وعي الخوف (2)

ثانيا : تعريف " وعي الخوف " :

 

القراء الكرام..........

"وعي الخوووووووووووف "

كلمتان مترابطتان مع بعضهما البعض؛ فالأولى شكلت وتشكلت بفعل الثانية وصفة لها، والثانية أدت إلى الأولى بفعل ثقافتها التي جذرت وتجذرت بفعل عوامل وأسباب كثيرة وعديدة ومتنوعة وبفعل أساليب وإمكانيات كثيرة عديدة ومتنوعة...

وقبل الدخول في تعريف " وعي الخوووووووووووف " لابد أولا من تجزئتها إلى المكونين الأساسين لها؛ وعي و خوف؛ ومن ثم تعريف كل كلمة لوحدها....

وبدون الدخول في جدلية التعاريف المختلفة لكلمتي " الوعي " و " الخوووووووووووف " لغويا واصطلاحا, فلسفيا ونفسيا, وغيرها وغيرها من التعاريف المختلفة الأخرى، وكذلك دون الدخول في الخوض في أنواعهما واصنافهما وأشكالهما وصورهما ووووو...إلخ، إلا أنه وباختصار شديد وموجز يمكن تعريف "الوعي" بأنه :

 ( كلمة تعبر عن حالة عقلية يكون فيها العقل بحالة إدراك وعلى تواصل مباشر مع محيطه الخارجي عن طريق منافذ الوعي التي تتمثل عادة بحواس الإنسان الخمس. كما يمثل الوعي عند العديد من علماء علم النفس الحالة العقلية التي يتميز بها الإنسان بملكات المحاكمة المنطقية، الذاتية (الإحساس بالذات)، والإدراك الذاتي، والحالة الشعورية والحكمة أو العقلانية والقدرة على الإدراك الحسي للعلاقة بين الكيان الشخصي والمحيط الطبيعي له.

والوعي بأمر ما يتضمن معرفته والعمل بهذه المعرفة.

بالمحصلة فالوعي: هو ما يُكون لدى الإنسان من أفكار ووجهات نظر ومفاهيم عن الحياة والطبيعة من حوله.).

أما الخوووووووووووف فيمكن تعريفه بأنه :

( قلق نفسي، أو عصاب نفسي لا يخضع للعقل ويساور المرء بصورة جامحة من حيث كونه رهبة في النفس شاذة عن المألوف تصعب السيطرة عليها والتحكم بها.

ولا بد هنا من الإشارة إلى أن الخوف شيء طبيعي وحالة سوية يصاب بها كل كائن حي؛).

بمعنى آخر :

( الخوووووووووووف هو رد الفعل الأساسي الذي يجعل الفرد يتعامل مع الخطر.)

فعملية (الشعور بالخوف هو الذي يجعل الجسم مستعد للتصرف إما عن طريق الفرار من الموقف أو حماية نفسه باستخدام القوة الجسدية.).

وتكون تلك الظاهرة " ظاهرة الخوووووووووووف "سلبية وتمثل مشكلة وإشكالية حقيقية للفرد ( عندما يكون رد الفعل الخوفي أكبر مما يتحمله الموقف أو مما يتحمله).

..........

القراء الكرام........

وبناء على ما سبق ذكره، فإنه يمكن تعريف ظاهرة " وعي الخوووووووووووف " بأنها :

 تلك الظاهرة الخبيثة التي تجذرت وجذرت في الوعي واللاوعي الجمعي الإجتماعي عموما والنخبوي منه خصوصا للإنسان العربي وشكل ذلك الوعي واللاوعي..وتشكل وفقا لها وعلى أساسها وفي إطارها وكنفها وتحت رعايتها بما نتج عن ذلك الوعي من سلوكيات وتصرفات وأفعال وأعمال وأقوال سماتا وخصائصا ومظاهرا، وذلك عبر قرون عديدة موروثة وليست وليدة الصدفة واللحظة، وذلك بفعل ونتيجة طبيعية وحتمية وانعكاسا حقيقيا وطبيعيا لتلك الأساليب التي انتهجتها وتنتهجها الأنظمة الاستبدادية الاستعبادية التسلطية الطغيانية والشمولية ضد من يقف ضدها ويناهضها ويتصدى لها كائناً من كان حتى ولو كان منتميا إليها ومؤمنا بها!! وذلك بغرض ضمان بقائها واستمراريتها وسيطرتها لأطول فترة زمنية ممكنة على المجتمع عبر إستخدامها في سبيل ذلك الجهاز القمعي البوليسي ضد المعارضين لها مستخدمة في ذلك كل الوسائل والأساليب القمعية المادية منها والمعنوية وبوسائل علمية حديثة تعمل على نشر ظاهرة الخوف في أوساط المجتمع حتى تتحول تلك الظاهرة إلى ثقافة خوفية جمعية إجتماعية مجتمعية، ومع مرور الزمن- ومع إستمرارية إستخدامها لتلك الوسائل والأساليب القمعية -تتحول ثقافة الخوف من تلك الأنظمة. ...إلى وعي جمعي إجتماعي يصيب كل فئات المجتمع ومكوناته حتى أولئك الذين تعتمد عليهم في تثبيت سلطتها وهيمنتها على المجتمع.

عندئذ يتسنى لتلك الأنظمة. ..فعل ما تريده بعد أن تكون قد ضمنت عدم وجود ردة فعل تجاه ما تقوم به.

وعندما تستبدل تلك الأنظمة. ..بنظام شمولي استبدادي استعبادي تسلطي طغياني وقمعي آخر أكثر ضراوة وأشد فتكا من سابقية، تكون الأرضية الإجتماعية قد هيئة للرضوخ له والقبول به ,بحكم ثقافة الخوف المتوارثة من سابقيه,

وهذا ما أسميه أنا شخصيا بأسم : "وعي الخوووووووووووف"

.............

القراء الكرام........

لقد كتب الشاعر الراحل نزار قباني قصيدة رائعة بعنوان تقرير سري جدا من بلاد قمعستان حيث يقول فيها :

هل تعرفون من أنا؟

مواطن يسكن في دولة (قمعستان)

مواطن...

يحلم في يوم من الايام أن يصبح في مرتبة الحيوان

مواطن يخاف أن يجلس في المقهى .. لكي

لا تطلع الدولة من غياهب الفنجان

مواطن أن يخاف أن يقرب من زوجته

قبيل أن تراقب المباحث المكان

مواطن أنا من شعب قمعستان

أخاف أن أدخل أي مسجد

كي لا يقال إني رجل يمارس الإيمان

كي لا يقول المخبر السري:

أني كنت أتلو سورة الرحمن

الله ... يا زمان ......

"يتبع"

مقالات الكاتب