بن مبارك هو نفس معين عبدالملك

احمد عوض بن مبارك هو نفس معين عبدالملك. لا يختلف الاثنان عن بعض، ولا العليمي عن هادي. توارث العليمي عن هادي خرق الدستور، وتجاوزه لإعادة تذكير اليمنيين بوجوده.

يُكلف رئيس الجمهورية بتشكيل حكومة، ولا يُعين رئيس حكومة فحسب. الأخيرة عادة إرساها هادي، أقال بحاح، وعين بن دغر ولم يحصل على ثقة البرلمان، ولاحقاً عين معين في الحكومة الأولى ولم تحصل على الثقة إلا بعد عامٍ تقريباً في جلسة البرلمان في سيئون.

يستخدم العليمي العادة ذاتها. إقالة رئيس وزراء وتعين أخر دون تكليف بتشكيل حكومة كاملة. تعينّ لا يمكن أن يحقق أي انفراجه على مختلف المستويات سياسياً وعسكرياً واقتصادياً.

أسباب الوضع القائم واضحة، ولا أحد يقترب منها.

ثمة منظومة تحتاج إلى تغيرٍ بالكاملة, المشكلة القائمة لم تكن متعلقة برئيس الوزراء بل بحكومة كاملة يجب الإطاحة بها، وتشكيل حكومة مصغرة تدير البلاد عسكرياً وسياسياً واقتصادياً.

ونفط يجب تصديره، ومعركة يجب أن تستمر، وإيرادات يجب أن تذهب إلى البنك المركزي، لا إلى جيوب قيادات عسكرية وسياسية تعاملت مع المؤسسات الإيرادية كإقطاعيات خاصة بها.

ولا يجادل أحد في فشل معين عبدالملك. هو رئيس الحكومة الأسوأ في اليمن وربما ينافسه على ذلك أحمد عوض بن مبارك. فشل في كل شيء، وخلت مدته من أي إنجاز.

والتغير هو في الأساس لا يبحث عما يريده الشارع أو المعركة: تصحيح وضع المؤسسات الحكومية، استعادة قيمة الريال اليمني، وقيادة المعركة الوطنية لإعادة صياغة المشهد عسكرياً والبناء على حالة الغضب الدولي تجاه ميليشيا الحوثي.

وهو الغضب الذي لم يكن سائداً منذ سنوات، بل سادت المهادنة والدفع باتجاه أي حل سياسيٍ حتى وإن كان يرسخ وجود ميليشيا الحوثي.

والحديث هنا عن المجتمع الدولي الذي أوقف معركة الحديدة، ودفع باتجاه هدنة راكمت مكاسب المليشيا الحوثية وافقدت الحكومة العديد من الأوراق، وفشل في انتزاع تنازل إنساني واحد من ميليشيا الحوثي بما في ذلك فتح الطرقات المؤدية إلى مدينة تعز المحاصرة للعام التاسع على التوالي.

ثمة فرصة يحتاج المعسكر الحكومي أن يحسن استغلالها، لكن الواقع يوحي عدم اكتراثه بهذه الفرصة لأسباب عديدة.

كانت أخبار مناقشة مجلس القيادة الرئاسي تعين رئيس حكومة جديد وترشيح أربعة شحصيات واحدة من مظاهر بؤس المرحلة.

شركاء في أعلى سلطة دستورية، يفكرون بحل المشكلة القائمة في تغير رئيس حكومة فقط. لا يجرؤون حتى على التفكير بتشكيل حكومة جديدة حتى لا تتأثر حصصهم في فساد المعسكر الحكومي.

لا أحد ينتظر من أحمد عوض بن مبارك أي إنجاز، هو كما سابقيه، سيقضي سنوات في الحكومة وسيمُر، وهكذا يستمر الفشل الذي أخذ يرسخ وجوده داخل كافة القوى السياسية اليمنية وليس في الحكومة فحسب، ويتحول إلى أساس في مشروع القوى السياسية.
 

مقالات الكاتب