في عمق ماهية التعليم ودوره

 

القراء الكرام....
إن التعليم بمختلف مستوياته والثقافة بمختلف منابعها اللتان لا ترتقيان بالفرد إلى مستوى الشعور بالإنتماء الفعلي للإنسانية وتجعله فردا مؤمنا بنفسه وذاته ومقدرا لهما ومعتزا بهما ومدافعا عنهما, قولاً وعملاً وسلوكآ, والاستعداد الفطري للتضحية في سبيلهما بالغالي والنفيس وبكل ما يملكه أولئك المتعلمون أو المثقفون والعمل على أن تكون قيم ومبادئ الإنسانية هي الفيصل الحقيقي من قبلهم في تعاملهم مع أنفسهم وذاوتهم أولا ومع الآخرين ثانيا.......
........
القراء الكرام......
أقول إن لم يؤدي ذلك التعليم وتلك الثقافة إلى كل ذلك فهما عبارة عن تعليم وثقافة خاصة بتحقيق المصالح الضيقة لإولئك المتعلمين أو المثقفين ولمن يدورون في فلكهم ويسبحون بحمدهم ويتساقطون على موائدهم....إلخ،.......
........
القراء الكرام.....
إن التعليم والثقافة لأي فرد واللتان تكونان قائمتان على تمجيد وتقديس فرد أو جماعة أو فئة أو طائفة أو حزب. ...إلخ والنظر إليهم باعتبارهم" النبلاء " والتعامل معهم وفقا لذلك وطبقا له وعلى أساسه، والشعور تجاههم بالدونية المقيتة والحقيرة تعتبران تعليما وثقافة عبودية وارتزاقية وانحطاطية وغير إنسانية.....
.......
القراء الكرام.....
إن الكارثة الكبرى والمأساة الحقيقة أن تجد شخصا يحمل الشهادات العليا ويعتبر نفسه مثقفا ومع هذا تجده يشعر بعقدة النقص والدونية -وعيا وسلوكا -تجاه شخص آخر أو أو أو أو إلخ، ليس لأنه اكفأ منه في مجاله أو في مجال آخر، بل ببساطة شديدة لأن ذلك الشخص الآخر ينتمي لفئة أو طائفة أو أسرة أو عائلة محددة....إلخ، حتى ولو لم يفهم ذلك الآخر أبجديات الحياة.....
........
القراء الكرام.....
قد نتفهم ذلك الشعور إذا كان صادرا من شخص جاهل لم يحضى ولم يتسنى له الحصول على المعرفة..,لكن لا يمكن تفهم ذلك من شخص تلقى تعليمه واكتسب معارفه من أرقى واعرق الجامعات...إلا في إطار واحد وهو أن ظاهرة الإنسان المقهور والمهدور مازالت هي التي تتحكم فيه و تسيطر عليه ,وعيا وسلوكا, وأن تلك المعارف التي اكتسبها لم تزده إلا مزيداً من التماهي مع تلك الظاهره.......
.......
القراء الكرام.....
إنني أتساءل :
كيف يمكن لهكذا فرد بأن يتفاعل ,مشاركة وقولا, مع آلام وتطلعات الأخرين بالعيش بحياة حرة كريمة تنتفي وتلتغي فيها كل تلك العقد...
........
القراء الكرام.....
إن المواطنة الحقة المتساوية في إطار الدولة المدنية الحديثة هي قدر الصهر الذي يصهر في بوتقته كل أشكال التمييز وأنواعه وصوره وكل تلك العقد النفسية المتفشية والمتجذرة في الوعي واللاوعي الجمعي الإجتماعي عموما والنخبوي منه على وجه الخصوص وفي جزء كبير منهما في تلك المجتمعات المتخلفة والجاهلة والغير متجانسة...والتي تتفشي فيها تلك الظواهر السلبية......
........
القراء الكرام.....
إنه تعليم وثقافة الإرتزاق والعبودية على حساب الفرد بنفسه وبذاته وبكرامته......
إنها خيانة المتعلمين و المثقفين لأنفسهم وذواتهم أولا وللآخرين ثانيا....
........
القراء الكرام......
قال تعالي في سورة الحجرات :

( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ). صدق الله العظيم
وقال عليه الصلاة والسلام فيما ينسب إليه وفيما معناه:
الناس سواسية كأسنان المشط،لا فرق لعربي على عجمي....إلخ إلا بالتقوى والعمل الصالح....
بكم..يتجدد الأمل..ويتحقق
........
القراء الكرام....
#نعم_للدولة_المدنية_الحديثة
إن غدا لناظره أقرب وأفضل
دعوها فإنها مأمورة

مقالات الكاتب