في عمق الحرب وأنواعها

نافذة اليمن - الكاتب / محمد حميد غلاب الحسامي

 

القراء الكرام..

إنه وبدون الدخول في جدلية التعريفات المختلفة لكلمة" حرب" لغويا واصطلاحا وسياسيا وغيرها من التعريفات الأخرى، وبدون الدخول في جدلية أي حرب من حيث أسبابها وعواملها وشرعيتها وحتى شريعتها وآلياتها وأطرافها وخططها وكيفيتها والمنتصرين فيها والمهزومين فيها ونتائجها الإيجابية..أو السلبية وهل هي حرب داخلية..أم حرب خارجية....إلخ.

وبدون الدخول في جدلية تلك الأحرف  الثلاث التي تتكون منها والكلمات التي تشكل منها، وما الذي جعل ذلك الحرف الأبجدي " حرف الراء" الذي حشر نفسه في وسط كلمة " حب" ليحول تلك الكلمة من أرقى الكلمات الدلالية على الألفة والمحبة الإنسانية...والمشاعر الجياشة والنبيلة..إلى تلك الكلمة " حرب" بما تحمله من فظاعة إنسانية..وقبح انساني...ونتائج كارثية ووخيمة...

أقول بدون الدخول في جدلية ذلك كله :

فإنني أستطيع بأن أصنف أي حرب تقام وذلك من حيث الهدف منها والغاية المرجوة منها، طبعا بحسب وجهة نظري الشخصية المتواضعة وبحسب الأرضية المعرفية المتواضعة التي أدعي بأنني امتلكها وبإختصار شديد وموجز وكعناوين، إلى :

الصنف الأول : حرب تحرير

تلك الحرب الذي يكون الهدف منها والغاية المرجوة منها هو تحرير الإنسان والأرض، وتكون بين غازي ومغزو، بكل أسبابها وعواملها وآلياتها..وبما يترتب عليها وينتج عنها.....

النصف الثاني : حرب تحريك

تلك الحرب القائمة بين الأطراف المتحاربة الذي يكون الهدف منها والغاية المرجوة منها ليس تحريرا..إنما تحريك الوضع القائم بهدف إجبار طرف من الأطراف على الإذعان والقبول بالجلوس على طاولة المفاوضات من قبل تلك الأطراف المتحاربة بغرض الوصول إلى صيغة توافقية تقبل بها، وتكون غالبا بين قوى وأطراف داخلية داخل البلد المتحارب فيه،وذلك بعد أن عجز كل طرف من الأطراف على حسمها لصالحه، إما بفعل عوامل ذاتية داخلية خاصة بها أو بفعل عوامل غير ذاتية خارجية خاصة بالمرتبطين بها والمستفيدين منها أو بفعل كليهما معا، بكل أسبابها..وعواملها..وآلياتها..وبما يترتب عليها..وينتج عنها......

الصنف الثالث : حرب تبرير

تلك الحرب الذي يكون الهدف منها والغاية المرجوة منها ليس تحريرا ولا تحريكا، إنما تبريرا للإقدام على القيام والقبول بخطوات لاحقة وإخراجها إلى العلن بعد أن تكون تلك الأطراف المتحاربة قد اتفقت عليها سرا، ويكون هناك مجموعة أو مجموعات داخل كل طرف أو إحداها رافضا رفضا تاما للقيام والقبول بذلك.., عندئذ وحينئذ ووقتئذ تقوم تلك الحرب ويكون الهدف منها والغاية المرجوة منها هو تهيئة الرأى العام الداخلي لكلا الأطراف...أو إحداها للقبول بما تم الإتفاق عليه مسبقا وسرا بين تلك الأطراف المتحاربة، وكذلك وهو الأهم التخلص من تلك القوى التي ترى تلك الأطراف المتفقة مسبقا وسرا فيما بينها..على أنها تمثل حجرة عثرة أمامها لإخراج ذلك..إلى حيز الوجود،لذلك وجب التخلص منها عبر الحرب المقامة" حرب التبرير"، وهي تكون هنا إما حرب داخلية... أو خارجية...، بكل أسبابها..وعواملها..وآلياتها..وبما يترتب عليها...وينتج عنها...

......

وعليه :

فإننا إذا نظرنا إلى تلك الحروب التي قامت والتي تقام حاليا بين الأطراف المتحاربة داخل البلد الواحد وبين مكوناته المختلفة والتي تحركها وتتحكم فيها وتسيرها تلك الأجندات العصبية الضيقة والمقيتة ومصالحها العصبية الضيقة والمقيتة الخاصة بها، بمختلف أنواع تلك العصبيات..وأشكالها وصورها وأنماطها وبمختلف مسمياتها وأسمائها وتسمياتها، وبمختلف منابعها..وانتماءاتها...، والتي ترى بأحقيتها بالسيطرة على البلد والتحكم فيه بإنسانه وأرضه، إما إنتصارا لمظلوميتها!!..أو إنتصارا لصنميتها الايدلوجية ، عقائدية دينية كانت أم عقائدية غير دينية، وبأن الآخر..لا يحق له مشاركتها في تلك السيطرة وذلك التحكم في البلد.....

أقول إذا نظرنا إلى ذلك كله، فإننا سوف نجد بأن الحرب التي أقيمت والتي ماتزال قائمة فيما بين تلك العصبيات الضيقة والمقيتة هي " حرب تحريك", إذ أنه كلما عجز طرف من الأطراف على حسمها لصالحه بفعل عوامل ذاتية داخلية أو غير ذاتية خارجية أو كليهما معا وهو الأغلب، ووصلت إلى طريق مسدود، هنا تتدخل تلك الأطراف الخارجية إلى إجراء عملية حرب  تحريكية بغرض الإذعان من قبلها والقبول بالجلوس على طاولة المفاوضات والخروج بصيغة توافقية تقبل بها تلك العصبيات..المتحاربة.., وليس حلا جذريا للوضع القائم والذي أدى إلى تلك الحرب...

وهكذا تستمر تلك الحرب " حرب التحريك" وتستمر تلك المفاوضات والاتفاقيات التي تنتج عنها إلى أجل غير معلوم...

.....

#الخلاصة :

إن أي حرب بين العصبيات..المتحاربة بما يجري فيها من مفاوضات وبما ينتج عن تلك المفاوضات من اتفاقيات..لا يكون الغرض منها والهدف منها والغاية المرجوة منها هو حلحلة الوضع القائم ومعالجة الأسباب والعوامل الجوهرية التي أدت إليها والمتمثلة بسبب جوهري واحد وهو غياب الدولة المدنية الحديثة بركائزها الأساسية...

وإن أي مفاوضات وأية اتفاقيات تنتج عنها لا تؤدي إلى إقامة تلك الدولة" الدولة المدنية الحديثة بركائزها الأساسية.." تعتبر مفاوضات واتفاقيات ناقصة وغير مرضية، حتى ولو أدت إلى حلحلة الوضع القائم وإنهاء تلك الحرب..عبر القبول من تلك العصبيات...بذلك وفقا لقاعدة " تقاسم الكعكة", إلا أن جوهر الأسباب والعوامل التي أدت إلى تلك الحرب..يظل قائما وتظل الأمور قابلة للإنفجار مرة أخرى عبر حرب..جديدة، وذلك متى ما شعر طرف من الأطراف...بأنه إمتلك زمام الأمور واستقوى على الآخر....

بكم..يتجدد الأمل..ويتحقق

.......

#نعم-للدولة-المدنية-الحديثة

إن غدا لناظره أقرب وأفضل

دعوها فإنها مأمورة

 

 

مقالات الكاتب