اكتوبر.. تذكير بنضال الشعب اليمني

بمناسبة الذكرى الستين لثورة ال 14 من أكتوبر، يتعين علينا ان نؤكد على أهمية  الاصطفاف الوطني للخلاص من الإماميين الجدد الذين لا يستهدفون ثورتيّ سبتمبر وأكتوبر فحسب، بل اليمن بنظامه الجمهوري وإعادته مجددًا إلى عهود التخلف الرجعي والاستعمار الخارجي والهدف الاستحواذ على مقدرات الدولة ومؤسساتها التي بُنيت على مدى عقود من الزمن للنهوض والتنمية الشاملة و وترسبخ مبادئ الحرية والديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، وهو مايغضب القوى المتخلفة التي لا تنتمي لروح هذا العصر، و تمثّلها المليشيا الحوثية، التي لن تدخر جهدًا للمضي في مغامراتها المدمّرة للشمال والجنوب على حدٍ سواء .
إن التصعيد الحوثي المستمر والاعتداءات المتكررة على منشآت النفط والغاز ، والتحشيد المستمر في عدة جبهات يعزز الحاجة للجاهزية الكاملة لردع تلك العصابة المارقة، ولن يتأتى لنا ذلك إلا بالإصطفاف الوطني والالتزام الثابت بالدستور، وسيادة الدولة ومصالحها، ومركزها القانوني، والإبقاء على اسم اليمن حاضرًا في مختلف المحافل ، وهذا يتطلب أن يُظهر اليمن موقفًا قويًا في دعم نضال الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية، وحقهم في الدفاع عن أنفسهم من الصلف الصهيوني  وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وبما يعكس قيم العدالة والحرية التي تتجسد في سياسات اليمن الخارجية ومواقفها الثابتة في نصرة القضية الفلسطينية .

ومن أجل تحقيق الاصطفاف الوطني، على اليمن أن يتخذ إجراءات حازمة لمواجهة المليشيا الحوثية والقوى المتطرفة الأخرى، من خلال دعم الجيش الوطني والقدرات الدفاعية والاستخباراتية بتعزيز التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب، ومنع تدفق السلاح إلى المجموعات المتطرفة،  بالإضافة إلى ذلك، تعزيز العدالة والمساواة في المجتمع اليمني. وعلى الحكومة أن تعمل على تحقيق التنمية الشاملة وتوزيع الثروة بشكل عادل لضمان تلبية احتياجات جميع المواطنين، وأن تتمتع الأقليات بحقوقها الكاملة وأن تحصل على فرص متكافئة في المشاركة السياسية والاقتصادية.

ففي الوقت الذي نحتفل فيه بالذكرى ال 60 لثورة 14 من أكتوبر، يتحتم علينا  أن نتذكر أننا لن نتمكن من تحقيق الحرية والاستقلال دون تحرير القرار اليمني من الوصاية الخارجية والداخلية ، فعلاوة على ذلك، فإن اليمن يواجه مؤامرة خبيثة تهدف إلى تفتيته وتمزيقه وتقسيمه، ومن أجل مقاومة  المؤامرة،  علينا أن ان نستلهم من  عظمة وواحدية ثورتيّ سبتمبر وأكتوبر المجيدتين، القوة والعزيمة في تحرير القرار اليمني، وأن نصيغ  سياساتنا الداخلية والخارجية كضرورة ملحة في ظل الأزمة الحالية التي يعاني منها اليمن، حيث تتداخل المصالح الخارجية وتتداخل المصالح الداخلية، وتستمر الحروب التي تُعرِّض وحدة اليمن ووجوده وكرامته للخطر.
في هذه المرحلة الحرجة، لا يمكننا تجاهُل الدروس التي تعلمناها من التاريخ. من أن واحدية الثورة اليمنية هي مسألة لم تكن محل نقاش في الماضي، ولا يمكن أن تكون محل نقاش اليوم. يجب أن نتحدى أي محاولة لتحريف الحقائق وتشويه التاريخ، وأن نبقى متمسكين بقيمنا ومبادئنا، وأن نعمل بقلب واحد وحسد واحد  لتحقيق الحرية والاستقلال.
إن موعدنا النصر القريب، فالشعب اليمني لديه القوة والعزيمة للتغلب على أي تحدي يواجهه. يجب أن نستلهم الثقة والإيمان من تاريخنا العريق، وأن نعمل بكل قوتنا وعزيمتنا لتحقيق الحرية والاستقلال الحقيقيين.
في النهاية، يجب علينا أن نتذكر إسقاط الإماميين الجدد، ولن يكون ذلك ممكنًا إلا بوجود قرار يمني حر ومستقل. يجب أن نعمل معًا لتحقيق هذا القرار، وأن نعمل بروح الثورة والتضحية من أجل تحقيق الحرية والاستقلال الحقيقيين لليمن، حتى يتمكن شعبنا من العيش بكرامة وحرية واستعادة مكانته العربية والعالمية.
 

مقالات الكاتب