من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الجمعة 22 مارس 2019 08:11 مساءً
رأي
الأربعاء 13 مارس 2019 04:09 مساءً

المجتمع المتهم .. والدفاع عنه

 

القراء الكرام.....

يقول المسرحي والروائي والشاعر الانجليزي الإيرلندي/ أوسكار وايد :

لا تتكلم عن المجتمع بلهجة غير محترمة, فهذا دليل عجز عن دخوله.

.........

القراء الكرام.........

إنني كثيرا ما أقرأ وأسمع, سواء في الإعلام المرئي أو المسموع أو المقروء وفي جميع وسائل التواصل الاجتماعي وفي حلقات النقاشات والمقايل,نثرا أو شعرا أو خطابة وألفاظا, وذلك من قبل الغالبية العظمى ممن يسمون أنفسهم مثقفين أو سياسيين أو ناشطين..أو قادة رأي أو ممن يعتبرون أنفسهم قادة ورموزا للتغيير, كثيرا من التهم والأحكام القاسية والجائرة والمجحفة والغير موضوعية بحق المجتمع باعتباره جاهلا ومتخلفا وقابلا وراضيا بما هو عليه من تخلف وجهل وبأنه السبب الرئيسي فيما هو فيه..وعليه...وهو من صنع مستبديه ومستعبديه والمتسلطين عليه ,وهو الذي يحميهم ويدافع عنهم ويفيدهم بالأرواح والدماء, وهو الذي أوصل تلك النخب... إلى مرحلة الشتات والضياع والقهر والجوع والتشريد والتنكيل وساعد تلك الأنظمة..على ذلك,إما سكوتا أو مشاركة فعلية في ذلك, وبأن ماهو فيه.. وعليه...نتيجة لأنه لم يرفض تلك الأنظمة..ولم يتفاعل تفاعلا إيجابيا مع تلك النخبة...,وبأنه قد أعطيت له الكثير والكثير من الفرص للخروج من ذلك كله ,لكنه ابى واستكبر ورفض كل ذلك ولم يستغلها وفضل العيش والاستمرار على ماهو فيه...وعليه...

أسمع كل ذلك وأكثر من تلك التهم المجحفة والجائرة والظالمة للمجتمع من قبل تلك النخب..وكلها تعطي انطباعا واحدا ووحيدا وهو بأن المجتمع هو السبب الرئيسي فيما هو فيه..وعليه...وبما هي فيها... وعليها..تلك الأنظمة..وتلك النخب...لذلك وجب محاكمته جراء ما اقترفه بحق تلك النخب...من قبلها......

........

القراء الكرام.......

قد نستطيع تفهم تلك الألفاظ...إذا كانت صادرة من بعض العوام الجهلة, لكننا لا نستطيع فهم ذلك وتفهمه إذا كانت صادرة ممن يسمون أنفسهم نخبا وقادة للرأي ودعاة للتغيير ويعتبرون أنفسهم رموزا في المجتمع , سواء عن قصد أو غير قصد نتيجة لحالة التيهان التي يعيشونها, متناسين عندما يذمون مجتمعاتهم ويحقرونها بأنهم إنما يذمون أنفسهم ويحقرونها باعتبارهم جزءا أصيلا فيها وبأن مهمتهم الحقيقية هي إخراجه مما يعاني منه وليس المطلوب منه إخراجهم مما هم يعانون....الخ.

إنها المصيبة الكبرى....والكارثة الحقيقية....

.........

القراء الكرام.......

إنني أقول لتلك النخب...التي تتشفى بمجتمعها وتحمله وزر ماهي فيها..وعليها...ماهو فيه...وعليه..الآتي :

أولا : ماهو دوركم كنخب..؟ وماهي الرسالة الحقيقية لكم ؟وما الغرض من وجدوكم أصلا؟ وهل قدمتم جل مافي وسعكم من أجله ؟؟!!.هل اشعرتم من خلال ماتقومون به وتفعلونه ذلك المجتمع بأنكم تعبرون عنه ومن ثم تنالون ثقته؟؟!!

الستم الطليعة النخبوية..التي يجب عليها القيام بخدمة المجتمع والدفاع عنه والتعبير عنه ومقارعة تلك الأنظمة...من أجله ,أم العكس هو ماتريدونه؟!!

ثانيا: الستم أنتم أو غالبيتكم هم عماد تلك الأنظمة..وسندها وعصاها ولسانها ويدها وعقلها وفكرها ومن يزين لها أعمالها وقبحها وشدة بطشها وجبروتها وظلمها واستبدادها واستعبادها وطغيانها لذلك المجتمع مقابل عرض من الدنيا قليل, منصبا أو دراهما معدودة أو خوفا وإتقاء لشر تلك الأنظمة..

ثالثا : الستم أنتم من ترك قضية المجتمع ومصالحه الحيوية ورحتم تتناحرون فيما بينكم وتتصارعون وفقا لمصالحكم العصبية الضيقة والمقيتة وغلبتموها على المصلحة العليا والعامة للمجتمع...

رابعا : أليست ثقافتكم, وعيا وسلوكا قولا وعملا, هي نفسها ثقافة تلك الأنظمة..,,الثقافة العصبية الضيقة والمقيتة,, كل يسعى ليحل محلها,ليس خدمة للمجتمع وإنما خدمة للمصالح العصبية الضيقة والمقيتة لكم, وما حدث ويحدث إلا خير دليل وانصع برهان على ذلك, فأنتم جميعا تتصارعون على المجتمع لا من أجله .

خامسا: أليست ثقافة الاستبداد والاستعباد والإقصاء والاختزال والاستئثار والأبعاد والتهميش التي تحكم تلك الأنظمة ..وتتحكم بها هي نفسها التي تحكمكم وتتحكم بوعيكم, سواء في التعامل مع الآخر أم في إطار الجماعة أو الحزب الذين تنتمون إليه كقادة في تعاملكم مع أعضائكم في الجماعة أو الحزب...

ألستم...

ألستم....

ألستم....

وقبل كل ذلك والأهم منه:

سادسا: إذا كان المجتمع على درجة عالية من التحضر والتقدم ومن الوعي الإيجابي بحقوقه والقادر على نيلها فإنه ساعتئذ لا جدوى ولا فائدة من وجدوكم أصلا!!!.

إن ماتقومون به وتفعلونه لا يدل إلا على شيء واحد وهو أنكم تريدون من المجتمع القيام بالنيابة عنكم للتخلص من تلك الأنظمة..وإعطائها وتسليمها لكم,وان لم يفعل ذلك فهو من وجهة نظركم كما تصفوة وتنعتوه..., أو أنكم بذلك تبررون عجزكم وفشلكم عن القيام بما يتوجب عليكم القيام به ,وبدلا من محاسبة أنفسكم وتقييم تجربتكم ومعرفة الخلل فيها والإجابة على السؤال لماذا فشلتم, بمعنى النقد الذاتي البناء, بدلا من ذلك كله تحملون المجتمع كل ذلك وتتخلون عن مسؤليتكم تجاهه...

..........

القراء الكرام.........

إن الاعتراف بالخطأ وبالفشل من قبل النخبة..وتحمل المسؤولية الأخلاقية عما آلت إليه أولا وعما آل إليه المجتمع ثانيا, لا يعتبر هدما للماضي وتنكرا له وإلغاءه, وإنما يعني تصحيح المسار وتصويبه ومن ثم السير مجددا وفقا لتلك المنهجية العلمية التي بها وبواستطها حدث ذلك التقييم وتلك المراجعة...إلخ.

..........

القراء الكرام........

إن أي فرد أو نخبة سياسية كانت أو ثقافية أو فكرية أو اجتماعية أو اقتصادية...الخ, تلقي بالائمة على مجتمعها وتحمله وزر ما آلت إليه أولا..وآل هو إليه ثانيا دون محاسبة نفسه/ها أولا, إنما هو/هي فاشل/ة

لا أمل يرجى منه/ها في إخراج المجتمع مما هو فيه...وعليه...

بكم..يتجدد الأمل..ويتحقق