من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | السبت 21 يوليو 2018 08:30 مساءً
غرفة الصحافة

صحيفة العرب : صحافيون يتوقون إلى العدالة في اليوم العالمي لحرية الصحافة

نافذة اليمن - صحف الخميس 03 مايو 2018 02:49 مساءً

 

يحيي الصحافيون في أنحاء العالم الذكرى السنوية لحرية الصحافة على وقع التحديات والتهديدات المتصاعدة، لا سيما أن مناسبة هذا العام تأتي بعد أيام قليلة من مقتل عشرة صحافيين في أفغانستان بهجوم انتحاري، فيما يقبع المئات من الصحافيين في السجون لسبب واحد وهو نقل الحقيقة.

ورفعت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” شعار هذا العام “توازن القوى: الإعلام والعدالة وسيادة القانون”، فيما الواقع أبعد ما يكون عن هذا الشعار، في ظل تراجع الحريات ودخول دول ديمقراطية إلى قائمة أعداء الصحافيين، بينما تزداد الأنظمة الدكتاتورية قمعا للصحافيين.

ووجهت منظمة العفو الدولية انتقادات شديدة اللهجة للقيادة التركية بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، مؤكدة أن حرية الصحافة في تركيا “مكبلة بالقيود تقريبا منذ نحو عامين”.

وقالت جنين أولمانسيك خبيرة المنظمة في شؤون أوروبا وآسيا الوسطى لدى منظمة العفو الألمانية، الأربعاء، إن أكثر من مئة صحافي تم اعتقالهم منذ إعلان حالة الطوارئ عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016 وأغلقت الحكومة التركية العديد من المنابر الإعلامية.

وأضافت أولمانسيك أن “الحكومة التركية تسيء استخدام الصلاحيات الواسعة التي تسمح بها حالة الطوارئ للتضييق على المجتمع المدني وإسكات الأصوات التركية الناقدة”.

وشددت على ضرورة استمرار الحكومة الألمانية والمجتمع الدولي في الضغط على الحكومة التركية وإلزامها بـ“الالتزام بتعهداتها بشأن حماية حقوق الإنسان”.

منظمة العفو الدولية توجه انتقادات شديدة اللهجة للقيادة التركية مؤكدة أن حرية الصحافة في تركيا 'مكبلة بالقيود تقريبا منذ نحو عامين'

ووفقا لبيانات منصة الصحافة المستقلة P 24 المهتمة بالحفاظ على استقلال الصحافة التركية، فإن هناك أكثر من 170 صحافيا في السجون التركية في حين تتحدث منظمة مراسلون بلا حدود عن 35 صحافيا. ولكن منصة الصحافة المستقلة رجحت اعتقال العشرات من الصحافيين على خلفية عملهم كصحافيين، وقالت إنه من الصعب إثبات ذلك لأن سلطات التحقيق كثيرا ما تترك المتهمين دون توضيح التهم الموجهة إليهم.

وأصدرت تركيا، التي تمارس حكومتها السلطة في ظل حالة الطوارئ التي فرضت بعد وقت قصير من وقوع الانقلاب الفاشل عام 2016، مجموعة من القوانين الصارمة لمكافحة الإرهاب والتشهير.

وأغلقت العشرات من وسائل الإعلام التركية أبوابها منذ وقوع المحاولة الانقلابية، بينما فقد المئات من العاملين بمجال الإعلام وظائفهم أو تم سجنهم.

ويصف إيرول أوندروغلو ممثل منظمة “مراسلون بلا حدود” في تركيا حالة المشهد الإعلامي في تركيا، بقوله إن “التعددية والصحافة المستقلة بتركيا في طريقهما إلى الموت في معاناة وألم”.

وتعرض أوندروغلو للاحتجاز لفترة قصيرة عام 2016، بعد أن شارك بالعمل كمحرر صحافي بشكل رمزي دعما لصحيفة موالية للأكراد، والتي استهدفتها الحكومة التركية بسبب ما تزعمه من وجود علاقات تربطها بحزب العمال الكردستاني المحظور.

ومثّل ما إجماله 520 صحافيا أمام المحاكم التركية خلال عام 2017 وحده لمحاكمتهم بتهم مختلفة، من بينها الإرهاب والتشهير وغير ذلك من الاتهامات وفقا لما يقوله أوندروغلو، مضيفا أنه يتوقع استمرار تعرض العاملين بوسائل الإعلام للترهيب باستخدام القانون.

وتصر الحكومة التركية على أن سبب سجن الصحافيين هو ارتكابهم لجرائم وليس ناجما عن أدائهم لوظيفتهم. وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في بيان أصدره بمناسبة “يوم الصحافيين المشتغلين” في يناير الماضي إن “تركيا تعد إحدى الدول الرائدة في العالم في ما يتعلق بحرية الصحافة”.

وجاء في البيان أن وسائل الإعلام يجب أن تكون قادرة على نشر الأخبار والتقارير “دون أن تتعرض لأي قيود”.

ومثل بيع مؤسسة “دوجان” الشهر الماضي – التي تعد أكبر مجموعة إعلامية في تركيا – إلى مجموعة ”ديميرورين القابضة“، والتي ينظر إليها على أنها تربطها علاقة صداقة بالحكومة، أحدث نموذج للتوسع في احتكار وسائل الإعلام، وفقا لما يقوله أوندروغلو.

وأوضح قائلا “إننا نرى الآن أن أردوغان يسيطر على ما نسبته 80 بالمئة من وسائل الإعلام الرئيسية، وهذه مسألة غير مشجعة وسط أوضاع يتم فيها تقويض حتى الحقوق الأساسية وتهميش منتقدي الحكومة”.

وتابع أن “الحكومة وضعت ضغوطا مالية على وسائل الإعلام الرئيسية الكبرى، مما اضطرها إلى فصل الصحافيين الذين يوجهون الانتقادات، وتجنب التغطية الصحافية الناقدة، والآن يستخدمون القضاء كوسيلة لتدمير المؤسسات الصحافية الأصغر حجما”.

وتحتل تركيا المكانة رقم 157 في قائمة تضم 180 دولة أعدتها منظمة “مراسلون بلا حدود” في إطار “مؤشر حرية الصحافة العالمية لعام 2018”. وتراجعت تركيا بذلك مركزين مقارنة بالعامين الماضيين، كما جاءت في المرتبة التالية بعد رواندا.

وتعتبر تركيا مثالا نموذجيا للتضييق على الصحافة والتراجع الخطير في الحريات، لكنها ليست الوحيدة.

واستغلت العديد من المنظمات والهيئات والمؤسسات المحلية والدولية، المناسبة لإطلاق دعواتها لمناصرة الصحافيين، وقالت وزارة الإعلام الفلسطينية إن اليوم العالمي لحرية الصحافة فرصة هامة لمقاضاة إسرائيل على جرائمها المتواصلة بحق إعلامينا ومؤسساتنا، وترى في هذه المناسبة إشادة كبيرة بحراس الحقيقة، الذين ينقلون خطاب الحرية لأبناء شعبنا، ويتعرضون لإرهاب وعدوان وعنصرية.

وناشدت مجلس الأمن الدولي لتطبيق قراره الخاص بحماية الإعلاميين، وضمان عدم إفلات المعتدين عليهم من العقاب، وحثت الاتحاد الدولي للصحافيين والهيئات المدافعة عن حرية الرأي والتعبير على محاسبة دولة الاحتلال، على جرائمها بحق فرسان الكلمة والصورة والصوت الحر.

ويعتبر هذا اليوم مناسبة لإعلام الجمهور بشأن الانتهاكات التي تتعرض لها حرية التعبير وللتذكير بأن المطبوعات، في العشرات من البلدان حول العالم، تخضع للرقابة والغرامة والتوقف المؤقت والدائم، وأن الصحافيين والمحررين والناشرين يتعرضون للمضايقات والاعتداءات، ويتم اعتقالهم بل وقتلهم أحيانا.

وقد أشار أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة في رسالته بهذه المناسبة، إلى أن وجود صحافة حرة أمر أساسي لتحقيق السلام والعدالة وإعمال حقوق الإنسان للجميع، ولا غنى عن الصحافة الحرة إذا أريد بناء مجتمعات ديمقراطية تتسم بالشفافية وإبقاء من يتولون مقاليد السلطة خاضعين للمساءلة، كما أن وجودها حيوي بالنسبة للتنمية المستدامة.

وأضاف غوتيريش أن الصحافيين والمشتغلين بوسائط الإعلام يسلطون الضوء على التحديات المحلية والعالمية ويقدمون الأخبار التي ينبغي أن يسترعى الانتباه إليها.

ويقدمون للجمهور خدمة لا تقدر بثمن، ولذلك ينبغي سن القوانين التي تحمي الصحافةَ المستقلة وحرية التعبير والحق في المعلومات، وإعمال تلك القوانين وإنفاذها، ولا بد من تقديم مرتكبي الجرائم بحق الصحافيين للمحاكمة.