من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الجمعة 21 سبتمبر 2018 12:26 صباحاً
اخبار وتقارير

بين الموت والتجنيد والتجهيل..الحوثيون يغتالون طفولة اليمن

عدن - نافذة اليمن - تقرير خاص الأحد 09 سبتمبر 2018 09:52 مساءً

يواجه الأطفال في اليمن أوضاعاً إنسانية بالغة التعقيد بعد أكثر من 4 أعوام من انقلاب مليشيات الحوثيين والتسبب بنشوب حرب مستمرة وصولاً الى التدهور الاقتصادي وإنعدام الخدمات الأساسيةوتدهورالمعيشة وسوء التغذية.

وحولت المليشيات الحوثية واقع الطفولة في اليمن إلى كارثة إنسانية تشكل ملامح حياة مخيفة لمستقبل جيل فاقد للاهلية في بناء مستقبل وطنه في ظل بيئة غير سوية لتنشئة نفسية طبيعية ومتزنة فلا صحة ولا تعليم ولا حياة كريمة.

وأصبح أطفال اليمن في عهد الحوثيين إما قتلى في صفوف المليشيات أو مهددون بفتك المرض وسوء التغذية أو محرمون من التعليم وكوارث أخرى كبيرة.

 

المرض وسوء التغذية يفتك بالطفولة..

 

كشفت تقارير لمنظمات دولية أن ما يقارب مليوني طفل في اليمن يحتاجون إلى علاج سوء التغذية الحاد الشديد وأن الجوع الشديد والمرض يقتلان ما يقدر بنحو 130 طفلاً في كل يوم.

وتسبب تقويض مليشيات الحوثيين لأداء مؤسسات الدولة في العاصمة صنعاء ومحافظات يمنية أخرى في إنهيار الخدمات الأساسية والمعيشية وتقلص مستوى الدخل للمواطن وصولاً الى إيقاف الحوثيين للمرتبات منذ أغسطس من العام 2016م.

وتفاقمت معاناة المعيشة مع ارتفاع حالات سوء التغذية في أوساط الأطفال ونقص المناعة الصحية وزيادة فرص إنتشار الأمراض والاوبئة كما حدث مع وباء الكوليرا الذي اجتاح أغلب المحافظات اليمنية.

المديرة التنفيذية لليونيسف هنريتا إتش فور أشارت إلى أن طفلا واحدا في اليمن يموت كل 10 دقائق من مرض يمكن الوقاية منه وذلك منذ أنقلبت مليشيات الحوثي على السلطة وبدأت الحرب في البلاد قبل نحو 4 سنوات.

وفي مقال لها رصدته " نافذة اليمن" قالت "هنريتا" "إن إبقاء الأطفال الرضع على قيد الحياة في بلد لم يعد فيه أي عمل أكثر من ذلك يشكل تحديًا حقيقيا ولا توجد أجهزة تنفس كافية ولا يوجد دواء كاف.

واضافت المسئولة الأممية أن الآباء لا يملكون أي أموال للرعاية الصحية وعندما يحضرون أطفالهم المرضى يكون ذلك متأخراً جداً.

ووصفت "هنريتا" الوضع الصحي في اليمن بأنه نظام منهار في منطقة حرب فبينما تنظر أم لطفلها المريض بلا حول أو قوة يتعين على الأب الاختيار بين شراء الطعام لأفراد لأطفاله أو شراء الدواء.

ولفتت "هنريتا" إلى أن اليمن وصل إلى أسوأ المؤشرات الصحية على مستوى العالم فيما تعد معدلات التقزم من بين أعلى المعدلات في العالم حيث تبلغ 47 في المائة مشيرة إلى أن معدل وفيات الأطفال دون الخامسة مرتفع حيث يبلغ 55 لكل ألف مولود حي.

واوضحت أن نصف أطفال البلاد ليس لديهم مياه نظيفة ماأدى إلى تفشي الكوليرا / الإسهال المائي الحاد في العام الماضي والذى ادى إلى وفاة أكثر من 400 طفل دون سن الخامسة.

 

أطفال اليمن خارج المدارس..

 

تعيش البلاد أسوأ أوضاع تعليمية بسبب مافرضته المليشيات الانقلابية من تدمير ممنهج للعملية التعليمية منذ 4 أعوام مضت على انقلابها.

ويقول مراقبون أن الأخطر في تداعيات انقلاب مليشيات الحوثيين في اليمن هو حرمان أطفال اليمن من التعليم وان من المقلق أن ينتظرهم مستقبلاً قاتماً في ظل تدمير منظومة التعليم وتحويل مؤسسات العملية التعليمة إلى منهجية طائفية.

وتتحدث أرقام صادمة عما يقارب أربعة ملايين ونصف المليون طفل محرومين من التعليم بسبب إغلاق المدارس وتدميرها ونزوح طلابها وتحويل المئات منها إلى ثكنات عسكرية للمليشيات أو أماكن لجوء.

وكشفت تقارير حقوقية أن 751 مدرسة ومعهداً و111 منشأة جامعية تضررت من حرب المليشيات على اليمنيين وعلى مدى 4 أعوام  حيث عرفت المليشيا الحوثية باحتلال المدارس والجامعات ونهبها وممارسات ممنهجة لتدمير العملية التعليمية.

وأشارت مصادر معنية في الإحصاء التربوي ل"نافذة اليمن " أن أكثر من 3 ملايين طالب وطالبه حرموا من مواصلة التعليم في السنوات الأربع الماضية بينما 40% من المعلمين فقط تمكنوا من مزاولة عملهم.

وأضاف المصدر إن أكثر من ألفي مدرسة من أصل 16 ألف في عموم اليمن أصبحت خارج نطاق الخدمة لأسباب عدة أبرزها التدمير الذي تعرضت إليه بفعل حرب المليشيات.

ووفقا لتقرير صادر عن الأمم المتحدة فأن 78%  في المائة من الأطفال اليمنيين في عمر الدراسة لن يكونوا قادرين على الالتحاق بالمدارس حيث تبين الارقام وبشكل متسلسل أن الحوثيين تسببوا في حرمان أكثر من 2.9 مليون طفل يمني من التعليم.

واكدت التقرير أن الذين لم يلتحقوا بالمدارس منذ مارس (آذار) العام 2015 وصل عددهم إلى 2.9 مليون طفل كما أن 1.8 مليون طفل تسربوا من المدارس لأسباب اقتصادية اجتماعية مختلفة.

ووصل إجمالي الطلبة المقيدين بالتعليم العام في وضعية البقاء على قيد المدرسة ولم يتلقوا أي تعليم يذكر بنسبة 30% رغم حصولهم على نتائج النجاح حسب تقرير تربوي غير حكومي.

في سياق متصل يشير متابعون إلى ان أكثر من 800 ألف طفل نزحوا مع أسرهم إلى مناطق أكثر أمنًا داخل البلاد لم يتلق الكثير منهم تعليمهم في مدارس بديلة أو في مراكز تعليمية فيما نسبة قليلة يتلقوا تعليمهم في مدارس تفتقد للحد الأدنى من مواصفات البيئة المدرسية.

وأصبحت اليمن خارج مؤشر دافوس لجودة التعليم في العالم العربي والعالم والذي شمل 140 دولة في حين اعتبر اليمن ضمن اربع دول عربية غير مصنفة نظراً لعدم توافر أبسط معايير الجودة التعليمية فيها بسبب الحرب التي أشعلتها مليشيات الحوثي الانقلابية والتي ألقت بظلالها على قطاع التعليم في البلاد.

 

التجنيد والاستقطاب الطائفي..

 

حالة مزرية تواجه الطفولة وقصص من المعاناة والحرمان والاستغلال غير المشروع من قبل مليشيات الإنقلاب إما بالأشغال الشاقة أو التجنيد والاستقطاب الطائفي .

وتشكل ظاهرة انتهاك المليشيات للطفولة منحنى خطيرا مع استمرارها في تجنيد الأطفال للقتال في صفوفها والتي راح ضحيتها عشرات الآلاف من الأطفال وتتزايد حملة المليشيات في تجنيد الأطفال.

يقول مراقبون أن عدد قتلى الأطفال في صفوف المليشيات الحوثية تشكل نصف مجموع قتلاها في الجبهات المختلفه وتقدر بعشرات الآلاف من الأطفال وتتزايد حملة المليشيات في تجنيد الأطفال.

يقول مراقبون أن عدد قتلى الأطفال في صفوف المليشيات الحوثية تشكل نصف مجموع قتلاها في الجبهات المختلفه وتقدر بعشرات الآلاف خلال  4 سنوات من الحرب التي اشعلتها هذه المليشيات.

وترك آلاف الأطفال في المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات الحوثية الدراسة بعدما دفع بهم الحوثيون إلى جبهات القتال سواء بالإغراءات المختلفة أو بصورة قسرية بحسب مصادر خاصة ب" نافذة اليمن ".

تقارير حديثة صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية (أوتشا) أشارت إلى ان العدد الأكبر من الأطفال غير الملتحقين بالمدارس معرضون لمخاطر التجنيد من قبل المليشيات المسلحة وغيرها من أشكال الاستغلال وسوء المعاملة ليكونوا ضحايا عدم الالتحاق بالمدارس.

وكانت منظمة العفو الدولية أكدت أن مليشيات الحوثيين تقوم بتجنيد الأطفال بإلحاقهم في مدرسة قرآنية بضواحي صنعاء وذكرت بعض الأسر أن الضواحي التي تعيش فيها شهدت زيادة أعداد الأطفال الذين يجندون للقتال نظرًا لانقطاعهم عن الدراسة نتيجةً للأزمة الاقتصادية وإضراب المدرسين عن العمل.