قنبلة ترمب السورية



كعادته، غيّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المشهد العالمي، بقرار واحد منه، غير متوقع.

قرّر ترمب سحب «كل» القوات الأميركية من شرق الفرات بسوريا، وهي القوات التي كانت تشكل، مع حليفها المحلي من تجمع الكرد والعشائر العربية، حاجزاً بين الميليشيات الإيرانية والاتصال الجغرافي ببقية عصاباتها إلى مياه المتوسط.
الشعار المرفوع لهذا الحضور الأميركي بالشرق السوري، أو الشرق الشمالي للدقة، كان محاربة «داعش»، والقضاء عليه، وأيضاً مكافحة النشاط الإيراني السامّ.
ترمب قال إنه لم يفعل مفاجأة، بل هو ينفذ وعداً ألزم به نفسه، من قبل، وقد سبق أن قرّر سحب القوات من سوريا، لكنه تريث بسبب نصائح الجنرالات، وهو صادق في ذلك، وكلنا نتذكر القصة.
لكن المحيّر هو أن المشهد لم يتغير، فلماذا «التسرع» في الخروج من سوريا؟ وهل هناك ذريعة واضحة أو جديدة؟

«داعش» ما زال موجوداً، وإيران يزداد نشاطها الأسود، الظاهر منه والخفي، فماذا تغيّر؟

دعونا نصغِ لتفسير ترمب نفسه، وهو تفسير مثير، قال الرجل على حسابه بـ«تويتر»: «الانسحاب من سوريا لم يكن مفاجئاً، أنا أدعو إليه منذ سنوات. روسيا وإيران وسوريا وآخرون هم العدو المحلي لتنظيم (داعش)».

المفهوم من هذا التفسير، هو لندع الروس والإيرانيين وزمرة بشار، يتمرغون في الوحل مع «داعش»، فـ«داعش» ليس عدواً لنا (الأميركان) وحدنا.
بعيداً عن هذا الكلام الترمبي الفوّار، نجد بيان وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أكثر واقعية وهو يحاول تسويغ قرار الانسحاب، ثم يقول البيان: «الحملة ضد (داعش) لم تنتهِ»!

هناك رجل يرقب مشهد الانسحاب الأميركي بعيني صقر، حذر، وهو فلاديمير بوتين الذي علق، بعد الثناء على «حكمة» ترمب بأنه: «حتى الآن لا أرى مؤشرات على أي انسحاب (...) وللولايات المتحدة حضور في أفغانستان منذ 17 عاماً، وكل عام يتحدثون عن الانسحاب من هناك، لكنهم ما زالوا موجودين».

هل القرار «غدر» بالحلفاء المحليين من قوات «سوريا الديمقراطية»؟

هكذا يشي بيان هذه القوات الرسمي، لكن كمال عاكف (متحدث رسمي باسمهم) قال إن هناك ترتيباً جديداً لإقامة قاعدة أمنية جديدة!
طبعاً إسرائيل أعلنت صراحة، أن الخطر في سوريا ليس محصوراً بـ«داعش»، فثمة الخطر الإيراني العالمي، كما قال وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت، عضو الحكومة الأمنية المصغرة.

الحال... أنه قرار عجيب، ولا يمكن قبول التفسير العلني الأميركي الرسمي بأن «المهمة قد أنجزت» إلا أن تكون له مسوغات أخرى سرية، مع الأتراك أو مع الروس أو توريطاً لهم، كما قال ترمب... من يعلم؟

*نقلا عن "الشرق الأوسط"