في عمق الوعي السياسي (2)

 

القراء الكرام....

 

ثانيا : تعريف الوعي السياسي :

 

إنه وبدون الزعم بمعرفة جدلية التعاريف المختلفة، لغوية كانت أم اصطلاحية لكلمتي الوعي السياسي وكذلك التعاريف الأكاديمية المختلفة لمفهوم الوعي السياسي، فلست باحثا في ذلك ولا أزعم لنفسي معرفتها والتبحر فيها وبها، فإنني ومن وجهة نظري الشخصية المتواضعة ونتيجة لما اعانيه شخصيا جراء ما نحن فيه..وعليه..،ليس كمجتمع من المجتمعات العربية وقطر منها، بل كأمة عربية بكل مجتمعاتها وأقطارها، أستطيع بأن أعرف الوعي السياسي بانه :

وعي الإنسان الفرد بذاته وذاتيته وبأنه عنصرا فاعلا ومؤثرا ومشاركا في العملية السياسية،لا تابعا منقادا،ووعيه بحقوقه بما يترتب على ذلك الوعي من واجبات عليه تفرضها حصوله على تلك الحقوق وتكون مرتبطة بمدى حصوله على تلك الحقوق،  وكذلك النضال السلمي المستمر في سبيل الحصول عليها ومن ثم الدفاع المستميت عنها وعدم السماح لمن يحاول ولو مجرد محاولة من انتهاكها وحرمانه منها، وبأن تكون تلك الحقوق محفوظة ومقدسة.

وهو وعي المجتمع بتلك الحقوق والواجبات تجاه أفراده وتجاه مكوناته المختلفة  وتجاه نخبه،حاكمة كانت أم غير حاكمة،  وقدرته على الدفاع عنها وعدم التفريط بها ومحاسبة من يحاول العبث بأي طريقة كانت بتلك الحقوق والتصدي له بكل الطرق المشروعة وبكل الأساليب...

وهو وعي النخبة، حاكمة كانت أم غير حاكمة، تجاه أفرادها ومجتمعها متمثلا بالعمل على تحقيق تلك الواجبات المناطة بها تجاهم وفي حال فشلها في ذلك يكون انسحابها من المشهد السياسي واعتذارها لهم هو السبيل الوحيد والأوحد أمامها وقتئذ، فشرعية وجودها واستمراريتها وبقائها مستمدة من ذلك، وفي حالة عجزها عن القيام بذلك تسقط تلك الشرعية.

وهو وعي كل أولئك تجاه الآخر المغاير، محليا كان إقليميا أم دوليا،.

وقبل ذلك هو قدرتها على المشاركة الفعالة والفعلية في إتخاذ القرارات المصيرية التي يتحدد على أساسها مصيرها ومصير بلدها وأمتها والعالم أجمع.

 .........

القراء الكرام.....

إن الخروج مما نحن فيه..وعليه..لا يمكن له بأن يكون إلا بعملية تغييرية تنويرية لتجذير وتجذر الوعي السياسي وفقا لما سبق ذكره، تستهدف بالمقام الأول تلك النخب...التي عجزت عن القيام بالدور المناط بها تجاه أفرادها ومجتمعاتها وشعوبها واوطانها وأمتها ومن ثم قيامها بتجذير وتجذر ذلك الوعي في الوعي واللاوعي الجمعي الإجتماعي عموما حتى يستطيع الدفاع عن حقوقه وعدم  بها ومحاسبة من يحاول العبث بأي طريقة كانت بتلك الحقوق والتصدي له بكل الطرق المشروعة وبكل الأساليب الممكنة والمتاحة ، فالمجتمع أولا وأخيرا هو الضمان والضامن لها، مالم فإننا سوف نظل ولفترة طويلة نعاني من سيطرة وتسلط واستبداد واستعباد وطغيان تلك الظاهرة الفرعونية بمثلثها الاستبدادي، الاستعبادي والتسلطي الطغياني،.

..........

القراء الكرام.....

هناك فرقا كبييييرا وكبييييرا بين الواقع السياسي الذي نعيشه ونعانى منه ونتجرع ويلاته وأوجاعه وآلامه وبين الوعي السياسي الذي نتمناه ونحلم به ونتمناه ونسعى جاهدين لتحذيره وتجذره ، وعيا قبل سلوكا، ليتحول إلى واقع ملموس ومعاش في حياتنااليومية، نخبا أولا وجمهورا ثانيا،.

 

في عمق الوعي السياسي (1)

 

"يتبع"

مقالات الكاتب