ماذا تسمى الثورة التي يكرهها الشعب، ويدافع عنها المستفيدون؟ هذه الإجابة

يُصاب معظم اليمنيون، بحالة من التوتر والضيق والندم الذاتي، كلما عادت أمامهم ذكرى ثورة فبراير كل عام، اليمنيون في أرجاء الوطن المدمر، خصوصًا الذين طحنتهم الحرب وساءت أحوالهم، وزادت رداءة أحلامهم ومعيشتهم وتوقعاتهم، وفي المقابل، يطل علينا كل عام مجموعة من المتفيدين والثورجيين برؤوسهم المستفزة للجميع، ليعيدون أسطوانة مكررة عن أحلام الثورة، وأمنيات الدولة المدنية، وأحقيتهم في قيادة الوطن الذي دمرته أيديهم، مجموعة قليلة جدًا شملتهم الأضواء والمصالح، والسفريات والبتاعات النرجسية اللئيمة، من غير المعقول أن يكون هؤلاء هم الممثلين الحقيقيين لثورة شبابية فيها مئات الضحايا والمغررين والجرحى المنكوبين،

ولكن كيف وصل بنا المطاف إلى هذا الحال؟! أو بالأحرى ما الذي أوصلنا إلى هذا الشكل المخيف من الدمار والسقوط والإنتهازية؟! بشكل أو بأخر، الجميع مشتركون في التمزيق العلني لهذا الوطن، كلاً بطريقته وقطيعه وبدوافعه البرغماتية ونزعاته القديمة، لأجل المصالح والمخططات والأحلام السلطوية، لا أحد منا بريء، حتى أصحاب الفعل الصامت، الساكتين عن حياتهم وكرامتهم ومستقبلهم، ليست مسألة الخدمات القديمة معيارًا للحديث عن فساد الماضي ورداءة النمو والإنجازات السياسية وعجز الإدارة اللاحقة لحكومة الثورة، بقدر ماهي ذراً للرماد على المساكين بغرض التورية عن خبايا هزائمهم وأطماعهم الشخصية الحاصلة بفعل الثورة، ومن ناحية متصلة، كانت القيادة السياسية التي أفرزتها الثورة مهيأة تمامًا للإنهزام والفشل، نتيجة عجزهم عن قيادة المرحلة السياسية التي أنتجتها الأزمة، في حالة تكشف مدى هشاشة مشروعهم وتماسكهم وفقدانهم لخبرة القيادة والوطنية..

لهذا، علينا جميعًا تجاهل المناسبات السياسية المستفزة للمواطنين، والذهاب بشكل واضح لمحاولة تخفيف نتائجها وتبعاتها على الناس، لا أقل ولا أكثر..  أيضًا، وبغرض مواجهة إستفزازات المحتفلين بنجاحاتهم الشخصية وأضواءهم الثورية، علينا الإعتذار الشعبي لشخصية الرئيس اليمني الذي ظلمناه بغبائنا الثوري وتخلفنا السياسي المنقاد خلف أسوء نخبة سياسية يمنية تصدرتنا في تلك الأونة الثورية..

مقالات الكاتب