من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الأربعاء 19 يونيو 2019 02:10 مساءً
اخبار وتقارير

حكايات مأساوية ليمنيين عانوا الجوع بسبب الحوثيين .. تقرير خاص

تقرير .. خاص - نافذة اليمن الثلاثاء 01 يناير 2019 10:01 مساءً

تروى آلاف القصص المأساوية عن الموت والجوع والفقر وتغير الأحوال في العديد من المحافظات اليمينة وخاصة مناطق سيطرة المليشيات الحوثية حتى بات المواطن اليمني يموت في اليوم مائة مرة جراء عجزه عن توفير القوت له ولأبنائه.

خمس سنوات من الإنقلاب الحوثي والحرب التي اشعلها تحولت معها مأساة اليمن إلى كارثة إنسانية وصور شتى من الانتهاكات يتصدرها الجوع الذي يفتك بالأطفال والنساء.

وباتت مئات الأسر تحصل بالكاد على وجبة غذاء واحدة يوميا ليظل مصيرهم مجهولا في اليوم التالي حسب تصريحات للعديد من المسئولين الاممين في تحذيراتهم من المجاعة الكبرى بحق شعب أكلت قوته المليشيات.

وحسب منظمات دولية فإن اليمن دخل في المرحلة القاتلة من الكارثة الإنسانية في ظل سوق حياة الملايين من المدنيين إلى أسوأ سيناريوهات الجوع وفقدان سبل تأمين العيش.

وتخيم حالة من الذهول في أوساط عموم اليمنيين الذين يراقبون تجويع المليشيات لهم ولا يعلمون بالضبط أي مستوى من الكارثة والأزمة تتجه إليه حياتهم والبلاد ومعيشتهم.

الحوثي يسرق المساعدات..

اليوم ومجددا قال برنامج الغذاء العالمي إن لديه أدلة على استيلاء الحوثيين على شحنات الإغاثة مؤكدا أن الميليشيات تسرق من أفواه الجائعين وتستولي على شحنات الطعام.

وطالب برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بوضع حد فوري للتلاعب في توزيع مساعدات الإغاثة الإنسانية في اليمن بعد الكشف عن أدلة تثبت حدوث هذه الممارسات من قبل ميليشيا الحوثي الانقلابية في صنعاء وأجزاء أخرى من البلاد.

وكشفت دراسة استقصائية أجراها برنامج الأغذية العالمي على مستفيدين مسجلين عن أن العديد من سكان العاصمة لم يحصلوا على استحقاقاتهم من الحصص الغذائية وفي مناطق أخرى حُرم الجوعى من حصصهم بالكامل في وقت يعتمد ملايين اليمنيين على المساعدات الغذائية للبقاء على قيد الحياة في اليمن.

يأتي ذلك بعد تزايد التقارير عن تعرض المساعدات الغذائية للبيع في أسواق العاصمة صنعاء. وقال ديفيد بيزلي المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي: "هذه الممارسات هي بمثابة سرقة الغذاء من أفواه الجوعى".

وأضاف بيزلي "يحدث هذا في الوقت الذي يموت فيه الأطفال في اليمن لأنهم لا يجدون ما يكفيهم من الطعام، وهذا اعتداء بالغ، يجب العمل على وضع حد فوري لهذا السلوك الإجرامي".

وخلال حملات الرصد التي أجراها برامج الأغذية العالمي، قام مسؤولو البرنامج بجمع عدد من الصور الفوتوغرافية وغيرها من الأدلة التي تثبت قيام الشاحنات بنقل المواد الغذائية بشكل غير مشروع من مراكز توزيع الأغذية المخصصة.
كما اكتشفوا أيضا أن مسؤولين من ميليشيا الحوثي يتلاعبون أثناء عملية اختيار المستفيدين، ويتم تزوير سجلات التوزيع، ومنح المساعدات لأشخاص غير مستحقين لها وبيع بعضها في الأسواق لتحقيق مكاسب.

وهدد بيزلي ميليشيا الحوثي الانقلابية بأنه في حال عدم امتناعها عن مثل تلك الممارسات "فلن يكون لديهم خيار إلا التوقف عن العمل مع الذين يتآمرون من أجل حرمان أعداد كبيرة من المحتاجين من الغذاء الذي يعتمدون عليه".

قصص مأساوية..

في صنعاء ومدن أخرى يفيد سكان لـ"نافذة اليمن" بتراجع مستوى الحركة ومظاهر الحياة العامة بشكل كبير على أثر الأزمات المتلاحقة في كل مناحي الحياة.

وتراجعت مظاهر الحياة بدءاً من جرعات المشتقات النفطية التي تتناوب على فرضها مليشيات الموت ووصلت أسعارها مستوى قياسي بالترافق مع ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع بمختلف أنواعها بما يصل إلى 200 في المائة كنتيجة للنهب والحصار المنظم الذي تفرضه المليشيات على توزيع المساعدات الإنسانية.

"حسين الضيفي" مواطن يقطن منطقة السنينة في العاصمة صنعاء يقول بأنه وأسرته المكونة من 8 أفراد لم يعد بأيديهم سوى الحصول على وجبة واحدة في اليوم ويعيشون قلق الغد كيف ستتوفر تلك الوجبة.

حسرة ودموع القهر في عيني الضيفي وهو يتحدث لـ"نافذة اليمن" عن ماوصل إليه حالهم من الفقر والحاجة في حرمان لم يبلغوه في حياتهم وكيف غدا الحصول على وجبة غذائية شبه مستحيل فيما أصبح هو عاجزا عن إيجاد عمل او وسيلة رزق يعتاش منها.

في حي آخر يقول "علي مهدي" احد سكان منطقة مذبح بأنه ليس الوحيد الذي أصبح يفتقر لابسط مقومات الحياة موضحا أن اغلب سكان الحي يعتمدون على وجبة غذاء واحدة يوميا وقد تكون خبز وكأس شاي.

وفي سرده للوجع الذي وصل اليه يؤكد مهدي لـ"نافذة اليمن" بأنه لم يتوقع أن تستمر الحرب كل هذه المدة لتصل المجاعة والفقر إلى صنعاء إذ بات يحمل هما كبيرا في توفير قوت يومه ولأسرته مشيرا إلى أن الجوع أصبح يفتك بالصغير قبل الكبير ويقفون عاجزين لا يملكون مايفعلون ولا من أين يستخرجون قوتهم لسد الأفواه الجائعة حسب تعبيره.

من جانب آخر علق أحد المواطنين كان يقف مستمعا لحوارنا مع مهدي قائلا بأن الحوثي جاء بالجوع كمافعل أجدادهم من الاماميين معللا ذلك أنهم جاءوا من أجل جرعة 500 ريال حسب ادعاءاتهم حتى تمكنوا ونهبوا البلاد والعباد.

وأضاف بأن انعدام المشتقات من البترول والديزل ورفع المليشيات لاسعارها الى جانب إيقافهم الرواتب وارتفاع السلع الغذائية وان ذلك سيحول اليمنيين إلى هياكل عظمية تتنفس حسب تعليقه.

مواطن آخر في حديثه العفوي الممزوج بالمرارة يقول لـ"نافذة اليمن" بأن آلاف الأسر من الأطفال والنساء والشيوخ يتزاحمون في غرف ضيقة جدا أو يسكنون عشش متهالكة بعد أن كانوا ميسوري الحال لكنها اليوم لم تعد تبحث سوى عن قوت يومها في لحظة قاسية من الزمن تأبى أن تنتهي.

جرس الإنذار الأممي..

جرس الإنذار الذي طرقته الأمم المتحدة جاء مرعباً ومفاده أن "اليمن يقترب من نقطة سيكون من المستحيل بعدها منع وقوع عدد هائل من الوفيات بسبب المجاعة وفقاً لمنسق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة مارك لوكوك.

وقال منظمات اممية منذ أسابيع بإنها تخسر الحرب ضد المجاعة وان الوضع قد تدهور بشكل مثير للقلق خلال الأسابيع الأخيرة وقد نقترب من نقطة اللاعودة وسيكون من المستحيل بعدها منع وقوع خسارة هائلة في الأرواح نتيجة انتشار المجاعة بأنحاء اليمن.

وتتفاقم أسوأ كارثة إنسانية في العالم حيث الملايين من اليمنيين مهددون بالموت جوعاً ولا يعلمون من أين سيوفرون وجباتهم المقبلة وهناك ملايين أخرى لا تزال تعيش في أوضاع أقل كارثية تجد نفسها مهددة أكثر من أي وقت مضى.

وكانت أزمة العملة في الأشهر الأخيرة على الأقل ليست سوى حلقة جديدة في وضع كارثي تفاقم منذ تصاعد الحرب في البلاد عقب اجتياح الحوثيين لصنعاء ونهبهم مقدرات البلاد وسحق المجتمع بسلطة عنصرية لاتريد لأحد البقاء سواها.