من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الأحد 21 أكتوبر 2018 10:41 مساءً
رأي
الثلاثاء 17 أبريل 2018 08:05 صباحاً

مات عبده هزاع وبقي ميراث نشاطه الانساني



مات عبده محمد هزاع الصبيحي بعد أن أزاح عن بلاد الصبيحي -سهلها وساحلها- ركاماً ثقيلا من الإهمال وستائر النسيان ، وكشف عن حقيقة أغفلها أهلها سنين طويلة تجذرت في أعماق الموروث الانساني لهذه البقعة من أرض اليمن بامتدادها التهامي الحميري كرافد لحضارة قامت على التجارة والعلاقات بين الأمم .

إكتشف عبده هزاع جوهر الانسان في هذه المنطقة بعيداً عن المظهر الملتبس بالسلاح والقسوة، وبدأ مسيرة الاكتشاف بالاعتماد على حيوية العلاقة التاريخية بين البحر واليابسة ، فأنشأ أول نشاط تجاري في صورة تعاونية لتوزيع المواد الغذائية سرعان ما توسع نشاطها ليشمل المنطقة بأكملها وأخذ يمتد الى خارج المنطقة .

وبعقلية اقتصادية تجاوزت زمنها أخذ يطور نشاط التعاونية لتأخذ طابعا مؤسسياً أسهم في توفير الخدمات لأبناء المنطقة، وإقامة استثمارات في مجال الخدمات والاسكان والنقل والتعليم والصحة ، وجاءت حرب ١٩٩٤ وقد أصبحت التعاونية ترميزاً لانتقال منطقة كاملة من السكون إلى الحركة، فكانت هدفاً رئيسياً للمنتصرين في الحرب . صدر الامر بمصادرة ممتلكاتها وتخريب نشاطها وبقي المرحوم عبده هزاع يقاوم ظلم المنتصرين البغيض وفساد كل من تم توجيههم بتدمير ذلك النشاط الرائع .

قاوم فساد نظام كان يرى النجاح الانساني في هذه المنطقة منكراً ومعه كل ملحقاته من المساومين والبائعين من كل لون . طرق كل الأبواب وقدم مشاريع حل لكل ما لفق على التعاونية وأنشطتها من قضايا ، سجن ظلماً لفرض حلول لتصفية أصول التعاونية .

التعاونية اليوم وما تبقى منها هي ميراث منطقة كاملة ، ليس بأصولها التي اندثرت ، ولكن بفكرتها التي انتزعت أبناء هذه المنطقة من بين ركام النسيان لتضعهم أمام حقيقة أصيلة من حقائق التاريخ عندما يتعلق الأمر بالمبادرة التي تستنهض الروح لتقاوم ملل الجمود .

رحم الله عبده هزاع .