رحلة الموت بأغلى ثمن 

بمجرد صعودك على متن سلالم طائرة الخطوط الجوية اليمنية في طريقك إلى مقاعدها الشبيهة بحافلة نقل جماعي، تكون قد أمضيت بنفسك وقناعتك الاضطرارية، على القبول القسري بخوض مغامرة انتحارية بأغلى ثمن ممكن في العالم لتذكرة طيران بمقعد اعتيادي يفوق قيمته ال٧٠٠ دولار ولا تقبل منك إلا بالدولار، رغم ان اسمها اليمنية وتعتبر الحامل الوطني الوحيد للدولة اليمنية التي تزعم حكومتها الشرعية المفلسة وطنيا واقتصاديا انها تعمل على حشد الدعم المالي لإيجاد الحلول الممكنة والداعمة لاستقرار صرف العملة المحلية وتخفيف معاناة شعبها المنكوب بكل المآسي وصولا لاجباره على دفع قيمة تذكرة بالدولار وكانه يتعامل مع طائرة اجنبية لا تعترف إدارتها والمستفيدين الحقيقين من عوائدها المالية الحصرية المهولة بالعملة الوطنية الملزمة قانونيا واخلاقيا ووطنيا بالتعامل معها، لو كانت هناك حكومة فعلا تحترم نفسها وتشعر بأدنى مسؤولية أخلاقية ووطنية وانسانية تجاه شعبها الذي يجمع او يبيع كل مالديه، كي يتمكن من حجز مقعد انتحاري على متن خطوط تلك الشركة التي توصف بالحرامية، وذلك حتى يتمكن من الخروج الاضطراري للعلاج، كون اكثر من ٨٠ بالمائة من ركاب كل رحلات اليمنية إلى القاهرة مرضى ذاهبون للعلاج بعد اتخاذ السلطات اليمنية قرارا تصعيبيا مهينا لسفر شعبها إلى مصر، قضى بعدم السماح لكل مادون الخمسين او الستين من العمر من السفر الا بتقرير طبي يتم بيعه مستعجلا ب١٥ الف من قبل مندوب حرامي سمسار لوزارة الصحة يتواجد بختمه وتقريره وصيغة أعذاره الجاهزة بصالة المغادرة بمطار سيئون ويدلك الموظف المختص اليه كي تشتري تقرير طبي اذا ما وصلت قبل الرحلة بساعتين او ساعة ونصف، للحاق به بالمطار أويتم مضاعفة سعر تقريره الصحي الوهمي اذا غادر ليتمكن من بيع مقعده لمسافر اخر ينتظر جاهزا بعفشه قرب الموظف الحقير الطامع بفارق قيمة المقعد، وطز في ذلك المسافر المريض الحاحز له منذ اكثر من شهر أو شهرين وثلاثة أحيانا ولم يكن ليعلم انه بحاجة لتقرير صحي وهمي خاص كشرط عبثي كي يسافر من مطاري سيئون أوعدن حتى وان كان لديه ملفات من التقارير الصحية الأخرى. 
والأمر الصادم أنه لم يتم إبلاغه مسبقا بضرورة حصوله على ذلك التقرير السخيف المشروط من قبل الجانب اليمني وليس المصري، وبعد عمليات ضبط تهريب القات وغيرها من فضائح جميلات التهريب بحقائب سفر دبلوماسية يحملن بعضهن جوازات دبلوماسية وخاصة بمعايير جمالهن، وفق تعبير قنصل دبلوماسي يمني سابق مقيم، التقيته قبل أيام بالقاهرة.
تطير الطائرة الان على ارتفاع اكثر من ثلاثة آلاف قدم وهي تحملني وأكثر من ٣٠٠ مسافر اخر لا يعلمون جميعا بأن احتمالات وصول هذه الطائرة بسلام إلى مطار عدن محفوفة بكل المخاطر التي تجعل من السفر على متنها، رحلة مغامرة انتحارية فعلية كونها اقلعت دون ان تخضع لصيانتها الدورية المعتادة ولا فحص شامل للتأكد من كامل سلامتها الفنية المشروطة قبل الإقلاع، كونها لا تمتلك اليوم شركة صيانة نتيجة استمرار تواجد شركة صيانتها الوحيدة بصنعاء بعد رفض كل مشاريع نقلها وفشل كل المحاولات الحكومية المفترضة لذلك او إعادة انشاء شركة صيانة جديدة اضطرارية بعدن التي نهبت منها كل إمكانيات شركة صيانة طيران اليمدا الجنوبية، لسبب مناطقي تعطيلي فقط، كون عدن عاصمة اقتصادية وسياسة مؤقتة لليمن وفيها تتوفر الأجواء الجوية بشكل يمكن اليمنية اقتصاديا وفنيا من الإقلاع بكامل حمولتها وأقل تكاليف ممكنة من وقود وطاقة دفع، بحكم البحر والمطار المفتوح خلاف الأجواء الجبلية والمناخ البارد وغيرها من العوامل الطبيعية والمناخية المرتبطة بالاقلاع من مطار صنعاء، ومازلت اتذكر مشروع الجدوى الاقتصادي والاستثماري الذي تقدم به صديقي وزير النقل الأسبق بدر باسلمة إلى اجتماع مجلس الوزراء برئاسة بحاح بصنعاء قبل اجتياحها او تسلمها من قبل الحوثيين بعدة أشهر وما تضمن من أسباب منطقية ومكاسب اقتصادية مقنعة ومبررات استثمارية علمية لجدوى نقل شركة صيانة اليمنية إلى عدن، تمهيدا لنقل هيئة الطيران والارصاد الجوي باكملها ومازلت احتفظ بنسخة منه واتذكر جيدا كيف كان الرد الشمالي المتشنج  ضد باسلمة حد محاولة التهامه وتكفيره ونفى وطنيته وكيف ارتعب رئيس الوزراء يومها الاستاذ خالد بحاح بنفسه من إستكمال حتى النقاش حول المشروع الذي اعتبر تمهيدا للانفصال وتهيئة دولة بالجنوب وطعنا في مشروع الوحدة وغيرها من التهم والسخافات المناطقية التي تحجج بها وزراء الشمال وكان لهم ما أرادوا من تعطيل المشروع الذي فشل خمسة وزواء للنقل من الجنوب في تمريره او إستكمال إجراءات نقل هيئة الطيران إلى عدن حتى اليوم، كشرط اساسي لابد منه لتمكين اليمنية من المبيت والاقلاع بكامل حمولتها وسلامتها الفنية من مطار عدن وتجنيبها التكاليف الباهضة للمبيت والصيانة الإجبارية الخارجية على حساب المواطن اليمني المغلوب على أمره. 
يدرك طيار الرحلة المغامر جيدا انه يخوض مغامرة فعلية وهو يقف خلف مقعد قيادة طائرة اليمنية وأنه يقوم بمهمة أقرب المتاهة الانتحارية فعلا، لذلك يطالب براتب ومستحقات قد لا يمكن لغيره من طياري شركات الطيران الأخرى ان يحصلوا عليها، في حين تحصل هذه المضيفة الجميلة التي تستعرض جسدها أمام الركاب ونالت الوظيفة خلفا لاختها او بواسطة صديقتها المضيفة هي الأخرى بمواصفات شكلها الفيزيائي الجميل وحسن استخدامها لمساحيق التجميل وتزاوج ألوان شفاهها وقوس قزح جفنيها وما فوق عينيها مع لون شعرها الذهبي المستشور بإتقان ماهر، لتعويض حاجتها لخبرة عملية أو شهادة تخصصية جامعية او حتى مزورة من معهد متخصص بتدريب وتعليم مظيفي الطيران على كيفية التعامل المناسب مع المسافرين وخاصة المرضى، بدل الاستعانة بشكلها وتفاصيل جسدها وقدراتها الفائقة على إخفاء عمرها بارتداء وتقليد مضيفات شركات الطيران الأخرى لا أكثر، كونها لا تستطيع حتى فتح أنبوبة اوكسجين وحيدة ممتلئة متواجدة على متن الطائرة في أحسن الأحوال، للتدخل وإنقاذ مريض بدأت شهقات روحه بالصعود إلى ربها وهي مهتمة بالتأكد من سلامة المكياج اوملاطفة الزملاء  في مطبخ وقمارة استراحتهم نهاية الطائرة، وكأن مهمتها ومن معها من مضيفين مفترضين، مقتصرة على توزيع الابتسامات والضحكات المخجلة أمام مسافرين مرضى مطحونين باوجاع الحياة في بقايا بلدهم المخطوف، بعد أن باع أكثرهم كل مايمتلكوون من أجل العلاج والسفر على متن طائرة ليس لها من إسمها الا البلطجة والتلاعب بالمقاعد وفرز المسافرين ومعاملتهم وفق هيئاتهم وأشكالهم وليس حقوقها عليهم ومنها احترام العملة الوطنية وحق المسافر بالجلوس على مقعده وفق رقم تذكرة الصعود للطائرة. 
والاغرب استمرار الصمت الحكومي الفاضح على اسهام طيران اليمنية بشكل يومي في المضاربة بالعملة ودفع الناس للتوجه نحو الصرافين لشراء الدولار وخلق طلب يومي متزايد عليه على حساب قيمة صرف الريال اليمني المنكوب بكل الويلات المحيطة به حتى من قبل شركة وطنية حكومية بفارق واحد بالمائة فقط من قيمتها التشاركية بين اليمن بواقع ٥١ بالمائة و٤٩ للجانب السعودي، 
ويفترض انها تحت تحكم وإدارة وسيطرة الحكومة الشرعية وليس المليشيات الحوثية الانقلابية التي تديرها وتتحكم فيها وعوائدها المالية وتنسق رحلاتها وتمنحها الموافقة المسبقة على كل من يسافر عليها من عدن وسيئون بعد الاطلاع على بياناتهم وقد تمنع من تريد بمجرد اتصال هاتفي كما سبق وأن حصل مع أكثر من شخصية، والمسؤولين عليها بعدن يدركون جيدا حقيقة ما اقوله، كون كل التنسيق والموافقات على الحجوزات واحتساب تكلفة الرحلة ورسوم المقاعد وختم كشوفات المسافرين وبياناتهم تأتي من صنعاء وبعلم رئيس حكومة شرعية الوهم بعدن المراقب هو ووزرائه ومسؤولية بانفسهم والمرصودين عند أي تحرك باي رحلة لليمنية او حتى برحلة استثنائية من مطارات اليمن عبر اليمنية او غيرها، كون كل المعلومات تتدفق إليهم اولا بأول مثلها مثل موارد الكثير من مؤسسات الدولة وعلى راسها وأهمها أيضا قطاع الاتصالات وكل معلوماته الأمنية الاخطر.
وللحديث بقية بعد ان لطف الله واكرمنا بالوصول سالمين إلى عدن كونه وحدة الحافظ اللطيف بعباده، حسب الزميل الصحفي الناصري المعتق عادل عبدالمغني.

- من صفحة الكاتب على الفيسبوك