الوعي الحقوقي للراتب

نافدة اليمن - الكاتب الدكتور/محمد حميد غلاب الحسامي

 

القراء الكرام...
ليكن معلوما :
بأن الوعي الحقوقي الإيجابي من قبل الأفراد ومن ثم الجماعات المحكومة..هو الأساس الذي به وبواسطته تتم عملية الحصول على حقوقها بإعتبارها حقوقا مقدسة,بل انتزاعاها من أيدي الحاكمين..,ومنعهم من التعدي عليها أو حتى مجرد الإقتراب والمساس بها..إلخ. 
وبأنه لا واجبات..بدون حقوق..، وإلا صارت نهبا وسلبا واغتصاب...وتحولت إلى فيد وغنيمة...
وبأن ذلك يعني من ضمن ما يعني إذا حدث وتم القبول به إنعدام تام للوعي الحقوقي الإيجابي..وسيطرة الوعي السلبي والمفهوم الخاطئ والمقلوب للدولة بكل عناصرها ومكوناتها المادية والبشرية...لدى المحكومين عامة وخاصة، وسيطرة وعي وثقافة وعقلية وفكر الفيد والغنيمة لدى وعلى الحاكمين...إلخ.
وبأنه وفي الوعي الحقوقي الإيجابي لا يمكن أن تكون هناك واجبات...بدون حقوق...، فالحقوق مقدمة على الواجبات...إلخ.
وبأن الحقوق تنتزع...ولا توهب...
فتلك التي توهب لا تدوم طويلا،فبقاءها مرتبط بمن أعطاها،فإذا ذهب..ذهبت، فهي ليست محصلة ونتيجة للوعي الحقيقي بالشعور والاحساس بالحاجة إليها من قبل الحاصلين عليها بهبة...
أما تلك التي تنتزع فتدوم طويلا وتتوارث جيلا بعد جيل،فهي محصلة ونتيجة للوعي الحقيقي بها،شعورا واحساسا بأهميتها وبالحاجة الماسة والضرورية في أقصى درجتهتها،ومحصلة ونتيجة لكفاح ونضال طويل ومرير قدمت في سبيله التضحيات تلو التضحيات...
وبأن الخطوة الأولى في سبيل الحصول عليها، إنتزاعا..،هي الوعي الحقيقي الإيجابي بها، حاجة ماسة وضرورة قصوى....
من ذلك الوعي..,,وعي الراتب,,فلو كان الراتب مثلا يمثل بالنسبة لها,وعيا حقوقيا مقدسا بالمقام الأول,مثله مثل الوعي بالحق المقدس في المنزل الخاص أو الإرث الخاص أو الزوجة والأبناء, لما تجرأ أحد..,مهما بلغت قوته وجبروته,على المساس به والتعدي عليه ومنعه وحرمانه,بل على مجرد التفكير في ذلك ومحاولة فعل ذلك.., مهما كانت الظروف الصعبة التي تعيشها البلد,لأنه وببساطة شديدة عندما يقوم بذلك أو يحاول القيام بذلك يكون قد فقد شرعيته وحكم على نفسه بالزوال وحتى الفناء..إلخ. 
وبأنه عندما يقوم الحاكمون بفعل ذلك ولا يلاقوا أية ردة فعل تجاه ذلك من قبل الأفراد والجماعات, بل يتم التسليم بذلك تسليما, لا أقول جبريا بل طوعيا,فإن ذلك لا يعني بأن الخوف مما قد يفعله إذا ماحدثت ردة الفعل تلك..هو المانع من القيام بردة الفعل تلك,بل إن ذلك وبالدرجة الأساسية والأولى,يعني إنعدام ذلك الحق (المرتب )في وعي أولئك الأفراد وتلك الجماعات...إلخ. 
إنه الوعي الحقوقي السلبي..
إنه وعي الراعي والرعية..
إنه وعي من يحكم..يملك ويمتلك كل شيء, إذا أعطى حمد على تلك الأعطية وسبح به وبإعطيته وشكر عليها,وإذا منعها أو حرمها فإن ذلك من حقه ولا لوم عليه أو حتى مجرد عتاب..
إنها العبودية الطوعية بصور وأشكال عصرية, لكن بوعي وصور وأشكال حجرية..
إنه وعي وعقلية وفكر وثقافة القهر والاستبداد,عامة وخاصة,حكاما ومحكومين, التي مورست علينا وفرضت على حياتنا وعبر كل الوسائل المتاحة لذلك من قبل السلطات وفقهائها ووعاظها,قديما,وعبر قرون طويلة من الزمن,ومن قبل السلطات ومثقفيها,حديثا,
إنه وعي وعقلية وفكر وثقافة الطاعة العمياء لكل ما تفعله تلك السلطات وتقوم به بإعتبار تلك الطاعة طاعة للدين!! وعدم الإمتثال لها يعتبر خروجا على الدين يستوجب بموجبه العقاب في الدنيا والآخرة,وطاعة  للفئة أو الجماعة أو الأسرة أو السلالة أو الطائفة أو المذهب أو الحزب..إلخ.
إنها المفاهيم الخاطئة والمقلوبة..
إنه..؟
إنها..؟
وقبل كل ذلك والأهم من كل ذلك,والأخطر والأفدح والأفظع من كل ذلك :
إنه وعي التخلف المقدس...
أقول : إن كل ذلك الموروث والحاضر السلبي للعلاقة بين السلطات ورعاياها قد أدى إلى نتيجة واحدة, ألا وهي :
أننا صرنا وأصبحنا لا نحس ولا نشعر بأننا مظلومون,وبأن لنا حقوقا إنسانية يجب أن تؤديها وندافع عنها وننتزعها..,بل أننا لا نحس ولا نشعر بإنسانيتنا وآدميتنا,وهنا الكارثة الحقيقية والطامة الكبرى والمصيبة العظمى,..
وعليه فلن يكون هناك ردة فعل لذلك كله...!!
قال تعالى في كتابه الكريم :
(( فاليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)). صدق الله العظيم
بكم..يتجدد الأمل..ويتحقق 
.......
#نحو-وعي-حقوقي-إيجابي-مقدس
إن غدا لناظره أقرب وأفضل 
دعوها فإنها مأمورة

مقالات الكاتب