نخبة الدولار بالخارج.. ثقب أسود والثقل الأكبر لأزمة اليمنيين

اليمن تعاني منذ فبراير 2011م، من الحروب والصراعات الداخلية التي أثرت بشكل كبير على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للبلاد.

وبالرغم من ذلك، فإن الثقل الأكبر للأزمة الحالية يعود إلى الفساد الذي يجتاح النخبة السياسية المتواجدة في الخارج، التي اصبح لا يهمها الشأن اليمني بقدر ما يهمها كم من الدولارات سوف تتقاضى .

تُعَدُ النخبة السياسية المقيمة في الخارج من أهم العناصر التي تؤثر على السياسة والاقتصاد في اليمن. ومع ذلك، فإن هؤلاء النخبة يُعْتَبَرون بمثابة ثقب أسود يبتلع كل ما في طريقهم، دون أن يتركوا أي شىء للمواطن البسيط الذي يعاني الفقر والجوع  داخل وطنه .

يعيش اليمنيون تحت وطأة الفقر ، والبطالة ، و سوء الخدمات الأساسية، في حين تستمر النخبة السياسية في الخارج في استنزاف موارد البلاد بطرق غير قانونية ، وفاسدة.

فالمخصصات المالية التي ترد من الداخل او عدة دول تذهب إلى جيوب هؤلاء النخبة، دون أن يتم استثمارها في مشاريع تنموية تعود بالفائدة على الوطن والمواطن.

سببت الحرب التي اشعلتها عصابة الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران في اليمن مأسى كبيرة لليمنيين مخلفة مزيدًا من الفقر ، والجوع ، والموت، غير أنها بالمقابل مثّلت  فرصة العمر بالنسبة  للعديد من القيادات السياسية ، والعسكرية التي فرت إلى الخارج ، واستمرت في نهب أموال اليمنيين ، وعملت على استثمارها في الدول التي تقيم فيها دون ان تعود تلك الاستثمارات التي تصل الى مليارات الدولارات بالفائدة على اليمن واليمنيين.

وهنا يبرز الثقب الأسود الحقيقي في اليمن، حيث يسيطر الفساد على كافة المستويات الحكومية ، والسياسية. فالنخبة السياسية المستخدمة من قِبل الخارج تعمل كأداة لنهب ، وإهدار ثروات البلاد، دون توجهها لتحقيق التنمية ، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

من الواضح أن هذا الوضع ليس مستدامًا، وأنه يجب على  الحكومة اليمنية إتخاذ إجراءات حازمة لمكافحة الفساد ، واستعادة الموارد المنهوبة ، ومحاسبة الفاسدين ، وتقديمهم للعدالة، بغض النظر عن المنصب الذي يتولونه ، أو الجهات التي يتعاونون معها.

على المستوى الإقليمي، يجب أن تتحمل الدول المعنية بملف اليمن مسؤوليتها في وقف دعم الفاسدين في الخارج، والعمل على تعزيز الشفافية والمحاسبة في نهب المساعدات والمخصصات التي تُقَدم لليمن ، ولا يُستفاد منها في استثمارها بطرق تعود بالفائدة على الشعب اليمني ، وتعزز الاستقرار السياسي ، والاقتصادي في البلاد.

وهذا يتطلب أن يكون هناك توعية ، وشفافية أكبر في استخدام الموارد المالية والاقتصادية في اليمن . وعلى النخبة السياسية التي مازلت متمسكة بنزاهتها أن تعمل بجد لخدمة الوطن والمواطن، وأن تكشف كل من يتحلى بالفساد ، والاستغلال الذي يؤذي الشعب اليمني ، ويهدد مستقبله. فقط من خلال مكافحة الفساد وتحقيق العدالة، يمكن لليمن أن يعود إلى طريق التنمية ، والازدهار.
 

مقالات الكاتب