من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 05:42 مساءً
اخبار وتقارير

كيف يسعى الحوثيون لتغيير خارطة اليمن وثقافتها العربية ؟! "الحلقة الأولى"

نافذة اليمن - تقرير خاص - ماجد الدبواني السبت 20 أكتوبر 2018 09:43 مساءً

مع دخول السنة الخامسة من الانقلاب الحوثي واجتياح العاصمة صنعاء ومدن أخرى تتكشف لليمنيين يوما بعد يوم حقيقة هذه المليشيات ليفيقوا على وقائع أحدثت صدمة قوية في وعي المجتمع الذي بدأ يشعر بخطر هذه المليشيات الطائفية المتمردة على كل المكتسبات التاريخية والعقائدية والثقافية والسلوكيات الإنسانية لأبناء المجتمع اليمني.

 

وخلال أربعة أعوام من الإنقلاب كشفت فيها مليشيات الحوثي الإيرانية أهدافها الحقيقية وما تسعى إليه من تغيير مؤدلج في بنية المجتمع وتركيبه وإعادة صياغة الخارطة السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية في المنطقة بشكل عام.

 

وفي معركة موازية للمعركة العسكرية عملت  مليشيات الإنقلاب على مسابقة الزمن في إحداث معركة أشد خطورة على مستقبل اليمن والمنطقة من خلال تغيير الهوية الوطنية الدينية والعقائدية والثقافية في المجتمع اليمني بممارسات تجسد الأهداف الخفية والخطيرة للمليشيات.

 

ومن يراجع تاريخ المليشيات ومسيرتها حتى اليوم سيجد الدلائل الواضحة في ممارساتها الممنهجة والتي تعمل على تجسيدها وفرضها بعيدا عن الأضواء في ظل صمت مريب من الحكومة الشرعية ومثقفي ومفكري وسياسي اليمن.

 

دورات مذهبية طائفية :

 

يتحدث ناشطون وحقوقيون عن حقائق خطيرة فيما يتعلق بالدورات الدينية والثقافية السرية التي تقوم بها المليشيات ودورهم في نشر الملازم التي تتحدث عن فكرهم وتوزيعها وفرضها في كل مفاصل الدولة وبشكل إجباري مع سبق الإصرار والترصد.

 

وتفرض المليشيات الحوثية الطائفية دورات ثقافية وفكرية ودينية سرية وبشكل إجباري  على منتسبي القوات المسلحة والأمن وموظفي الدوائر والمؤسسات الحكومية الواقعة تحت سيطرتهم وطلاب المدارس والجامعات وغيرها ونشر التعبئة المذهبية والطائفية عبر العديد من الوسائل.

 

وتحدث محمد المسوري محامي الرئيس الراحل صالح حول ما تقوم به المليشيات الطائفية من إستقطابات مذهبية شملت المعلمين والمعلمات وطلبوا منهن تجاهل المنهج التعليمي والتركيز على المنهج الخفي بالإضافة إلى إصرارهم على فرض الصرخة وترديدها في المدارس ووصل بالبعض منهم إلى فرض ترديدها فور إنتهاء كل حصة دراسية.

 

ومن جانب أخر وحسب المسوري فإن الحوثيين قاموا بإستدعاء خطباء المساجد لتدريبهم بنفس من سبقوهم وفرض الخطب التي يملونها عليهم مع ترديد الصرخة في المساجد.

 

العديد من الموظفين من عدة جهات ومصالح حكومية داخل أمانة العاصمة وخارجها يؤكدون بأنهم شاركوا في دورات دينية إجبارية ووصلت بهم إلى إقامة البعض منها في منازل المشرفين أو القياديين وعلى شكل جلسات قات يومية أو أسبوعية تنشر فيها نفس الأفكار والمعتقدات ومظلوميتهم المستمرة.

 

وأصبح هم المليشيات الأوحد هو تأهيل موظفي الدولة لإنتهاج مذهبهم الديني بدلا من تأهيلهم وظيفيا وبما يكفل قيام الموظفين بواجبهم الوظيفي.

 

أفكار شيعية ينفذها الحوثيون :

 

يقول الناشط الحقوقي والسياسي توفيق الحميدي ل"نافذة اليمن" أنه خلال سنوات الحرب كان مخزون الحوثيين العسكري من المقاتلين الشباب قليل  والذين تلقوا تربية فكرية وعقائدية عسكرية بإشراف مباشر من الحوزات الحوثية القائمة على فكر المظلومية والتبشير بالمهدي الذي أحياه مؤسس المليشيات حسين الحوثي.

 

وأضاف الحميدي انه منذ البداية الأولى للحركة وهي تدير معركة فكرية ثقافية ضد الثقافة اليمنية بشقيها الزيدية والشافعية وتعمل لأجل ذلك في اتجاهين الأول يعمل على هدم ومحو الأفكار والثقافة التي ترى أنها تؤثر سلباً على حاضنتها التربوية.

 

وعملت المليشيات على تهجير السلفيين من مركز دماج في محافظة صعدة وتفجير مسجدهم كما عملت على تفجير المساجد والمدارس ودور القرآن الكريم التي يرون أنها تشكل خطراً على معتقداتهم خاصة في منطقة شمال الشمال.

 

كما عملت المليشيات الطافية على نشر أفكارها وثقافتها بشتى الوسائل المتاحة كتأهيل معلمين وإعادة طبع ملازم ومحاضرات المؤسس حسين الحوثي واستقدام الموالين إلى صعدة في دورات تثقيفية مغلقة تمتد لأشهر.

 

من جانبه يقول المحلل السياسي عارف الصبري أن مليشيات الحوثي الموالية لإيران الشيعية أدركت أهمية المعركة الفكرية وضرورة الإسراع في الانتشار والتغلغل في المجتمع اليمني واستقطاب فئة الشباب بصورة موازية لتمددها العسكري في المحافظات اليمنية.

 

وأكد "الصبري" في حديثه لـ"نافذة اليمن" أن المليشيات بدأت معركتها الفكرية في وقت مبكر قبل سقوط العاصمة صنعاء بمراحل وهي ما زالت محاصرة في مركزها الروحي بصعدة الذي حولته إلى مركز تعبئة فكرية وعقدية للأتباع والموالين.

 

كما أشار الصبري الى ما قامت به المليشيات بحرصها نقل رفات مؤسسها من باحة السجن المركزي في العاصمة صنعاء إلى مركزها في صعدة معززة حربها الثقافية ببناء ضريح لرفاته يتطابق مع الأضرحة الشيعية للأئمة المعتبرين في الثقافة الشيعية محاولة منها صناعة رمزية دينية مركزية جامعة تمهيداً لتحويل صعدة إلى مركز روحي لأتباعها يوازي قم في إيران وكربلاء والنجف في العراق.