من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الخميس 15 نوفمبر 2018 12:25 مساءً
اخبار وتقارير

العرب اللندنية :تحول في تكتيك معركة الحديدة باتجاه عزلها قبل استعادتها بأخف الأضرار

عدن - نافذة اليمن الجمعة 14 سبتمبر 2018 12:10 مساءً

 

سيطرت القوات اليمنية المشتركة المدعومة من التحالف العربي على منطقة “كيلو 16” الاستراتيجية شرقي مدينة الحديدة بغرب اليمن، وهي منطقة تقع في مثلث الطرق الذي يربط الحديدة بكل من العاصمة صنعاء ومحافظة تعز جنوبا.

ونقلت صحيفة " العرب " اللندنية عن مصادر محلية في الحديدة قولها إن القوات المشتركة أحرزت تقدما مماثلا على الطريق الساحلي جنوب غرب الحديدة بعد إحكامها السيطرة على عدد من المباني المهمة من بينها جامعة الحديدة ومبنى هيئة تطوير تهامة، إضافة إلى التقدم في حي الربصة والاقتراب من الكورنيش المؤدي إلى ميناء الحديدة.

وأشارت المصادر إلى حالة من الارتباك تسود صفوف الميليشيات الحوثية التي كثفت قصفها على مناطق “كيلو 10” و”كيلو 16” خوفا من تقدم المقاومة باتجاه قلب المدينة.

كما أكدت المصادر قيام الحوثيين بمنع المدنيين من مغادرة المناطق القريبة من الاشتباكات بهدف تحويلهم إلى دروع بشرية، ومحاولتها شنّ هجوم مضادّ لاستعادة ما خسرته من أراض.

واعتبر مراقبون أن الانتصارات الأخيرة التي حققتها المقاومة المشتركة تقلب المعادلة العسكرية بشكل كلي في الساحل الغربي، بعد قطع اثنين من أهم طرق الإمداد التي كانت تستخدمها الميليشيات الحوثية، في ظل مؤشرات على عملية عسكرية نوعية قد ينفذها التحالف العربي لقطع الخط الأخير شمال المدينة والمؤدي إلى محافظتي المحويت وحجة، وهو تكتيك يهدف إلى خنق الميليشيات الحوثية وإجبارها على الاستسلام والحيلولة دون تحويل مسار المعركة إلى حرب شوارع داخل المدينة، وهو ما يهدف إليه الحوثيون.

ورجّح خبراء عسكريون أن تنعكس الانتصارات الأخيرة على طبيعة المواجهات التي ما زالت تدور في مدن جنوب الحديدة التي تتحصن فيها الميليشيات مثل بيت الفقيه وزبيد والجراحي والمنصورية، حيث سيؤدي تحرير كيلو 16 إلى قطع أهم طريق للإمدادات إلى تلك المدن.

وتشير التوقعات إلى حدوث تطورات متسارعة في المسار العسكري وخصوصا في الساحل الغربي ومحافظة صعدة، مع تراجح فرص الحل السياسي بعد فشل مشاورات جنيف التي ترعاها الأمم المتحدة.

ويلجأ الحوثيون عادة مع تفاقم خسائرهم العسكرية إلى اللعب على ورقة الأزمة الإنسانية، مستفيدين من اللوبي الإيراني في المنظمات الدولية والعلاقات والأموال القطرية التي باتت تصب في صالح تعزيز هذا التوجه على المستوى العالمي.

وفي تصريح لـ”العرب” اعتبر المحلل السياسي اليمني فيصل المجيدي أنّ “معركة الحديدة تمثل معركة ما قبل سقوط الميليشيا الانقلابية، وأن أهميتها الاستراتيجية لا تقل عن معركة تحرير عدن”، مشيرا إلى أنها “ستؤدي إلى قطع الحبل السري الذي يمد الحوثيين بالأسلحة والدعم اللوجستي”.

ولفت المجيدي إلى أن معركة الحديدة تكتسي أهمية خاصة، قائلا “إذا كان الهدف كسر الميليشيات الحوثية عسكريا، فإن انتزاع الحديدة من أيديها سيؤدي بالضرورة إلى استنزاف طاقاتها ومن ثم انهيارها لأن بقية المناطق ستتساقط تباعا. ولو كان الهدف جلب الحوثيين لطاولة المشاورات فإنهم في حالة انكسارهم عسكريا في الحديدة سيأتون مهرولين ولن تكون لهم أي شروط كما يفعلون الآن، إضافة إلى أنهم سيفقدون أحد أهم مزاعمهم والمتمثل في الحصار البحري المزعوم والذي يستخدمونه كأداة للضغط والابتزاز السياسي بقفازات المساعدات الإنسانية”.

وكشفت مصادر حقوقية لـ”العرب” عن حشد الحوثيين بالتعاون مع النظامين الإيراني والقطري عددا من النشطاء للمشاركة في الدورة التاسعة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف بهدف خلق حالة رأي عام ضاغطة على التحالف العربي والحكومة الشرعية وعرقلة العمليات العسكرية في الحديدة، لكبح التغير اللافت في المزاج الدولي الذي كشفت عنه الجلسة الاستثنائية لمجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، والتي حمّلت الجماعة الحوثية مسؤولية تعثر مشاورات جنيف.

وفيما اعتبره مراقبون جزءا من مسلسل الضغوط التي تمارس على التحالف العربي والحكومة الشرعية والتوظيف السياسي للأزمة اليمنية، قالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن إن الوضع الإنساني تدهور بسرعة منذ انهيار محادثات رعتها المنظمة الدولية وتجدد القتال في مدينة الحديدة الساحلية حيث يواجه مئات الآلاف من السكان مصيرا مجهولا.

وقالت ليز غراندي في بيان “تدهور الوضع بشدة في الأيام القليلة الماضية. تشعر الأسر بالرعب من القصف والضربات الجوية”.

وأضافت “مطاحن وصوامع الحديدة تطعم الملايين. نشعر بقلق بالغ حيال مطاحن البحر الأحمر التي تحوي حاليا 45 ألف طن من الغذاء وهو ما يكفي لإطعام 3.5 مليون نسمة لمدة شهر. وإذا دمرت المطاحن أو تعطل عملها ستكون التكلفة البشرية فادحة”.

ومن جهته أكد الباحث السياسي السعودي علي عريشي في تصريح لـ”العرب” أن التقدم المتحقق في الحديدة هو الأهم لا سيما في مرحلة ما بعد التقرير الأممي الأخير حول حقوق الإنسان، حيث نجح التحالف العربي في استثمار الحدث وتحقيق واحد من أهم الأهداف الاستراتيجية التي تعزز سيطرة التحالف عسكريا واقتصاديا على أهم منافذ التمويل والتهريب الحوثية.

وعن الترابط الوثيق بين المسارين العسكري والسياسي أضاف عريشي “الإنجاز الذي تحقق على أيدي قوات العمالقة المدعومة من التحالف العربي في الحديدة هو الأكثر أهمية على الصعيدين العسكري والسياسي منذ عام ونصف العام تقريبا، حيث تكمن الأهمية العسكرية لمعركة الحديدة في فصل ميليشيا الحوثي عن مزوديها بالسلاح والمال من الخارج، بالإضافة إلى حرمانها من استغلال الموارد المالية الضخمة التي يدرها ميناء الحديدة والتي كانت توفر لها مصدرا هاما من مصادر تمويل أعمالها العسكرية، وبقطع طريق الإمداد بين الحديدة وصنعاء بعد السيطرة على طريق كيلو 16 وتمشيط وتأمين المواقع الاستراتيجية المحررة، يكون التحالف قد نجح فعليا في خنق الحوثيين وعزلهم، وهذا يعني اختلالا كبيرا في ميزان القوة لصالح التحالف العربي.

وهذه المتغيرات من شأنها أن تعزز موقف الحكومة اليمنية وتقوي موقفها السياسي والتفاوضي في حال رضخ الحوثيون للحل السلمي”.