من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الأربعاء 19 يونيو 2019 02:10 مساءً
عربي ودولي

احتجاجات السودان .. نظام صامد واحتمالات مفتوحة!

عدن - نافذة اليمن الجمعة 28 ديسمبر 2018 08:45 مساءً

تدخل احتجاجات السودان يومها العاشر، دون أن يلوح في الأفق تراجع المتظاهرين عن مطالبهم، التي يتزايد سقفها، أو الإصغاء إلى تطمينات الحكومة بتصحيح الوضع الاقتصادي.

ويتوقع خبراء ومحللون سياسيون أن استمرار الاحتجاجات على الأقل سيؤثر على بقاء نظام الحكم الحالي، وعلى خطط حزب المؤتمر الوطني الرامية إلى التمديد للرئيس عمر البشير في مأمورية جديدة بعد انتخابات 2020.

ويرسم الخبراء والمحللون الذين نقل عنهم موقع ”إرم نيوز” سيناريوهات عدة لمستقبل الاحتجاجات، مع الإجماع على أن ما بعد خروج المتظاهرين لن يكون كما قبله على أقل تقدير.


وربط المحلل السياسي البروفيسور حسن مكي، مدير جامعة إفريقيا العالمية السابق، بقاء الرئيس البشير في الحكم بالموقف الاقتصادي، حيث يقول إنه من الصعب أن يستمر البشير وسط هذه المتغيرات الاقتصادية.

وأضاف، في حديث نقله موقع “إرم نيوز”، أن الموقف الاقتصادي الحالي صعب ومتحكم في الأوضاع، مشيرًا إلى أن الرئيس لا يستطيع إلغاء دعم السلع، وفي الوقت ذاته لا يستطيع الاستمرار في هذا الدعم؛ لأن الدولار الواحد أصبح يساوي (60 رغيفة)، وهذا دعم غير متوفر حتى في الدول الغنية.

وأكد مكي أن المتغير الاقتصادي يحتاج لإرادة وتغيير للوجوه وقيادة جديدة تحل الأزمة.

النظام صامد

ويحدد البروفيسور حسن الساعوري، أستاذ العلوم السياسية، أجلًا زمنيًا قد يفلح النظام خلاله في استمراريته بدون اهتزاز، مشيرًا إلى أن الأزمة الحالية تمضي لنهايتها.

وقال : إن الحكومة وعدت بحل المشكلة النقدية في منتصف كانون الثاني/يناير المقبل، وبالتالي “لو انصلح الحال، وحلت أزمة السيولة النقدية والوقود، فإن المعارضة لن تستطيع التأثير على بقاء النظام”.

وأضاف الساعوري أنه إذا لم تحل الأزمة، وقتها سيكون هنالك تذمر شعبي، وإذا توالت هذه الأحداث مرة وثانية وثالثة ورابعة فذلك يعني نهاية الحكومة.

وتابع: “لو استطاعت المعارضة تكرار الأزمة مرتين أو ثلاث مرات خلال العام المقبل، فإنها في الغالب تؤثر على بقاء النظام نفسه؛ لأنه ستكون هناك أزمة استقرار”، وبالتالي كل ذلك مرتبط بحل أزمة المعيشة وقدرة المعارضة على استثمار الأزمات والغضب الشعبي.

واعتبر أن المعارضة لو كانت منظمة لكان يمكنها المضي لمدى بعيد.

احتمالات مفتوحة

وأرجع المحلل السياسي، مهدي دهب، دوافع الخروج والاحتجاجات إلى طابعين، فهي حتى الآن للغالبية غير المنضمة لأحزاب، ويشجعها فقط الدافع الاقتصادي بسبب الضائقة المعيشية ورفع الدعم.

وأضاف، بأن الشق الآخر سياسي مرتبط بالتحولات وقانون الانتخابات وما إذا سيكون هنالك تحول ديمقراطي وتغيير جذري في 2020، مشيرًا إلى أن البشير بعد عام 2015 بدأ يحكم قبضته ويرشح نفسه كذلك لـ (2020)، وهناك تيارات، بمن فيهم منضوون في الحزب الحاكم، يعارضون بقاءه حتى 2020 وما بعدها.

وتوقع دهب تراجع الاحتجاجات حال تراجعت الأزمة الاقتصادية، لكن تظل الأزمة السياسية قائمة، وبالتالي ما لم يتدارك الرئيس هذه الأزمات “ويتعامل معها بحكمة بمعالجة الأزمة الاقتصادية، والسياسية بتقديم تنازلات، فلن تكون هنالك انتخابات، وتصبح كل الاحتمالات مفتوحة حتى 2020”.

وقال دهب: إن التغيير سيحدث إما عبر تحول ديمقراطي أو انتفاضة أو انقلاب، وربما سيناريو أخطر عبر إسقاط الدولة من خلال تحالف الميليشيات.

ورأى أن البشير لو عالج هذه الأزمات بحكمة فسيكتبها له التاريخ، ولو استمر في التشبث بالسلطة، فسيكون التغيير عبر أحد هذه السيناريوهات السابقة.