مسرحيات الملالي وحرب غـ ـزة

حرب غزة تهدد ملالي طهران في عقر دارهم، لهذا يبالغون في مسرحيات التهديد البعيد.

من اللحظة الأولى اكتشف الملالي استحالة استخدام أدواتهم في لبنان،

فحزب الله في الرمق الأخير، ولديه أجندة سيطرة داخلية أو سيفقد كل شيء.

وأدواتهم في سوريا تم تحييدها في ساعات، حيث فرضت أمريكا أجندتها من الأيام الأولى.

وخرج رئيس الحكومة العراقية رغم كل أوضاعه المعقدة يقول للفصائل الإيرانية: ليس لديكم الحق في الحرب باسم العراق، إن تريدوا القتال فقاتلوا باسم إيران مباشرة.

وكل يوم يزداد الجدل داخل إيران عن موقف "دولة الحرس الثوري" المخزي من أجندتها المعلنة.

تحكم الخمينية إيران بالحديد والنار بحجة التفرغ لمواجهة الاستكبار العالمي.

يعاني الإيراني من أزمات تعصف بحياته وهو الذي كان يعيش في أقصى درجات الرفاهية، ولكنه يصبِّر نفسه أيديولوجياً بالدور الإمبراطوري الذي تدعي دولة الملالي التصدي له.

كانوا يتوعدون إسرائيل بالدمار والزوال، وأنهم ينتظرون "الفرصة المناسبة" للقضاء عليها وبتكة زر بيد المرشد وأدواته ستنتهي إسرائيل.

ثم فجأة بدأت هذه الدولة تتحدث عن "الواقعية" والدعم بـ"الدعوات والصلوات".

وقال كاتب صحيفة "ابتكار" جلال خوشجهره، إن تجربة حرب غزة علمت السلطة الإيرانية درساً مهماً للغاية عن الواقعية والابتعاد عن نهج الشعارات، فـ"تحقيق الشعارات يحتاج إلى ظروف مناسبة ورغبة وإمكانية على التنفيذ".

وخرجت صحف أخرى تعدد للملالي ما فعلوه في بلادهم بحجة الاستعداد للسيطرة على العالم ومحو إسرائيل.. ثم لم تفعل شيئاً، وحتى ذراعها الأول "حزب الله" مختبئ "يمشط ذقنه" في مشهد مسرحي مخزٍ.

وقد اضطرت "كيهان" صحيفة الثورة الخمينية لمهاجمة منتقدي الملالي، وخرج خامنئي بالأمس يزور معرضاً من معارض البروبجاندا.. ووصفت كيهان من ينتقد الحرس الثوري بـ"النمل" الذي يريد إسقاط الدولة بحرب مع القوة العظمى الأولى في العالم.

وفي محاولاته خرج إعلام الملالي يتحدث عن ثورة عالمية ضد الاستكبار، ويعتبر أن المظاهرات ضد إسرائيل هي بفضل خطاب الثورة الخمينية.

إيران تتحدث عن حرب مكسيكية ضد أمريكا.. والحرب العالمية ستقوم ورصاص يطلق ضد الاستكبار العالمي..

وفي مواجهة هذا المأزق، لم يكن مع الولي الفقيه سوى مخرجين:

الأول: إثارة صراع إعلامي كبير داخل الدول العربية، يتحدث عن موقف هذه الدول ولماذا لا تحارب.

والثاني: أفلام دعائية عن "حروب الفصيل الحوثي" الذي تسعى به دولة الملالي لتقول لشعبها: تجويعكم أثمر صواريخ وطائرات أرسلناها لليمن، وشاهدوا البطولات.

افتحوا الطريق للحوثي.. وصوروا الحوثي.. وكبروا الحوثي، هو يحقق هدفين معاً: الأول، بعيد عن إسرائيل ولن يورط إيران في ثمن لا تقوى عليه.

والثاني، يغسل وجهها القبيح داخلياً.

حتى إن الصحف المقربة من الحرس الثوري لا تتوقف عن المانشتات اليومية للحديث عن انتصارات الثورة الإسلامية بضربات الحوثي.

ستنتصر غزة مرتين.. مرة ضد إسرائيل وضدكم يا ملالي الخراب في طهران.

 

 

مقالات الكاتب