من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الأحد 22 أبريل 2018 02:50 صباحاً
ملفات

الاقتصاد القطري يتهاوى

عدن - نافذة اليمن السبت 14 أبريل 2018 09:18 مساءً

لم يعد بإمكان النظام الحاكم في قطر إخفاء الحقائق التي يعاينها ليل نهار في نزيف الاقتصاد القطرى، منذ بداية إجراءات الرباعي العربي: مصر والسعودية والإمارات والبحرين، بغلق الموانئ والمطارات والسفارات، تجاه الدوحة بسبب دعم وتمويل أميرها تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني للمنظمات الإرهابية، ونشر الفوضى والدمار في المنطقة، خادمًا بذلك مصالح حليفيه التركي والإيراني.

وتهاوت حالة اقتصاد قطر الذي يعتمد بالأساس على الغاز الطبيعي، ففي البداية تراجعت العملة الرسمية القطرية أمام الدولار، جرَّاء سحب المودعين الخليجيين ودائعهم من البنوك القطرية، وحفظًا لماء الوجه قام النظام القطري الحاكم بضخ 7 مليارات دولار عبر البنك المركزي القطري لمواجهة عجز السيولة.

وكشفت وكالتا "موديز" و"ستاندرد آند بورز" الوضع على حقيقته في تقاريرها الاقتصادية، كما أعلنت وكالة "فيتش" العالمية للتصنيفات الائتمانية عن انخفاض تصنيف قطر من (AA) إلى (- AA)؛ وهو ما يعني نظرة مستقبلية سلبية لاقتصاد الإمارة الخليجية الصغرى.

وأوضحت "فيتش"، في مذكرة بحثية، كيف كان أثر العزلة الدبلوماسية واللوجيستية من الرباعي العربي على قطر، متوقعةً أن يكون الأثر الاقتصادي والمالي للمقاطعة العربية أكبر من الظاهر على السطح، وأكبر من التوقعات المستقبلية.

كما توقعت حينها تباطؤ نمو الناتج المحلى الإجمالي لقطر من 2.2% في 2016 إلى 2 % فى 2017، و1.3 % فى العامين 2018 - 2019.

وأشارت الوكالة الدولية إلى تراجع صافي الأصول الأجنبية السيادية لقطر إلى 146% من الناتج المحلى الإجمالي، من 185% فى 2016، وفي مطلع 2017 كانت الجهات السيادية، بما فى ذلك هيئة قطر للاستثمار، تواصل تحويل بعض ودائعها إلى بنوك الدوحة.

وصدقت توقعات المنظمات الاقتصادية حول حال قطر الاقتصادي؛ بل وتخطى الأمر كل التوقعات، لاسيما وأن أموال قطر استمرت في تمويل مخططات تركيا وإيران في المنطقة في مقابل حماية حياة "تميم" الشخصية، وزاد الأمر فداحة بتمويل "تميم" لتواجد الحرس الثوري الإيراني إلى جواره؛ خوفًا من مزاعم انقلاب داخلي.

وأظهرت بيانات رسمية بنهاية أكتوبر 2017 أن نمو الاقتصاد القطري تباطأ بالربع الثاني من العام، مسجلًا أدنى معدلاته منذ الأزمة المالية العالمية، وذلك بعد العقوبات التي فرضتها دول عربية على الدوحة، وكنتيجة مباشرة لتراجع أداء القطاع النفطي.

وانكمش قطاع التعدين والمحاجر، الذي يتضمن إنتاج النفط والغاز 2.7% عن العام الماضي.

ونما الناتج المحلي الإجمالي، المعدل وفقًا للتضخم، 0.6% فقط عن العام 2016 في الفترة من أبريل إلى يونيو/حزيران، مسجلًا أبطأ وتيرة نمو منذ الأزمة في 2009 - 2010، ونما الناتج المحلي الإجمالي 0.5% عن الربع السابق.

ونمت القطاعات غير النفطية من الاقتصاد 3.9% عن عام 2016 في الفترة من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران، انخفاضًا من نمو بلغ 4.9% على أساس سنوي في الربع الأول، بينما استقرت مقارنة مع الربع الذي سبقه.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقَّع أن يتباطأ النمو في قطر إلى 2.8% في 2018، وأبقى على توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعام 2017 عند 3.4%.

مَرَّ شهر على اندلاع أزمة قطر؛ حيث قاطعت كل من: المملكة السعودية والإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية ودولة البحرين الدولة الخليجية واتهمتها بدعم الإرهاب، نزاع سياسي أدى إلى تداعيات خطيرة  على الاقتصاد القطري.

البورصة القطرية تكبدت خسائر كبيرة

تكبَّدت البورصة القطرية خسائر وصلت إلى 15 مليار دولار أميركي، وقد خسرت 10% من قيمتها خلال شهر واحد من بدء الأزمة الخليجية في 5 يونيو الماضي.

وخسر جهاز قطر للاستثمار 23%، لاسيما الشركات التي تعمل في مجال تجارة التجزئة والطب والبناء، وانخفضت القيمة السوقية للشركات وتدنت أسهمها إلى أدنى مستويات لها لتخسر أكثر من 17% من قيمتها السوقية.

كما خسر بنك قطر الوطني أكثر من 15% حتى نهايات 2017، ليكون شهر أكتوبر 2017 هو الأسوأ في تاريخ البنك القطري، وكذلك مصرف قطر الإسلامي الذي خسر 15% من قيمته السوقية، وهو أحد أكبر المؤسسات القطرية التي تضررت.

تخفيض موديز للنظرة المستقبلية من مستقرة إلى سلبية

وعبرت وكالة موديز للتصنيف الائتماني عن نظرة تشاؤمية تجاه مستقبل اقتصاد قطر، من خلال تغيير نظرتها المستقبلية إلى سلبية، وأكدت في بيان رسمي منها أن السبب مقاطعة الدول الخليجية ومصر لقطر الذي كان مؤلمًا للغاية على الاقتصاد القطري من نواحٍ عديدة، متوقعين تشديد العقوبات المالية على الإمارة الخليجية الصغيرة بشكل أكبر.

السحب على المكشوف

وكان النزيف إلى جانب تمويل مستمر لفاتورة الإرهاب في المنطقة تكفَّلت بها إيران لصالح حليفيها التركي والفارسي سببًا مباشرًا لسحب الكثير من الاحتياطات الدولية لها التي كانت 35 مليار دولار، وذهب منها أكثر مما بقي لدفع فواتير قطرية أبرزها تمويل الحرس الثوري الإيراني واستدعاؤه لقطر، وصفقات أسلحة وصواريخ من الصين أرسلتها قطر عبر إيران إلى الحوثيين في اليمن لاستهداف السعودية وتخريب الواقع اليمني وتمزيقه، إضافة إلى تمويل مقالات مدفوعة في الصحف الأجنبية لمواراة الحقيقة المتهاوية للاقتصاد القطري.

الريال القطري عملة غير قابلة للتداول في البنوك البريطانية

وفي تقريرٍ سابقٍ لوكالة رويترز، أكدت أن العديد من البنوك البريطانية أوقفت تداول الريال القطري، من بينها بنك تيسكو المملوك لمجموعة التجزئة البريطانية تيسكو، وهو واحد من أهم هذه المؤسسات التي أكدت رسميًّا أنها أوقفت تداول العملة القطرية.

وأقدمت مجموعة لويدز المصرفية البريطانية هي الأخرى على نفس الخطوة، وهو ما قام به أيضًا بنك باركليز الذي أنقذته قطر من الأزمة المالية لسنة 2008.

ويواجه الريال القطري ضغوطًا متزايدة في الخليج العربي والمملكة المتحدة مع إمكانية تمدد هذه الضغوط لتشمل المزيد من الدول الأوروبية والعالمية.

تراجع مبيعات العقارات وأسعارها

وأقرت مصادر مختلفة بأن أسعار العقارات في قطر تراجعت خلال الفترة الأخيرة بنسبة 10%؛ نظرًا لقلة الطلب عليها، ثم تراجعت بنحو 30%، الأمر الذي أثار قلق الشركات العاملة في هذا المجال بنشاط هناك، وجعلها تتوقف عن مشروعاتها.

لعل الخطر الأكبر الذي حدق بالنظام القطري والتركي، على حدٍّ سواء، هو الثورة الإيرانية التي ما زالت مستمرة، لاسيما وأن وجود الجانب الفارسي هو مصدر الأمان الوهمي للحاكم القطري؛ الأمر الذي دفعه للتضحية بما بقي في قطر من ودائع والدفع بها إلى طاولة الطغمة الحاكمة في إيران؛ أملًا في مساندتهم له، وما زال مصيرهما مجهولًا أمام المدن الإيرانية التي تضج بالاحتجاجات ليل نهار.

اللافت أن نظام الملالي أعلن إفلاس عدة بنوك إيرانية مطلع 2016، منها: "كاسبين، آرمان توسعه، ثامن الأمة، كوثر، ثامن الحجج"، فيما توقفت بنوك أخرى، منها: "بنك آينده، بنك مهر، بنك إيران زمين، بنك اقتصاد، بنك باساركاد، بنك قوامين"، عن صرف الأموال لأصحابها دون توضيح أسباب، ولم يكن من ممول يداري الأزمة التي عاناها الشعب الإيراني إلا تنظيم الحمدين الذي ظل ممولًا لعمليات وأسلحة الفرس الإرهابية في المنطقة.

وكان التومان -العملة الإيرانية- قد تراجع مقابل الدينار الكويتي، من مستوى 85 دينارًا لكل مليون تومان، إلى مستوى 71 دينارًا فقط، وبنسبة تراجع بلغت 16.4%، منذ أكتوبر الماضي.

وقدَّرت وكالة "موديز" الدولية للتصنيف الائتماني، أن قطر أنفقت ما يُقدر بـ38.5 مليار دولار، ما يعادل 23% من إجمالي الناتج المحلي في الدولة، لدعم اقتصادها خلال أول شهرين فقط من اندلاع أزمة قطع العلاقات.

وقالت وكالة موديز في تقريرٍ لها: إنه "كان الأثر حتى الآن أكثر حدة بالنسبة لقطاعات التجارة والسياحة والمصارف في قطر، وخرجت تدفقات رأسمالية كبيرة تُقَدَّر بـ30 مليار دولار من النظام المصرفي في قطر في شهري يونيو/ حزيران ويوليو/ تموز الماضيين، مع توقُّع المزيد من التراجع؛ نظرًا لعدم رغبة البنوك الخليجية في تجديد فترة تجميد الودائع.

دعم بنك قطر المركزي التمويل المصرفي

وتقدر موديز أن قطر استخدمت 38.5 مليار دولار (أي ما يعادل 23% من الناتج المحلي الإجمالي) لدعم الاقتصاد في الشهرين الأولين من العقوبات.

إغلاق مصانع الهيليوم لثاني أكبر منتج عالمي

وأشارت مصادر في قطر، التي تُعَدّ ثاني أكبر منتج للهيليوم في العالم، إلى أن الدوحة أغلقت مصانعها للهيليوم بسبب الحصار الاقتصادي المفروض عليها.

وقال مسؤول في قطر للبترول -طلب عدم ذكر اسمه-: إنه تم إغلاق مصنعي الهيليوم، اللذين تشغلهما "راس غاز" التابعة لـ"قطر للبترول" المملوكة للدولة، لأن السعودية أغلقت حدودها مع قطر، وهو ما يمنع الصادرات عن طريق البر.

وصرَّح فيل كرونبلوث، رئيس شركة "كورنبلوث هيليوم كونسلتينغ" للاستشارات، بأن مصادره أكدت إغلاق المصنعين.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية الإجمالية للمصنعين، ما يقرب من ملياري قدم مكعبة قياسية سنويًّا من الهيليوم السائل، ويمكنهما تلبية نحو 25% من إجمالي الطلب العالمي على الهيليوم، وفقًا لموقع "راس غاز" على الإنترنت.

ويُستخدم الهيليوم في تبريد الوحدات المغناطيسية الفائقة التوصيل في أجهزة التصوير بأشعة الرنين المغناطيسي، ورفع المناطيد، والتنفس عند الغوص في المياه العميقة، والحفاظ على تبريد معدات الأقمار الصناعية، ويُشْتَق الهيليوم من الغاز الطبيعي أثناء المعالجة.