في عمق ظاهرة التطرف

نافذة اليمن - محمد حميد غلاب الحسامي

 

القراء الكرام..

إن ﻇﺎﻫﺮة ﺍلتطرف ﻻ ﻳﻤﻜﻦ لها  بأن ﺗﻮﺟﺪ ﻭﺗﻨﻤﻮ ﻓﻲ المجتمعات وﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ المتقدمة والمتحضرة وﺍﻟﻤﺘﺠﺎﻧسة...ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻳﺴﻮﺩ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻋﻠﻲ ﺟﻤﻴﻊ أﻓﺮﺍﺩﻩ ﺩﻭﻥ أي ﺗﻤﻴﻴﺰ على أي  ﺷﻜﻞ ﻣﻦ ﺍلأﺷﻜﺎﻝ أو صورة من الصور أو نوع من أنواع التمييز العنصري، ﻭﺗﻄﺒﻖ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻤﻭﺎﻃنة ﺍﻟﻤﺘﺴﺎﻭية ﺑﻴﻦ أﻓﺮﺍﺩﻩ ﻭﺗﺼﺎﻥ ﺍﻟﺤﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺸﺨﺼية ﻭﺍﻟﻌﺎمة ﺩﻭﻥ ﻗﻴﻮﺩ أو ﺭﻗﺎبة إﻻ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﺼﻞ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻬﺪﺩ ﺍﻟﺴﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍلأﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻣﻲ ﻭﻓقا لما ﻳﺤﺪﺩﻩ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺭﺗﻀﺎﻩ ﻛﻞ أﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ في ظل الدولة المدنية الحديثة بركائزها الأساسية....ووفقا لها وفي إطارها.

أﻣﺎ المجتمعات وﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ المتخلفة والجاهلة وﺍﻟﻐﻴﺮ ﻣﺘﺠﺎﻧسة....ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻳﺴﻮﺩ ﻓﻴﻬﺎ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻐﻠبة للأﻗﻮﻱ ﻭﺗﺘﺤﻜﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﻮى ﻣﺘﻨﻔذة ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﻣﻠﻜﺎ ﻟﻬﺎ ﻭﻣﺰﺭعة ﻣﻦ ﻣﺰﺍﺭﻋﻬﺎ ﻭﺗﻘﻤﻊ ﺍﻟﺤﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺸﺨﺼية ﻭﺍﻟﻌﺎمة ﻭﺗﺼﺎﺩﺭ أﺭﺍء ﺍلأﺧﺮﻳﻦ ﻣﻤﻦ ﻻ ﻳﺴﻴﺮ ﻓﻲ ﻓﻠﻜﻬﺎ ويسبح بحمدها ﻭﻳﺼﺒﺢ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻭﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻣﺠﺮﺩ ﻭﺭقة ﻻ ﻗﻴمة ﻟﻬﺎ ﻳﻄﺒﻖ ﻭﻓقا للأﻫﻮﺍء والرغبات ﻭﺗﻨﺘﻔﻲ فيها ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃنة ﺍﻟﻤﺘﺴﺎﻭية ﻭﺗﻮﺯﻉ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺟﻐﺮﺍﻓﻴﺎ ﻭﺛﺮﻭﺍﺗﻴﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﻨﻔﺬﻳﻴﻦ ﻭﺗﺼﺒﺢ ﺍﻟﻮﻇﻴفة ﺍﻟﻌﺎمة- إﻥ ﻭﺟﺪﺕ -ﻫبة ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻻ ﺣﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺗﺴﻴﺲ ﺍﻟﺤﻴاة ﺍﻟﻌﺎمة ﻭﻳﺼﺒﺢ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻫﻮ ﺍﻟﺪﻭلة ﻭﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺴﺒﺤﻮﺍ ﺑإﺳﻤﻪ ﻳﺼﻨﻔﻮﻥ ﻓﻲ ﺧﺎنة ﺍﻟﻌملأ ﻭﻏير ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﻴﻦ وتنزع عنهم صفة الوطنية  ﻭﻟﻴﺲأﻣﺎﻣﻬﻢ إﻻ ﺍلإﻨﺨﺮﺍﻁ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠطة ﺍﻟﺤﺎﻛمة أﻭ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻭﻃﻦ ﺑﺪﻳﻞ ﻳﻌﻴﺸﻮﻥ ﻓﻴﻪ.....

.......

القراء الكرام....

 ﻓﻲ مجتمعات وبلدان كهذه ﻻ ﻧﺴﺘﻐﺮﺏ بأن ﺗﻨﺸﺄ ﻇﺎﻫرة ﺍلتطرف ﺑﻜﻞ أﺷﻜﺎﻟﻪ ﻭﺗﻨﻤﻮ ﻇﺎﻫرة ﺍﻟﺘﻌﺼﺒﺎﺕ ﻟﻌﻞ ﺍﺧﻄﺮﻫﺎ ﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻭﻳﺰﺩﺍﺩ ﺍﻟﻌﻨﻒ ﻭﺗﺘﻔﺸﻲ ﺍﻟﺒﻄﺎلة ﻭﺗﻌﻢ ﺍﻟﻔﻮﺿﻲ ﻭﻳﺤﻮﻝ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻲ ﻛﻴﺎﻧﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﺠﺎﻧسة, ﻋﻨﺪﺋﺬ ﻳﻨﻬﺎﺭ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻭﻳﺼﺒﺢ ﺍﻟﻌﻨﻒ أﻛﺜﺮ ﺷﺮﺍسة ﻭﺗﺼﺒﺢ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺷﺮية ﺭﺧﻴصة لا قيمة لها  ﻟﺪﺭجة ﻋﺪﻡ ﺍلإﺣﺴﺎﺱ أﻭ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺗﺠﺎﻩ ﻣﻦ ﻳﻘﺘﻞ أﻭ ﻳﻌﺬﺏ ﺑﻞ ﻗﺪ ﻳﺼﻞ ﺍلأﻣﺮ إﻻ أن  ﺫﻟﻚ ﻭﺍﺟﺐ ﺩﻳﻨﻲ أو قومي أو أممي أو  ﻏﻴﺮﻩ ﻭﺿﺮﻭرة ﻣﻦ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺮﺣلة.....

.........

القراء الكرام.....

كل ذلك يحدث في ظل الدولة العصبية الضيقة والمقيتة ووفقا لها وعلى اساسها وفي إطارها......

........

القراء الكرام......

إن تلك البيئة الغير سوية والغير صحية والتي تنعدم فيها أدنى مقومات الحياة الحرة والكريمة وتصادر فيها كامل الحقوق الإنسانية للفرد وأبسطها وتتوحش فيها كل تلك القوى المسيطرة والمتحكمة فيها وتكون شريعة الغاب هي السمة الرئيسية لها وتنعدم فيها كل القيم الإنسانية الأخلاقية النبيلة في التعامل فيما بين تلك القوى...وبين أفراد ومكونات المجتمع من جهة وبين أفراد المجتمع ومكوناته المختلفة فيما بينها من جهة أخرى ويكون الإنسان الفرد فيها مهانا وذليلا ومحتقرا وعبدا طائعا وفاقدا لذاته شعارا بالدونية تجاه مثيله وتجاه تلك القوى ومحبطا ويأسا وقانطا من كل ما يمكن بأن يخرجه وينتزعه مما هو فيه...وعليه...،منتظرا للحظة مفارقة الحياة التي تخلصه من كل ذلك، بل متمنيا لها ومشتاقا....إلخ.

........

القراء الكرام.....

إزاء ذلك كله وأكثر لا يمكن لتلك البيئة إلا بأن تفرغ وتنتج المزيد والمزيد من أولئك المتطرفين، دينيا بالمقام الأول ثم وطنيا وقوميا...إلخ، فهي بيئة خصبة لكل ذلك وأكثر.....

.......

القراء الكرام....

إن الخروج من ذلك كله لا يمكن له بأن يكون إلا بإعادة بناء الدولة، قائمة كانت أو منهارة، على أسس مدنية حديثة وصولا إلى إقامة الدولة المدنية الحديثة بركائزها الأساسية....، تلك الدولة المدنية الحديثة التي تضمن كافة الحقوق، مدنية كانت أم سياسية أم اقتصادية واجتماعية وثقافية وقبل ذلك عقائدية دينية ومذهبية......

........

القراء الكرام....

 بدون ذلك واستمرارا لما هو قائم سوف تظل تلك البيئة تنتج وتفرغ المزيد والمزيد من أولئك المتطرفين.....

فالتطرف لا يولد إلا تطرفا والعنف لا يولد إلا عنفا....

بكم...يتجدد الأمل...ويتحقق

.............

القراء الكرام....

#نعم-للدولة-المدنية-الحديثة

إن غدا لناظره أقرب وأفضل

دعوها فإنها مأمورة

 

 

مقالات الكاتب