إلى "عيدروس الزبيدي وطارق صالح".. ما الجدوى من تحالفكما؟

السيد الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، السيد العميد طارق صالح، رئيس المكتب السياسي للمقاومة الوطنية اليمنية.
حياكم الله 
لقد أدركنا منذ وقت مبكر أهمية وجود تحالفات يمنية - جنوبية، قائمة على الندية واعتراف كل طرف بالأخر وفق مشروعه الوطني، ولكن ما نشاهده اليوم، يؤكد ان الطرف الذي يستهدف مشاريعكما الوطنية جميعاً، يقوم بإعادة انتاج نفسه مرة أخرى ومن قلب قصر معاشيق.
إن مجلس القيادة الرئاسي الذي صنع في الرياض (وفق رؤية بمن حضر)، لم يعمل على إعادة ترتيب الحرب ضد الانقلاب الحوثي في صنعاء – حسب ما جاء في الإعلان الدستوري- بل ما نشاهده في عدن، هو إعادة انتاج الشرعية المهترئة التي كانت السبب الرئيس في إطالة امد الحرب والمعاناة لليمنيين.

ما الجدوى من وجودكم في مجلس قيادة رئاسي، طالما وهناك من يرى انه الاحق بالتعيين والمناصب السيادية بدعوى انه قام بفوضى الربيع اليمني، وادخل الحوثيين إلى قلب العاصمة اليمنية صنعاء في العام 2011م، بدعوى أنهم ثوار يمنيون ضد "نظام علي عبدالله صالح".
ما الجدوى من وجودكم في مجلس قيادة رئاسي وهناك من يرى انه الاحق بالوظيفة والمناصب القيادية، وهو الطرف الذي أغرق عدن بالعمليات الإرهابية خلال السنوات الماضية، ولا يزال يغرق العاصمة لمجرد ان هناك من يعترض شعبيا على هذه القرارات.
إذا كان الحوثيون هم العدو المشترك للجميع، فالإخوان هم أيضا عدو مشترك للجميع لأن الجماعتين ليس لديهما مشاريع وطنية، بل مشاريع عابرة للحدود، فما الجدوى اليوم من هذه التحالفات، ناهيك ان اليمنيين في صنعاء الذين لا حول لهم اليوم ولا قوة امام جبروت الحوثي، اصابهم اليأس وهم ينتظروا ان يأتي الفرج من فرضة نهم أول ميناء حرض، فما يحصل اليوم، ليس توافقا لتوحيد الجهود صوب الحوثي، بل هو إعادة "انتاج الشرعية السابقة"، مرة أخرى، ففي الوقت الذي كان اليمنيين والجنوبيين ينتظرون تحركا صوب صنعاء، شاهدنا الاخوان والحوثيين يتحركون صوب عدن، وتحديدا إلى قصر معاشيق.
ولم يتبق الا ان يصدر رشاد العليمي قرارا بتعيين المشرف الحوثي وليد أبو دنيا (الأخ غير الشقيق لأبتسام أبودنيا)، كقائد للحرس الرئاسي في قصر معاشيق، واتوقع ان يحدث هذا قريبا طالما وتنظيم الإخوان جعلوا من "نصر طه مصطفى" رئيسا أعلى على رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة.
أود التأكيد، ان القرارات التي اقترحتها قيادة تنظيم الإخوان "السرية"، لم تلغ، ولا يزال من تم جلبهم من تركيا، يمارسون عملهم في مكاتبهم على الرغم من وجود تسريبات وصول شخصيات إخوانية أخرى إلى عدن ويجري العمل على منحها مناصب قيادية في الإدارات التنفيذية داخل عدن.
ما الجدوى من مجلس القيادة الرئاسي، طالما والتعيينات لا تزال كما هي – الإخوان الاقربون بالمناصب"، ولا يزال عضو مجلس القيادة مدير مكتب الرئيس عبدالله العليمي هو الفاعل في قرارات التعيين والموافقة على الترشيحات التي تأتي من الخارج.
إذا كان تم التوافق على تعيين قاهر مصطفى نائبا عاماً، فهذا لا ينفي وجود قرارات يتم تمريرها من مكتب نصر طه مصطفى عبر مكتب رشاد العليمي الذي جلب رجل ضعيف وهزيل سياسيا هو يحيى الشعيبي، الذي ليس له أي قضية وطنية سوى انه يدير المكتب وفق التوجيهات التي تصل إليه، وقد استغرب البعض كيف قبل ان يلعب هذا الدور في اخر أيام حياته.
إعادة انتاج صناع فوضى 11 فبراير والإرهاب، يتطلب موقفا موحداً من مختلف أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، ما لم تكون للجنوب خياراته وربما بشكل متقدم على ما تم إلغائه في الـ29 من يوليو العام 2020م.
المجلس الانتقالي الجنوبي لديه خياراته الوطنية، والتزاماته الأخلاقية تجاه التحالف العربي، وكذلك مجلس المقاومة الوطنية.

مقالات الكاتب