من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الأحد 22 أبريل 2018 02:50 صباحاً
رأي
الأحد 15 أبريل 2018 08:40 مساءً

القصور الفكري

من الطبيعي أن يكون لكل شخص افكار وقناعات سياسية  يؤمن بها ويعتبرها مبادئ تتبلور على اساسها شخصيته السياسية والتي تتماها مع مجموعة من الافراد الذين يحملون نفس الروأى والتصورات السياسية وذلك بهدف تشكيل تنظيم سياسي يكون له نظرة متكاملة لإدارة الدولة وبناء مؤسساتها التي تسعى لتحقيق حياة افضل للمجتمع بكامله دون تمييز تحت أي مبرر من المبررات 

وغالباً ما نجد أن مثل هذه الشحصيات تتمتع بالكثير من المرونة الفكرية الحوارية الراقية والتي تستطيع الرد على افكار معارضيها  بشكل عقلاني منطقي يستهدف فكر الطرف الاخر بطريقة تحليلية سليمة بهدف التأثير الايجابي والذي يصب في مصلحة المجتمع .

ولكن وفي المقابل نجد أن هنا مِن الاشخاص من يتم تعبأته بمجموعة من الإفكار والتصورات السياسية وفي نفس الوقت يتم ربط هذه الذهنية المتشكلة بقداسة ثقافية سطحية سواءً دينية او قومية او غير ذلك .

ومما لاشك فيه

إنَّ هذه الظاهرة تؤدي لخلق شخصيات سياسية لاتتصف بأي مرونة فكرية قادرة على التأثير والتأثر من خلال الاحتكاك المجتمعي البناء وبالتالي فإنه غالباً ما نجد أن هذه الشخصيات لاتستطيع أن تقدم رويتها بالطريقة التي تتعامل مع فكر الطرف الاخر بعقلانية منطقية تمكنها من التأثير فيه .

  وعوضاً عن ذلك تذهب مثل هكذا شخصيات إلى الضغط العاطفي على معارضيها وذلك باستخدام العديد من الوسائل والادوات التي لاتنسجم مع اخلاقيات التعامل مع  الاخرين  دينياً وإنسانياً حيث نلاحظ أن مثل هولاء يمارسون التَهَكُّم والسخرية ويستخدمون السب والشتائم التي تقدح في من يعارضهم بل ويصل الامر في اغلب الاحيان إلى التشكيك في المعتقدات الدينية وكل ذلك بهدف فرض اجنداتهم على الاخرين عن طريق الضغط العاطفي  وهذا يبرهن تماماً مدى عجز مثل هولاء عن تقديم تحليل فكري مُقنع للتصورات المتكلسة في اذهانهم وهذا العجز يجعلنا نستنتج بأن مثل هولاء لايمكن لهم رسم سياسات مرتكزة على المصلحة المجتمعية   لان مصالحهم الخاصة تحتل الاولوية لديهم وهذا ما اثبته الماضي ويعززه الحاضر .

ولايمكن أن نكون بعيدين عن الحقيقة اذا قلنا بأن مثل هذه العقليات المتكلسة هي التي تُفرز التنظيمات المتطرفة عندما تكون خارج السلطة اما اذا كانت في السلطة فإنها لايمكن أن تنتج الا الانظمة الشمولية الاستبدادية التسلطية التي تكون مستعدة لتدمير الاوطان والمجتمعات  بغرض التمسك بالسلطة والثروة.

وفي الاخير أقول

(إن من يحاول أن يفرض عليك افكاره بالقوة لن يتورع أن ينتزع اللقمة من فمك بالقوة ايضاً )