في عمق عصبية السلطة ومثقفيها

نافذة اليمن - د. محمد حميد غلاب الحسامي

 

القراء الكرام...

إنه وبدون الدخول في جدلية التعاريف المختلفة لكلمتي,,الثقافة,,و,,المثقفون,, وسيكلوجيتهما ولذلك المسار التاريخي للعلاقة بين المثقفين,,الفقهاء سابقا,, في المجتمعات المتخلفة والجاهلة والغير متجانسة...,وبين السلطات العصبية الضيقة والمقيتة التي تتحكم في تلك المجتمعات..وتسيطر عليها,فرادى أو مجتمعة على هيئة تحالف بين اثناين منهما أو أكثر ,على سبيل المثال لا الحصر,ذلك التحالف بين السلطة العصبية..السياسية والسلطة العصبية...الدينية والسلطة العصبية.. الإقطاعية, أو ما يمكن تسميته ب,,الظاهرة الفرعونية,, ممثلة بمثلث,, فرعون-هامان-قارون,,(السياسي -الديني-الاقطاعي).....

......

القراء الكرام....

أقول بدون الدخول في ذلك كله,فإن لكل سلطة عصبية...,سواء كانت سلطة عصبية سياسية..أو ايدلوجية أو عقائدية أو مذهبية أو جهوية أو طائفية أو فئوية أو إثنية عرقية أو حزبية وحتى السلطة العصبية الجندرية...إلخ, مثقفيها,,فقهائها,,ومنظريها, ينظرون لها ويشرعون لما تقوم به ويزينون لها أفعالها ويقدسون أقوالها وأفعالها,سواء كانوا مؤمنون بها حقيقة أم باحثون من وراء ذلك على مصالح شخصية ضيقة تعود عليهم بالنفع والفائدة من جراء ذلك.......

.......

القراء الكرام....

إن تلك الثقافة العصبية الضيقة والمقيتة القائمة على أساس احتكار الحقيقة وإقصاء الآخر ونبذه وعدم الاعتراف به والمحاولة المستميتة لإلغاءة وإزالته واستعباده واستبداده وإذلاله وقهره وهدره وهتكه وهدمه معنويا,وذلك في حالة عدم الاستطاعة عن محو وإزالة وجوده المادي الحياتي ,جسدا وروحا, لا يمكن لها بأن تحقق ذلك إلا بوجود أولئك المثقفين,,مثقفي العصبيات الضيقة والمقيتة,,.....

........

القراء الكرام....

وإذا ما استطاعت إحدى تلك العصبيات لوحدها أو بالتحالف مع غيرها من العصبيات الأخرى وخاصة,, مثلث الظاهرة الفرعونية,, الوصول إلى مقاليد سدة الحكم في ذلك البلد والسيطرة على مقاليده بأرضه وبإنسانه ساعتئذ تكون الكارثة الحقيقية والوخيمة والطامة الكبرى والمصيبة الفادحة والجليلة قد حلت في ذلك البلد وعليه بما تمثلة تلك الدولة العصبية الضيقة والمقيتة الناشئة.....

 وما التاريخ القديم والحديث إلا خير دليل على بعض من نماذج تلك الدول العصبية الضيقة والمقيتة وما آلت إليه.. وما هي عليه..وفيه..

.........

القراء الكرام.....

إن البديل الوحيد والأوحد لتلك الثقافة العصبية الضيقة والمقيتة وممثليها من المثقفين..ورموزها هي,,الثقافة الوطنية الجامعة,, كجزء أصيل من,,الثقافة الإنسانية,, ووفقا لها وعلى أساسها وفي إطارها, تلك الثقافة الإنسانية القائمة على أساس احترام الآخر والقبول به والعيش معه وباعتباره شريكا أساسيا وفاعلا إيجابيا في كل ما يتعلق بمصير الوطن بأرضه وبإنسانه وفيما يتعلق بمصير الإنسانية جمعاء......

........

القراء الكرام....

إن ذلك لن يكون ولن يتم ويتحقق إلا بوجود نخبة مثقفة تثقيفا وطنيا حقيقيا كجزء أصيل من الثقافة الإنسانية وفي إطارها, وهؤلاء ما أسميهم أنا شخصيا ب,, المثقفين الإنسانيين الكبار ,,....

............

القراء الكرام....

إن الظاهرة الفرعونية المتجددة والمتكررة  في البلدان المتخلفة والجاهلة والغير متجانسة....المتمثلة بمثلث الاستبداد والاستعباد,,السياسي(فرعون)-الديني(هامان)-الاقطاعي(قارون),, هي الوبال والويل والثبور على تلك المجتمعات....

وكما أنزل الله على قوم فرعون تسع آيات وعذبهم بها, فإن تلك المجتمعات...سوف يكون نصيبها ليس تسع آيات فقط وإنما قد تتعداها للأكثر...

وما يحدث في تلك المجتمعات الراهنة في أمتنا إلا خير مثال ودليل على ذلك....

.......

القراء الكرام....

بما أن لك عصر وزمان فرعونه وهامانه وقارونه....

فإنه في المقابل أيضا لك أولئك (موسى) و)هارون)...

بكم..يتجدد الأمل..ويتحقق

........

القراء الكرام.....

#نعم-للدولة-المدنية-الحديثة

إن غدا لناظره أقرب وأفضل

دعوها فإنها مأمورة

 

مقالات الكاتب