راشد الغنوشي ملتحقا بتوكل كرمان

نافذة اليمن / الكاتب - فاروق يوسف

لم يفكر أحد في أن يسأل راشد الغنوشي “هل هو تونسي أم إخواني؟” وإذا ما كان هناك تعارض بين ما هو تونسي وما هو إخواني فإن الغلبة بالنسبة للغنوشي ستكون لإخوانيته. تلك وجهة نظر تستند أصلا على حقيقة أن زعيم حركة النهضة يعتبر رجب طيب أردوغان رئيسه وليس قيس سعيّد.

يعود الغنوشي إلى أردوغان في كل صغيرة وكبيرة.

ولو كان الغنوشي يحترم السياقات الدستورية لاعتذر عن قبول منصب رئاسة مجلس النواب التونسي بسبب ولائه الإخواني، وهو ولاء لا يتيح له القيام بالمهام الملقاة على عاتق رئيس مجلس البرلمان بإخلاص وطني.

ليس ضروريا أن تتمّ مساءلة الغنوشي عن مستوى منسوب الوطنية في وعيه. فإخوانيته تجعل من ذلك المنسوب كما أتوقع صفرا. الإخوان باعتبارهم منظمة سرية يُقْسمون على الولاء لجماعتهم ومشروعها وليس للوطن وسيادته. ليس الغنوشي استثناء في ذلك. وما اللغة المشتركة بين أردوغان والغنوشي إلا لغة ذلك الولاء الذي لا يمكن اعتباره عفويا، بل هو حصيلة مخطط عقائدي تمكنت أجهزة مخابرات غربية معروفة من التحكم به وإدارته من أجل أن يكون نواة لمشروعها المُبيّت في العالم العربي. وهو المشروع الذي ظهر جليّا بعد أحداث الربيع العربي.

لذلك لم يكن مستغربا أن تنال اليمنية توكل كرمان، عضو حزب الإصلاح الإخواني والمقيمة في تركيا منذ سنوات، جائزة نوبل للسلام. تلك خطوة ستكون بمثابة اعتراف علني بدور الأجهزة السرية في تكريس ظاهرة جماعة الإخوان المسلمين التي تنطوي على الدعوة إلى انفصال المجتمعات العربية عن العالم الحديث، ورميها في كهف تقاليد بدائية بائدة.

لقد عملت وسائط إعلام عالمية على تقديم أردوغان باعتباره زعيم الإسلام المعتدل. تلك كذبة تحمس لها الكثيرون ممن ضللتهم الدعاية الإخوانية. ولم يكن الغنوشي ولا توكل كرمان من بينهم. ذلك لأن الاثنين يعرفان حقيقة أن ولاءهما لأردوغان لا يتجاوز اللحظة الراهنة، وأن مهمتهما تكمن في نشر الفوضى في العالم العربي متى وأينما استطاعا.

لقد صنعت كرمان معجزتها حين نجحت في دفع اليمنيين إلى الاقتتال الداخلي. ذلك ما يفكر فيه الغنوشي وهو يسعى إلى أن يدفع التونسيين إلى الاقتتال في ما بينهم من خلال سماحه لأصوات التكفيريين بأن تعلو تحت قبة مجلس النواب وهو رئيسه الخطأ.

نالت كرمان جائزة نوبل للسلام لأنها قادت اليمنيين إلى المذبحة. أتمنى ألا يكون ذلك مصدر إلهام للغنوشي فيقود التونسيين إلى حرب أهلية طمعا في أن يحصل على جائزة نوبل.

ما يفكر فيه الغنوشي اليوم لا علاقة له بمنصبه رئيسا للبرلمان التونسي.

ما يشغله فعلا هو كيف يخدم سيده أردوغان في ليبيا. تلك خطوة ينبغي لها ألا تقع. فالزج بتونس في أتون الحرب الدائرة بليبيا يمكن أن يقضي على آخر أمل للتونسيين بإنقاذ ثورتهم من هيمنة المتطرفين الذين يسعون إلى تفتيت الدولة المدنية التي بناها التونسيون عبر عقود من الكفاح السلمي.

وإذا ما كان الغنوشي يفكر في أن يضع تونس في خدمة مخطط استعماري جديد هو جزء من خارطة طريق إخوانية، فإن التونسيين لا يملكون خيارا سوى الالتفاف حول الرموز الوطنية التي وضعت على عاتقها مهمة فضح ذلك المخطط ودور الغنوشي فيه وفي مقدمة تلك الرموز تقف النائبة وزعيمة الحزب الدستوري الحر عبير موسي.

ستكون مساءلة الغنوشي عن لقاءاته الغامضة بأردوغان خطوة البداية في الكشف عن ملفات خطيرة ستكون تلك العلاقة عنوانها، غير أنها ستذهب أبعد من ذلك حين يسلط الضوء على ما شهدته تونس عبر السنوات الماضية، كان لحركة النهضة التي يتزعمها الغنوشي دور خطير فيها.

الغنوشي هو رئيس السلطة التشريعية، لذلك فإن مساءلته عن سلوك غامض يقوم به هو واجب وطني يمليه الدستور.

مقالات الكاتب