ظاهرة الإرهاب والتطرف

 

القراء الكرام..

 

إن ﻇﺎﻫﺮة الإرهاب وﺍلتطرف وظاهرة العنف وغيرها من الظواهر الأخرى التي تهدد كيان المجتمع أفرادا ومكونات مختلفة ودولة، ﻻ ﻳﻤﻜﻦ لها  بأن ﺗﻮﺟﺪ ﻭﺗﻨﻤﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﺍﻟﻤﺘﺠﺎﻧسة ﺍﺟﺘﻣﺎﻋﻴﺎ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻳﺴﻮﺩ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻋﻠﻲ ﺟﻤﻴﻊ أﻓﺮﺍﺩﻩ ﺩﻭﻥ أي ﺗﻤﻴﻴﺰ على أي  ﺷﻜﻞ ﻣﻦ ﺍلأﺷﻜﺎﻝ أو صورة من الصور أو نوع من أنواع التمييز العنصري، ﻭﺗﻄﺒﻖ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻤﻭاﻃنة ﺍﻟﻤﺘﺴﺎﻭية ﺑﻴﻦ أﻓﺮﺍﺩﻩ ﻭﺗﺼﺎﻥ ﺍﻟﺤﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺸﺨﺼية ﻭﺍﻟﻌﺎمة ﺩﻭﻥ ﻗﻴﻮﺩ أو ﺭﻗﺎبة إﻻ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﺼﻞ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻬﺪﺩ ﺍﻟﺴﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍلأﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻣﻲ ﻭﻓقا لما ﻳﺤﺪﺩﻩ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺭﺗﻀﺎﻩ ﻛﻞ أﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ في ظل الدولة المدنية الحديثة بركائزها الأساسية.. ووفقا لها وفي إطارها وكنفها وتحت رعايتها، وإذا حدثت فإنما تكون بصورة فردية أو جماعاتية ، وتعتبر في نظر الدولة والمجتمع ظاهرة شاذة لا تعبر عن ظاهرة اجتماعية عمومية، ومن ثم يتم احتوائها وعلاجها والوقاية منها....

أﻣﺎ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﺍﻟﻐﻴﺮ ﻣﺘﺠﺎﻧسة ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺎ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻳﺴﻮﺩ ﻓﻴﻬﺎ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻐﻠبة للأﻗﻮﻱ ﻭﺗﺘﺤﻜﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﻮى ﻣﺘﻨﻔذة ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﻣﻠﻜﺎ ﻟﻬﺎ ﻭﻣﺰﺭعة ﻣﻦ ﻣﺰﺍﺭﻋﻬﺎ ﻭﺗﻘﻤﻊ ﺍﻟﺤﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺸﺨﺼية ﻭﺍﻟﻌﺎمة ﻭﺗﺼﺎﺩﺭ أﺭﺍء ﺍلأﺧﺮﻳﻦ ﻣﻤﻦ ﻻ ﻳﺴﻴﺮ ﻓﻲ ﻓﻠﻜﻬﺎ ويسبح بحمدها ﻭﻳﺼﺒﺢ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻭﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻣﺠﺮﺩ ﻭﺭقة ﻻ ﻗﻴمة ﻟﻬﺎ ﻳﻄﺒﻖ ﻭﻓقا للأﻫﻮﺍء والرغبات ﻭﺗﻨﺘﻔﻲ فيها ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃنة ﺍﻟﻤﺘﺴﺎﻭية ﻭﺗﻮﺯﻉ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺟﻐﺮﺍﻓﻴﺎ ﻭﺛﺮﻭﺍﺗﻴﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﻨﻔﺬﻳﻴﻦ ﻭﺗﺼﺒﺢ ﺍﻟﻮﻇﻴفة ﺍﻟﻌﺎمة- إﻥ ﻭﺟﺪﺕ -ﻫبة ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻻ ﺣﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺗﺴﻴﺲ ﺍﻟﺤﻴاة ﺍﻟﻌﺎمة ﻭﻳﺼﺒﺢ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻫﻮ ﺍﻟﺪﻭلة ﻭﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺴﺒﺤﻮﺍ ﺑإﺳﻤﻪ ﻳﺼﻨﻔﻮﻥ ﻓﻲ ﺧﺎنة ﺍﻟﻌملأ ﻭﻏير ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﻴﻦ وتنزع عنهم صفة الوطنية  ﻭﻟﻴﺲأﻣﺎﻣﻬﻢ إﻻ ﺍلإﻨﺨﺮﺍﻁ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠطة ﺍﻟﺤﺎﻛمة أﻭ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻭﻃﻦ ﺑﺪﻳﻞ ﻳﻌﻴﺸﻮﻥ ﻓﻴﻪ...

 ﻓﻲ ﺑﻠﺪ ﻛﻬﺬﺍ ﻻ ﻧﺴﺘﻐﺮﺏ بأن ﺗﻨﺸﺄ ﻇﺎﻫرة ﺍﻻﺭﻫﺎﺏ والتطرف ﺑﻜﻞ أﺷﻜﺎﻟﻪ وصوره وأنواعه، وبكل سماته وخصائصه ومظاهره، وبكل نتائجه الكارثية والوخيمة على الفرد والمجتمع...إلخ، ﻭﺗﻨﻤﻮ ﻇﺎﻫرة ﺍﻟﺘﻌﺼﺒﺎﺕ ﻟﻌﻞ ﺍﺧﻄﺮﻫﺎ ﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻭﻳﺰﺩﺍﺩ ﺍﻟﻌﻨﻒ ﻭﺗﺘﻔﺸﻲ ﺍﻟﺒﻄﺎلة ﻭﺗﻌﻢ ﺍﻟﻔﻮﺿﻲ ﻭﻳﺤﻮﻝ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻲ ﻛﻴﺎﻧﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﺠﺎﻧسة, ﻋﻨﺪﺋﺬ ﻳﻨﻬﺎﺭ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻭﻳﺼﺒﺢ ﺍﻟﻌﻨﻒ أﻛﺜﺮ ﺷﺮﺍسة ﻭﺗﺼﺒﺢ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺷﺮية ﺭﺧﻴصة لا قيمة لها  ﻟﺪﺭجة ﻋﺪﻡ ﺍلإﺣﺴﺎﺱ أﻭ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺗﺠﺎﻩ ﻣﻦ ﻳﻘﺘﻞ أﻭ ﻳﻌﺬﺏ ﺑﻞ ﻗﺪ ﻳﺼﻞ ﺍلأﻣﺮ إﻻ أن  ﺫﻟﻚ ﻭﺍﺟﺐ ﺩﻳﻨﻲ أﻭ ديني أو قومي أو أممي أو  ﻏﻴﺮﻩ ﻭﺿﺮﻭرة ﻣﻦ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺮﺣلة .

كل ذلك يحدث في ظل الدولة العصبية الضيقة والمقيتة ووفقا لها وفي إطارها.

بمعنى آخر ومختصر وموجز :

غياب الدولة المدنية الحديثة بركائزها الأساسية...أو عدم اكتمالها...

........

القراء الكرام......

إن تلك البيئة الغير سوية والغير صحية والتي تنعدم فيها أدنى مقومات الحياة الحرة والكريمة وتصادر فيها كامل الحقوق الإنسانية للفرد وأبسطها وتتوحش فيها كل تلك القوى المسيطرة والمتحكمة فيها وتكون شريعة الغاب هي السمة الرئيسية لها وتنعدم فيها كل القيم الإنسانية الأخلاقية النبيلة في التعامل فيما بين تلك القوى...وبين أفراد ومكونات المجتمع من جهة وبين أفراد المجتمع ومكوناته المختلفة فيما بينها البين من جهة أخرى ويكون الإنسان الفرد فيها مهانا وذليلا ومحتقرا وعبدا طائعا وفاقدا لذاته شعارا بالدونية تجاه مثيله وتجاه تلك القوى ومحبطا ويأسا وقانطا من كل ما يمكن بأن يخرجه وينتزعه مما هو فيه...وعليه...،منتظرا للحظة مفارقة الحياة التي تخلصه من كل ذلك، بل متمنيا لها ومشتاقا....إلخ.

إزاء ذلك كله وأكثر لا يمكن لتلك البيئة إلا بأن تفرغ وتنتج المزيد والمزيد من أولئك الإرهابين والمتطرفين، دينيا بالمقام الأول ثم وطنيا وقوميا...إلخ

 فهي بيئة خصبة لكل ذلك وأكثر.

.........

القراء الكرام......

إن الخروج من ذلك كله لا يمكن له بأن يكون إلا بإعادة بناء الدولة، قائمة كانت أو منهارة، على أسس مدنية حديثة وصولا إلى إقامة الدولة المدنية الحديثة بركائزها الأساسية....، تلك الدولة المدنية الحديثة التي تضمن كافة الحقوق، مدنية كانت أم سياسية أم اقتصادية واجتماعية وثقافية...إلخ،  وقبل ذلك عقائدية دينية ومذهبية، بدون ذلك واستمرارا لما هو قائم سوف تظل تلك البيئة تنتج وتفرغ المزيد والمزيد من أولئك الإرهابين والمتطرفين.....

مقالات الكاتب