وعي الخوف (1)

أولا : المقدمة والتمهيد :

القراء الكرام.......

..وبناء على ما نحن فيه.. عليه..كمجتمعات متخلفة وجاهلة وغير متجانسة..والتي ترضخ تحت وطأة وجبروت وطغيان واستبداد واستعباد وتسلط تلك الأنظمة الاستبدادية الاستعبادية التسلطية الطغيانية والشمولية والمتحالفين معها داخليا وخارجيا، واتساقا مع ذلك...

فإنه ومن ضمن تلك الأساليب التي تستخدمها تلك الأنظمة..في سبيل سيطرتها وتحكمها ومن ثم ضمان إستمراريتها وبقائها لأطول فترة زمنية ممكنة، هي العمل على تجذير وتجذر ظاهرة الخوووووووووووف وثقافته في الوعي واللاوعي الجمعي الإجتماعي عموما والنخبوي منه خصوصا، وذلك عبر الاستخدام المفرط لكل الوسائل المادية والمعنوية المتاحة لها ضد من تعتبرهم خصوما لها في سبيل تخويفهم منها وزرع الخوف في حياتهم اليومية، خاصة في بداية سيطرتها تلك، بحيث تصبح ظاهرة الخوووووووووووف تلك هي التي تتحكم بهم وتسيطر على حياتهم, وعيا وسلوكا, قولا وعملا، وتصبح حياتهم تسير وفقا لتلك الظاهرة " ظاهرة الخوووووووووووف " وثقافته وعلى أساسها وفي إطارها، ويصبح المجتمع ساعتئذ ووقتئذ وحينئذ وعندئذ مجتمعا خائفا وخوافا بما لذلك من آثار خطيرة ووخيمة ونتائج كارثية عليه...

وتتم عملية زرع الخوووووووووووف وثقافته في الوعي واللاوعي الجمعي الإجتماعي عموما والنخبوي منه خصوصا من قبل تلك الأنظمة...وفقا لدراسات علمية منهجية دقيقة للمجتمع وعلى أساسها وفي إطارها، بحيث عندما تضمن تلك الأنظمة..بأن تلك الظاهرة" ظاهرة الخوووووووووووف وثقافته "قد أصبحت واقعا معاشا في الوعي واللاوعي الجمعي الإجتماعي عموما والنخبوي منه خصوصا، وملموسا تبدأ تلك الأنظمة..بالتخفيف من تلك القبضة الحديدية على المجتمع وذلك عبر التخفيف من تلك الأساليب المادية والمعنوية التي استخدمتها في بداية سيطرتها وتحكمها على المجتمع، بل قد يصل الأمر بتلك الأنظمة..بإعطاء نوع من الحرية، حرية القول والعمل، في إطار محدد تحدده هي، وتبقى الأمور التي ترى بأن التعرض إليها من قبل الآخرين خطا أحمرا لا يجوز الإقتراب منها، قولا أو عملا أو حتى تفكيرا، ومع هذا فإن تلك الحرية..!!! التي سمحت بها تكون قد فقدت ماهيتها وجوهرها في العقل الجمعي الإجتماعي عموما والنخبوي منه خصوصا، وذلك وببساطة شديدة لأن ظاهرة الخوووووووووووف وثقافته تكون عندئذ وحينئذ وساعتئذ ووقتئذ ويومئذ قد تجذرت وجذرت في ذلك الوعي واللاوعي الجمعي الإجتماعي عموما والنخبوي منه خصوصا، وأصبح أي قول أو عمل أو تفكير من قبلهم في إطار الحرية..المحدودة التي أعطيت لهم، وتتحكم فيه وتسيطر عليه، وعيا وسلوكا، قولا وعملا، ظاهرة الخوووووووووووف وثقافته، ووفقا لها وعلى أساسها وفي إطارها، بحيث يصبح قولا وفعلا وسلوكا وتصرفا مشلولا ومهزوزا ومرجوجا لا فائده من كل ذلك....

بحيث أن أي فرد يعيش في ظل تلك الأنظمة..وتحت سيطرتها وتحكمها وجبروتها وطغيانها واستعبادها واستبدادها , لا ينجو من تأثير تلك الظاهرة "ظاهرة الخوووووووووووف وثقافته " وتأثره بها، طبعا بنسب متفاوتة بين ذلك...وذاك...،..

وهذا ما يمكن تسميته ب " وعي الخوووووووووووف "...

........

القراء الكرام......

إن الأسئلة التي تطرح نفسها هنا هي :

ماهو تعريف" وعي الخوووووووووووف "؟ وماهي سماته وخصائصه ومظاهره؟ وماهي الأسباب والعوامل الأساسية التي أدت إليه؟ وماهي النتائج الكارثية والخطيرة والوخيمة المترتبة عليه على الفرد أولا وعلى المجتمع ثانيا، حاضرا ومستقبلا،؟ وهل يمكن التخلص من ذلك ومعالجته؟ إذا كانت الإجابة بنعم، فكيف يمكن عمل ذلك" عملية التخلص منه ومعالجته، ؟

وغيرها وغيرها وغيرها وغيرها من الأسئلة المتعلقة والمتصلة بذلك....

وقبل الدخول في المحاولة المتواضعة للإجابة على تلك الأسئلة، لابد بأن أشير إلى نقطتين مهمتين حتى تتضح الفكرة التي أريد إيصالها :

النقطة الأولى : انا ما أقصده هنا هو تلك الظاهرة " ظاهرة وعي الخوووووووووووف " بجانبها السلبي متمثلة بتلك العلاقة القائمة بين الأفراد والمجتمعات والشعوب وبين تلك الأنظمة...التي تعمل على تجذيرها وتجذرها في الوعي واللاوعي الجمعي الإجتماعي عموما والنخبوي منه خصوصا، وذلك بغرض شل فاعليتهم وعدم قدرتهم على المطالبة بحقوقهم....إلخ.

ثانيا : إن ما سوف أقوم به من محاولة للإجابة على تلك الأسئلة سالفة الذكر، إنما هي عبارة عن محاولة بسيطة ومتواضعة جدا جدا جدا جدا جدا جدا مني وبحسب الأرضية المعرفية المتواضعة التي أدعي بأنني أمتلكها ونتيجة لما اعانيه شخصيا جراء ذلك..,واخذا بعين الاعتبار بأن الإجابة عليها تحتاج إلى متخصصين ومشتغلين في هذا المجال، علم الاجتماع وخاصة النفسي منه، وبأن ما سوف أقوم به من محاولة في الإجابة على تلك الأسئلة ماهو إلا نقطة واحدة في بحر متراكم من المعارف المختلفة حول ذلك...وبأسطر قليلة حيث لا يتسع المجال هنا للتفاصيل أكثر من ذلك، وبأنني سوف أحاول وبقدر المستطاع إيصال الفكرة التي أريد إيصالها حول هذا الموضوع بما يمكنني فعله...

............

القراء الكرام........

يقول الكاتب والشاعر والناقد الفرنسي في العصر الكلاسيكي نيكولا بوالو :

غالبا ما يقودنا الخوووووووووووف من شر إلى شر أسوأ.

وقبل ذلك والأهم من كل ذلك :

يقول الله تعالى في كتابه الكريم على لسان قوم موسى بعد أن خلصهم من جبروت فرعون وسيطرته عليهم وتحكمه فيهم..، إلا أن ظاهرة " وعي الخوووووووووووف وثقافته " التي تجذرت وجذرت في الوعي واللاوعي لهم بفعل "الظاهرة الفرعونية " ظلت مسيطرة ومتحكمة في ذلك الوعي واللاوعي...

حيث يصف ذلك الله تعالى في كتابه الكريم على لسانهم عندما أمروا أن يدخلوا الأرض الموعودة بقوله :

( قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ ).

 صدق الله العظيم 

"يتبع"

مقالات الكاتب