسيادة مبادئ وأسس وقواعد المواطنة الحقة المتساوية والعيش المشترك والمصير المشترك لكل أفراد ومكونات وفئات وطوائف ومذاهب واعراق وديانات الوطن الواحد, وعيا وسلوكا, قولاً وعملاً, في إطار الدولة المدنية الحديثة بركائزها الأساسية....وتحت رعايتها وفي كنفها...
وإن من ملك مواطنته ملك ذاته ومن ملك ذاته ملك هويته الإنسانية, إذ أن هناك فرقا كبييييييييييييييرا وكبييييييييييييرا بين المواطنة كإصطلاح وبين المواطنة كممارسة .
 وعليه فإنني أجزم في القول بأن المواطنة الحقة المتساوية هي الهوية الوطنية الحقيقية للأفراد، إذ لا يمكن لأي فرد في المجتمع أن يحس بأن له كيانه الخاص به ويشعر بذاته وإنسانيته وآدميته ويتمتع بكامل حياته -حقوقا وواجبات -دون أن يعيش في وطن تسود فيه قيم ومبادئ المواطنة الحقة المتساوية في إطار الدولة المدنية الحديثة, وبدون ذلك يصبح المجتمع قائم على أساس,( السادة -العبيد.) ويكون الوطن بأرضه وإنسانه ملكا خاصا لإولئك السادة.  
  عندئذ لا يمكن للعبيد أن يدافعوا عن أملاك غيرهم
......... 
#الخلاصة : 
إنني شخصيا سوف أظل أكرر وأكرر وأردد وأردد واؤمن واؤمن بأنه : 
لا وطن حقيقي بدون مواطن حقيقي، ولا مواطن حقيقي بدون مواطنة حقة متساوية، ولا مواطنة حقة متساوية بدون دولة مدنية حديثة وتحديثية بركائزها الأساسية...التي تعتبر تلك المواطنة الحقة المتساوية إحدى الركائز الأساسية لها، إن لم تكن أهمها...
يقول ميكافيللي في كتابه, الأمير ,:
إن الإنسان -عموما- لا يؤمن بالجديد إلا بعد أن يتيقن من مدى استفادته منه.
وأنا أضيف ,..بل ويتخوف من ذلك الجديد أيضا مهما كانت عناوينه براقة وجذابة ومغرية.......
بكم..يتجدد الأمل..ويتحقق 
.......

#نعم_للدولة_المدنية_الحديثة 
إن غدا لناظره أقرب وأفضل 
دعوها فإنها مأمورة

مقالات الكاتب