من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الجمعة 23 أغسطس 2019 11:10 مساءً
ملفات

حفلات الزواج في صنعاء تتحول منصة لمقاومة السلطة الانقلابية

نافذة اليمن | الحياة الجمعة 07 أكتوبر 2016 07:40 مساءً

تحولت حفلة زواج شهدتها العاصمة اليمنية صنعاء أخيراً منصة مقاومة إيديولوجية لسلطة ميليشيا الحوثيين (حركة انصار الله) الانقلابية.

وذكر لـ «الحياة» شهود عيان حضروا حفلة زواج نظمت الأربعاء الماضي في احدى الصالات في صنعاء الواقعة تحت سيطرة ميليشيا الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبدالله صالح أن الحاضرين استقبلوا العريس لحظة دخوله الصالة بالوقوف وترديد النشيد الوطني للجمهورية اليمنية (رددي أيتها الدنيا نشيدي) وذلك خلافاً لما جرت عليه العادة حيث يستقبل العرسان بالموسيقى والأغاني الفرائحية المعروفة باسم «الزفة».

وتزامن الحادث مع حلول الذكرى الـ 54 لثورة 26 ايلول (سبتمبر) 1962 التي صارت بمثابة سلاح سياسي وإيديولوجي يرفعه يمنيون كثر في وجه السلطة الانقلابية التي تسيطر على صنعاء ومعظم محافظات شمال اليمن.

فلئن شكل فساد الأنظمة الجمهورية المتعاقبة ومحاولة توريث الحكم أبرز أسباب خروج اليمنيين الى الشوارع في 2011 للمطالبة بإسقاط نظام الرئيس علي عبدالله صالح، بيد أن محاولة وأد ثورة 11 شباط (فبراير) الشبابية السلمية من خلال انقلاب مسلح تنفذه منذ 21 أيلول 2014 قوات عسكرية موالية للرئيس المخلوع تحت غطاء مليشيا الحوثيين المدعومة من إيران أعاد الاهتمام بالجمهورية بوصفها قيمة وطنية عظمى بصرف النظر عن السلبيات الكثيرة التي شابت تطبيقاتها.

وحتى عشية اندلاع ثورات الربيع العربي، ظل الاحتفال بالذكرى السنوية لثورة 26 أيلول 1962، عملاً رسمياً نمطياً يقابل بسخرية ابناء الشعب من حكامهم المتهمين بالانحراف عن مضمون النظام الجمهوري وإتيان أعمال تتناقض مع اهداف الجمهورية وقيمها. لكن أخيراً، تغير الاهتمام جذرياً منذ انقلاب الحوثيين الذي تسبب في حرب أهلية مستمرة منذ سنتين.

وتشرح طالبة الدراسات العليا في جامعة صنعاء ليلى محسن هذا التحول بالقول: «اربعة ايام تفصل شكلياً بين 26 ايلول و21 منه لكن الفارق بينهما يقدر بآلاف السنين». واعتبرت الطالبة ان لا مجال للمقارنة بين 1962 وبين 2014 لأن «الأول ثورة عظيمة غيرت وجه اليمن بينما الثاني اسوأ انقلاب يشهده تاريخ البلاد».

ووفق الناشط الشبابي حسين عبد الملك فإن الاحتفال بثورة 26 أيلول بات سلاحاً سياسياً مضاداً لأيديولوجية ميليشيا الحوثيين (حركة أنصار الله) الكهنوتية السلالية وفق تعبيره.

ويرى عبد الملك ويمنيون كثر أن انقلاب الحوثيين وصالح هدف الى تقويض النظام الجمهوري، مستدلين بالطابع الطائفي للانقلاب اضافة الى ادبيات الحوثيين ومنها الوثيقة الفكرية الثقافية للزيدية التي تنص على حصر الولاية (الحكم) بآل البيت الهاشمي.

في المقابل يصف الحوثيون حدث 26 ايلول 1962 بالانقلاب العسكري المدعوم من «الاستعمار الفرعوني» ويقصد به نظام الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر الذي دعم الجمهورية في شمال اليمن.

وكما في ذلك الزفاف، بات شائعاً تحويل المناسبات الاجتماعية الى منصات تعبير سياسي، لاسيما انها باتت تقتصر على حضور من لون واحد.

وفي اطار السجال الذي شهدته مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت لمناسبة ذكرى 26 ايلول نشر نشطاء موالون لميليشيا الحوثيين صوراً لبعض حكام المملكة المتوكلية اليمنية التي اطيحت في ستينات القرن العشرين، معتبرين 21 أيلول 2014 ثورة استعادت الحق الشرعي المسلوب منذ الخليفة معاوية بن ابي سفيان.

والحق أن الحنين الى الماضي لم يعد حكراً على الجماعات الدينية السنية والشيعية بل ويشمل الحركات السياسية غير الدينية. ومع انقلاب الحوثيين وصالح الذي ينظر اليه بوصفه محاولة مستميتة لإدامة حكم المذهب والمنطقة صارت الهويات الجهوية والمذهبية حقيقة متجسدة على الأرض.

وباستثناء محافظة تعز ( 256 كم) التي شهدت مسيرة جماهيرية رفعت شعارات الجمهورية اقتصر الاحتفال بالذكرى 54 لثورة 26 أيلول على الفضاء الافتراضي ومناسبات فردية وخاصة في صنعاء، فيما اضطرت الحكومة الشرعية التي تتخذ من مدينة عدن الجنوبية (360 كم ) عاصمة موقتة لها لتنظيم حفل فني وخطابي محدود في احد الفنادق بحراسة أمنية مشددة تحسباً لحدوث هجوم قد تنفذه جماعات انفصالية أو متطرفة.

وعلى رغم أن المعارضة لانقلاب الحوثيين وصالح تشمل مناطق الشمال والجنوب إلا أنها تتشكل من جماعات غير متجانسة. فبعض تيارات الحراك الجنوبي والمقاومة الجنوبية يعتبر ثورة 26 أيلول 1962 حدثاً شمالياً ويحصر هوية الجنوب بثورة 14 أكتوبر 1967 التي صار الاحتفال بمناسبتها السنوية حدثاً تبالغ الحركة الانفصالية في الاحتفاء به.