تعريف الشعب

 

القراء الكرام.....

 

قلنا في مقال سابق بأن أية كلمة من الكلمات اللغوية أو أي مصطلح من المصطلحات اللغوية ليست مفهوما مجردا  مقتصرا على التواصل بين الأفراد والجماعات فقط وإنما مفهوما اجتماعيا وثقافيا ومعنويا ونفسيا ووجدانيا يتشكل على أساسه وعي الفرد وعقله وفكره ومن ثم سلوكياته, إيجابيا كان ذلك أم سلبيا, .

بمعنى بأن اللغة هي الهوية الحضارية لأية أمة من الأمم..

وقلنا في أكثر من مقال بأننا نعاني من إشكالية كبيرة ومعقدة ألا وهي إشكالية المفاهيم الخاطئة والمقلوبة التي شكلت وعينا جميعا,مجتمعا ونخبا, ومن ثم ثقافتنا وفكرنا وعقلنا مما نتج عن ذلك من سلوكيات خاطئة ومقلوبة وفقا لذلك....

فلو نظرنا مثلا إلى كلمة,,شعب,, وسألنا أنفسنا ماهو تعريف الشعب؟

وبدون الدخول في جدلية التعاريف المختلفة لكلمة,,شعب,, لغويا واصطلاحا وفلسفيا واجتماعيا وسياسيا وغيرها من التعريفات المختلفة الأخرى, إلا أنه يمكن تعريف الشعب ببساطة شديدة بأنه ركيزة أساسية من ركائز الدولة الحديثة ,فبدون شعب لا يمكن أن توجد دولة...

ويعرف أيضا ب (أنه مصطلح في علم الإجتماع والسياسة يشير إلى مجموعة من الأفراد أو الأقوام يعيشون في إطار واحد من الثقافة والعادات ضمن مجتمع واحد وعلى أرض واحدة، ومن الأمور المميزة لكل شعب هي طريقة تعاملهم وشكل العلاقات الاجتماعية التي تتكون في مجتمعات هذا الشعب إضافة إلى أسلوب العقد الاجتماعي بين أفراد الشعب.

أمور مثل الدين ومعنى الحياة وأهمية العلم والكثير من الأسئلة الفلسفية تدخل في صميم خصائص كل شعب..).

بمعنى آخر :

إن لكلمة,,شعب,,( مفهومان اجتماعي وسياسي:

الأول :

 يعني مجموعة من الأفراد الذين يعيشون على إقليم الدولة والذين ينتسبون اليها عن طريق التمتع بجنسيتها ويطلق على هؤلاء بالمواطنين إذا كانوا يعيشون في دولتهم او رعايا إذا كانوا يعيشون خارجها.

أما الثاني :

فيعني إن كل من ينتمي إلى شعب ما برابطة الجنسية يتمتع بمجموعة من الحقوق السياسية منها على سبيل المثال وليس الحصر: حق الانتخاب وحق الترشيح -طالما توافرت الشروط القانونية اللازمة لذلك -، وحق حرية الرأي والتعبير، والحق في تولي الوظائف العامة.)

وفقا لذلك فإن الأفراد الساكنين على بقعة جغرافية....لا يمكن بأن نطلق عليهم كلمة,,الشعب,, إلا إذا توفرت لديهم كامل الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والدينية...الخ في ظل دولة مدنية حديثة بركائزها الأساسية...يعيشون في بقعة جغرافية لها حدودها المعترف بها دوليا والذي تسمى,,وطن,, ومعترف بها إقليميا ودوليا وفقا للمعايير الدولية,القانونية والأخلاقية, التي نشأت عليها ووفقا لها تلك الدولة...عندئذ يسمى أولئك,, مواطنون,, بما تقتضيه عليهم تلك المواطنة من حقوق لهم وواجبات عليهم...

بدون ذلك يصبح أولئك الأفراد...رعايا ورعاع واتبااااااااع بل قد يصل الأمر بهم إلى أن يصيروا اقنان وعبيد...,ساعتئذ تنتفي عنهم الصفة الحقيقية,,قانونية وأخلاقية,, لكلمة,, شعب,, وإذا أطلقت عليهم فإنما تكون مجازية فقط..

......

القراء الكرام......

ووفقا لما سبق فإننا إذا نظرنا إلى واقعنا المعاش كأمة وكبلدان فيها, طبعا آخذين بعين الاعتبار الفوارق النسبية بين تلك البلدان, فإن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو :

هل نحن شعب بالمفهوم الاجتماعي أو بالمفهوم السياسي أو كليهما معا؟؟!! أم نحن غير ذلك...؟؟!!

.............

القراء الكرام.......

ليس هناك شعب بالمفهوم الاجتماعي أو  لسياسي أو كليهما معا,وإنما هناك تجمع من الرعايا والرعاع والاتباااااااع!! بل والاقنان والعبيد لتلك العصبيات الضيقة والمقيتة بمختلف أشكالها وصورها وأنواعها ومشاربها الفكرية والعقائدية والايدلوجية ,دينية كانت أم علمانية أم هجين بينهما, وبمختلف توجهاتها, وطنية كانت أم قومية أم أممية أم إسلامية,....

إنه وببساطة شديدة :

النظام البنيوي الأبوي للواقع العربي ونتائجه وافرازاته...ولا شيء غير ذلك....

بكم..يتجدد الأمل..ويتحقق

مقالات الكاتب