في عمق احتكار الحق والحقيقة

نافذة اليمن - د. محمد حميد غلاب الحسامي

 

القراء الكرام....

تعتبر ظاهرة احتكار الحق والحقيقة من قبل الايدلوجيات المختلفة, دينية كانت أم غير دينية, ومن يؤمنون بها ويحملونها في تعاملهم مع الآخر والنظر إليه وفقا لذلك الإيمان والعمل على إرغامهم على الإيمان بها واعتناقها بكل الوسائل الممكنة والسبل المتاحة, من أخطر الأشياء واشدها فتكا بالإنسان الفرد أولا وبالإنسان المجتمع ثانيا, سواء كان ذلك الفرد ينتمي لتلك الايدلوجية أو غير منتمي, فكلاهما ضحايا لتلك الظاهرة,, ظاهرة احتكار الحق والحقيقة,, حيث يتحول ذلك الفرد إلى صورة جامدة غير متفاعلة مع الشأن الإنساني ويتحول إلى إمعة بيد تلك الايدلوجية تسيره كيفما شأت وتوجهه حيثما أرادت, تسلبه ذاتيته وكيانه الوجودي وتحوله إلى فرد متماهي بها, تسلبه حرية التفكير وحرية الانتقاد وحرية إبدا الرأي الآخر المغاير لها ,وإذا فعل ذلك اعتبرته كافرا بها, دينيا أم غير دينيا, وخارجا عليها وأن ما قام به يعتبر هرطقة, دينية أم غير دينية, وجب بموجبها ووفقا لها عقابه العقاب الشديد جراء ذلك حتى ولو تمثل ذلك العقاب بسلبه الوجود الحيوي له,.

أما أثر ذلك على المجتمعات فيمثل بالصراعات المستمرة بين تلك المجتمعات, كل يريد فرض ايدلوجيته على الآخر والتشتت والتمزق وتجذر ظاهرة العدائية والاقصائية وإزالة الآخر واعتباره غنيمة وفيدا مشروعا, سواء كان ذلك في إطار العلاقات داخل المجتمع الواحد أم في إطار العلاقات بين المجتمعات المختلفة...الخ.

كل هذا يؤدي أخيرا إلى هتك الإنسانية وتجريدها من كل القيم الإيجابية وذلك لصالح الايدلوجيات المتعصبة والمقيتة .

وعليه :

 فإنه ليس هناك ما هو أخطر علي البلاد والعباد وعلى الإنسانية جمعاء من العقل والفكر الايدلوجي المحتكر للحق وللحقيقة  لأنه يرى ويعتقد أنه الوحيد الذي يمتلك الحق والحقيقة المطلقة وماعداه ضال وباطل يجب محاربته حتى الإزالة إن استطاع,  وأخطر الايدلوجيات  تلك التي يعتقد صاحبها بأنه ممثلا للحق الإلهي وبأنه وكيلا لله علي الأرض.

........

#الخلاصة :

يقول الشاعر والفيلسوف الألماني /

فريدريك نيتشه :

الاعتقادات الراسخة هي الد أعداء الحقيقة, وهي أكثر خطرا من الأكاذيب.

.........

 

#نعم-للدولة-المدنية-الحديثة

إن غدا لناظره أقرب وأفضل

دعوها فإنها مأمورة

 

 

مقالات الكاتب