قصة واقعية.. عجوز صنعاء يعلم أبناءه كل شيء من تعز

ذات يوم، أخذ رجل كبير في السن أبناءه إلى أحد الأسواق القريبة من منزله بصنعاء، ثم قال لهم: استمعوا جيدًا لما سيحدث الأن، مشى قليلًا، وتوقف عند شاب صغير يبيع فواكة بمنتصف الطريق، سأله الرجل: من أين أنت يا ولد؟ أجابه سريعًا مع ابتسامة واضحة: أنا من تعز، هذا لا يحتاج لسؤال، انصرف الرجل مع أبناءه ومشى قليلًا، وتوقف أمام رجل متوسط العمر، يجلس على بسطة صغيرة يبيع فيها ملابس عادية، سأله الرجل: أنت من تعز صح؟! أجابه الرجل على الفور، هذا أكيد، أنا من تعز، لمو تسأل، بعدها انصرف الرجل مع أبناءه، وتوقف أمام شاب يسير بالطريق، شاب مهندم يحمل حقيبة بيديه، سأله الرجل: أنت من تعز، هذا واضح جدًا، استغرب الشاب وهو يتأمله ثم ابتسم وقال: نعم أنا من تعز، ماذا في الأمر؟ أجابه الرجل لا شيء لا شيء، شكرًا لك، ثم غادر الرجل متقدمًا أبناءه، من شخص الى أخر، ومن شاب إلى شاب، ومن فتى صغير إلى رجل كبير، ومن طالب إلى موظف إلى دكتور إلى مواطن بسيط، يسألهم جميعًا ويستمع لما يقولون، ومن خلفه أبناءه بينما يسيرون ويستمعون ويستغربون ويتأملون ما يجري. الأمر برمته بمثابة درس واقعي يقدمه الرجل الكبير في السن لأبناءه الشباب، هذا ما اكتشفوه حينما قال لهم بعد هذا كله: هؤلاء الناس يا عيالي لا يعجزون، ولا يتوقفون عن الحياة، يعملون في السوق، يبيعون ويشترون، ويتعلمون، ويحملون الشهائد، ويكافحون، ويتواجدون في كل مناطق حياتنا وبلادنا.

هؤلاء أبناء تعز، نماذج اليمنيين في مواجهة الحياة بدون عجز واستسلام، عليكم أن تتعلمون منهم، لتواجهوا الحياة بأنفسكم، اعملوا، كافحوا، واجهوا الصعاب، تعلموا، ولا تعجزوا في بيوتكم، الحياة لا ترحم العاجزين، والشباب القاصرين لا يتغيرون، هم ليسوا نماذج للبشر المغلوبين، كلا كلا، هم أغنى الناس، وهم أفقرهم، وهم أعلم الناس، وهم أكثرهم بساطةً في الحياة، وهم أثقف الناس وأعرف الناس، مثلنا تمامًا، لكنهم يختلفون عنا دائمًا، منهم الفقراء، ومنهم الأثرياء، منهم المتعلمون ومنهم العاديون، ولكننا في الغالب لا تجد منهم العاجزون، يوجدون الطريق من عدمه، ويصنعون الفرص من تحت التراب، ولا يمكثون في بيوتهم لانتظار الفرص، أو يبالغون في مواصفات ما ينتظرونه من حياتهم، تعلموا منهم، لتكونوا رجالًا في إيجاد ما ينقصكم، تعلموا منهم كل شيء. أبناء تعز، تعلموا منهم وواجهوا الحياة.

ماجد زايد

- هذا الكلام على لسان أحد أبناء الرجل..

 

مقالات الكاتب