الرسالة الشبوانية وفزَّاعة "أتباع الإمارات"

لا شك أن اللقاء الذي شهدته منطقة الوطأة بمحافظة شبوة، يوم الثلاثاء (16 نوفمبر 2021م)، قد جاء على خلفية العديد من التطورات غير الحميدة التي شهدتها شبوة على مدى السنوات الأخيرة والتي كان آخرها تسليم مديريات بيحان الثلاث من قبل المليشيات التي تنتحل صفة "الجيش الوطني" لجماعة الحوثي دونما مواجهة تذكر، مع استمرار أعمال القمع والاستئساد ضد أبناء شبوة ونشطاء الفعاليات السلمية فيها، فضلا عن تردي الخدمات وانهيار الحياة المعيشية لأبناء شبوة كما هو الحال مع كل المحافظات الجنوبية.

علماً بأن شبوة محافظة غنية بالموارد النفطية والغازية والسمكية التي لم يستفد أهلها من ريالٍ واحدٍ من عائداتها.

لم يعجب بيان اللقاء الجماهيري في شبوة والذي اشترك فيه الآلاف من الوجهاء والنشطاء السياسيين والمجتمعيين من كل مديريات وقبائل شبوة ومن مختلف الفئات والطبقات الاجتماعية من أبناء المحافظة، لم يعجب الكثيرين فكانت فزاعة "أتباع الإمارات" هي الهراوة الجاهزة لمن يدين الفساد ويرفض القمع ويدعو إلى إنصاف الضحايا وتوفير الخدمات وإشراك أبناء المحافظة في إدارة شؤون محافظتهم التنفيذية والأمنية والعسكرية، ومنح أبناء المحافظة حصةً ولو ضيئلةً من ثرواتهم التي لا يعرفون من يستولي عليها؟ ولا أين تباع؟ ولا كيف تصرف عائداتها؟ وهم يعانون الأمرين من سياسات الإفقار والحرمان والتهميش والاستبعاد وفوقها القمع والتنكيل الذي وصل حد القتل بالرصاص الحي لكل من لا يبجِّل المحافظ، المنتقى من بين الأطهار والمنقى من عيوب سائر البشر، كما تقدمه القنوات التابعة لخاطفي الشرعية.

الذين لم يرق لهم البيان الصادر عن اللقاء التاريخي لأبناء شبوة ولا خطاب الزميل النائب عوض بن الوزير في هذا اللقاء يريدون أن يقنعوا العالم بأن عشرات الآلاف الذين شاركوا في هذه الفعالية ومن ورائهم مئات الآلاف من ذويهم والمتعاطفين معهم ممن لم يتمكنوا لسبب أو لآخر من المشاركة في هذا الحشد، هم أتباعٌ للإمارات وعملاءٌ لها.

 وفي حقيقة الأمر لو صدق هذا القول فإنه شرف لدولة الإمارات أن يكون لديها عشرات وربما مئات الآلاف من الأتباع في محافظة لا يزيد سكانها عن ثلاثة أرباع المليون نسمة (حسب تعداد 2004م كان السكان في شبوة  470440)، بينما لا تمتلك السلطات (الإخوانية) ربع أو ثمن هذا العدد من الأتباع؟!

الذين يتهمون الشعب في شبوة وفي كل الجنوب بالتبعية لدولة الإمارات يعلمون أن هذه الآلاف المؤلفة جاءت لتعبر عن رفضها للسياسات المتحزبة والقمعية والفاسدة التي تتبعها السلطات المحلية في شبوة، وأن هذه السلطات لا تستطيع إقناع ربع هذا العدد من السكان للتعبير عن رضاهم عن سياساتها الخائبة.

السؤال هو: متى يكف هؤلاء الحمقى عن عنادهم، ويرضخون للتعاطي مع الحقائق الواقعية مهما كانت مرة؟ 

ومتى يحترمون إرادة الجماهير التي لا تصرخ ترفاً ولا تتألم من البذخ، وإنما ترفض سياسات القهر والإملاء وقمع الحريات والعبث بالثروات ونهبها وإفساد الحياة العامة؟

يا مسؤولي شبوة!!

إن الفيالق المسلحة والآلاف المؤلفة من الأنصار المستوردين من خارج المحافظة ومن خارج الجنوب عامةً، لا يمكن أن تصادر إرادة الشعب عندما يكون سلاحه هو الإيمان بعدالة قضيته والإصرار على استعادة حقوقه المنهوبة، فأنتم تراهنون على القوة والبطش والأنصار المستوردين، والشعب يراهن على الحق والحقيقة والإيمان بعدالة قضيته، وشتان بين الرهانين.

من أراد أن يؤمن بالحقيقة ويقرأ الرسالة الشبوانية بعقل وموضوعية، فإن الشعب في شبوة قد قال كلمته وما عليه إلا الإنصات لها والاستجابة لمحتوياتها المعقولة والواقعية، ومن أراد أن يقف في طريق السيل الجرار القادم من جبال وهضاب وأودية وشعاب شبوة، فليبشر بأن السيل سيجرفه في تياره المتنامي والمتصاعد، وحينها لن يعود للندم والتحسر مكانة في صياغة التاريخ وصناعة تحولاته القادمة.

والله من وراء القصد.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك