إلى معين عبدالملك

الان وقد غادرت مركز القرار والسلطة التي تجعل الكثير يتوود لك ويمتدحك ويدافع عنك اما بحث عن منفعة او سعي لمنصب او حفاظ عليه وبعد إن اصبح الحديث عنك لا فائدة منه ولن يجرؤ احد اتهامي بالتطبيل والتكسب. 
على الرغم بأنني احد موظفي رئاسة الوزراء التي غادرتها ولم يحصل من وجودك بها أي منفعة ولا حتى التسوية الوظيفية المستحقة. 
...

ومع هذا سوف اقولها كلمة طالما جعلوا منك كبش الفداء كلمة حق ربما يتفاجئ منها الكثير بإنك كنت  اشجع رئيس وزراء عرفتها اليمن في وضع كهذا الوضع.

لم يكن لديك حزب يُحمل قبحك اعلامه وناشطيه واتباعه ويجعلوا منك جورج واشنطن او مهاتير محمد ويحولوا منصبك الذي لايتجاوز بالنسبة لهم منصب مدير شئون ماليه يصرف لهم الشيكات او منصب محصل مالي يجمع الايرادات صباحا ليسلمها لهم مساءّ منصب رئيس كوريا الشمالية حتى انجابه طفل يعتبر انجاز قومي للدولة..

لم يكن لديك خبرة كافيه بشراء الولاءات وصرف الاعتمادات للقنوات والصحفيين والناشطين وشراء مهرجين ومجتمع مدني وسياسيين ومداحين وزفافين ليحولو عيوبك لحسنات وابتسامتك لمصفوفة انجاز.

لقد كنت وحيداً بلا احزاب بلا قبيلة بلا  بلا خطباء بلا مساندين بلا اعلام بلا قوى نفوذ بلا مسلحين بلا مناطقيه بلا استخبارات خارجية مسانده، تكافح بصمت،تقاتل بصمت، تقاوم بصمت محاصر، محارب، يغرس الجميع سكاكينهم بظهرك ويثبتوا الاسلاك في طريقك كلاً له مصلحته وهدفه ومطالبه، اختلفوا في كل شيء لكنهم اتفقوا على محاربتك..

لقد حاولت بكل جهد تجنب العداوات لم تصطف مع احد ضد أحد لم تؤجر نفسك ومنصبك لتشكيل سياج حماية حولك كنت انت وفقط ولم تكن أحد.

لم تكن فاشل، هم صوروك هكذا، لأهدافهم، فاشل، فاشل لكن لم يتطرق احد للوضع الذي تصارع داخله وحيداً، لم يتحدث احد عن العشرات من السلطات الفعلية في كل محافظة  ووزارة ومؤسسة ومكتب من مؤسسات الدولة بكل مكوناتها وتكويناتها تنفيذية، عسكرية، امنية، مالية، موازية لسلطتك ولكل سلطة منها قيادتها وحسابها، وقرارها، ومشروعها.

قدمت كل ما لديك، وبصدق. لم يحتمل احد التجريح والطعن والمؤامرات والاساءات والابتزاز كما احتملت. كنت رجل مدني محاصر بلوبيهات قبلية وحزبية وسياسية وتجارية وشبكات فساد ونهب ومصالح ضاربة جذورها في عمق كل شيء حتى ان بعضها عابرة بفسادها للقارات.

جئت وحيداً، لايرافقك موكب حزب ولا مجاميع قبلية ولا صفوف مهرجين ولا الوية حمايه ولا قنوات فضائية ولا مكاتب وشركات ومراكز استشارات تجميليه واعلاميه.. قاتلت وحيداً وصمدت وحيداً، حتى رحيلك من كرسي الحكومة رحلت وحيداً.

لم يكن خطأك، ولم تكن فاشل، فقط جئت بالوقت الخطأ وبوضع كل شيء فيه فاشل وفاسد ومنهار ومجزء ومقسم ومنهوب ومدمر من اسفل درجاته الى قمته.

أي قدرة عجيبة لديك وأي قوة امتلكتها لتقاتل كل هذه السنوات وحيداً وتقاوم كل تلك المؤامرات والخذلان والغدر والمعاول التي ظلت تحفر  ليل ونهار من حولك وعن يمينك وعن شمالك ومن تحت اقدامك  منذ لحظة صدور قرار تكليفك وحتى لحظة مغادرتك بل ومازالت حتى بعد مغادرتك.

وغادرت اخيراً بعد ان وصلت لمرحلة فوق احتمال طاقة البشر غادرت وتركت لهم الوليمة السائبة التي جعلوا منك شيطان لعدم سماحك لهم تقاسمها  وشرب دمائها وتقاسم لحمها..

تركتها وعدت الى منزلك بجروحك بوجعك بألمك  تداعب اطفالك وتضع راسك على وسادتك لتنام بعد كل تلك المعاناة، اتدري لماذا يقولوا عنك فاشل ليس لأنك حقاً فاشل بل لأنك رفضت ان تكون جمل المعصرة.

لو لم يكن لك الا صمودك وقتالك كل تلك السنوات وحيداً امام حشودهم الضخمة المتسلحة بكل انواع الدعم والمسنودة بالقنوات الفضائية والمراكز الاغلامية والاف  الصحفيين والناشطين والشبكات الالكترونية والاذرع المتغلغلة في كل مفاصل الدولة ومؤسساتها لكان وحده اكبر انجاز ولو لم يكن لك من انتصار الا خروجك من وسط سكاكينهم وخناجرهم ومؤامراتهم واحقادهم سالماً بحياتك دون تصفية لكفى.
...

فتهانينا خروجك سالماً والف حمدلله على السلامه..

مقالات الكاتب