من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الأحد 21 يوليو 2019 11:58 مساءً
رأي
الأحد 06 يناير 2019 11:00 مساءً

عصبية من لا عصبية له

 

إن المجتمعات المتخلفة والجاهلة والغير متجانسة والتي تنتشر فيها وتتجذر ظاهرة العصبيات الضيقة والمقيتة بما يرافق ذلك وينتج عنه من الانغلاق والتقوقع العصباوي بين أفرادها بحيث تمثل العصبية تلك الهوية لأفرادها والتي تكون قائمة على أساس الولاء والطاعة من قبلهم مقابل الأمن والحماية لهم بما ينتج عن ذلك من آثار وخيمة ومدمرة على الفرد بالمقام الأول .

في تلك المجتمعات...نجد بأن هناك كثير من الأفراد ممن لا عصبية لهم, سواء خارج إطار تلك العصبيات أو وجودهم رمزيا ضمنها, والتي يجمعهم شعور واحد وهو الشعور بالاهمال من قبل تلك العصبيات..والتعامل معهم بدونية حقيرة من قبلها وعدم الاعتراف بهم كجزء من النسيج الاجتماعي لتلك العصبيات ومن شم عدم التعامل معهم كشركاء في تقرير مصيرهم وإنما كتابعين لها يفعلون ما يتوجب عليهم فعله المقرر سلفا من قبلها, مع عدم وجود دولة تعترف بهم وتصون حقوقهم....وإنما هم ضمن إطار الدولة العصبية القائمة.

أمام وإزاء هذا كله تجد أولئك الأفراد يبحثون عن كيان..يشعرون فيه بأهميتهم ويعبر عنهم ويخرجهم من الضيم والغبن الذي يعانون منه, عندئذ تكون الأحزاب الايدلوجية بما تمثله من مبادئ وقيم إنسانية هي الإطار الذي يجدون فيه مخرجا لهم من سيطرة العصبيات الضيقة والمقيتة ,فتجدهم ينضمون إليها باعتبارها المخلصة لهم .

وإذا نظرنا إلى واقع تلك الأحزاب..في تلك المجتمعات....من حيث نشأتها وأصولها لوجدنا بأن من قاموا بتأسيسها هم من أولئك الأفراد الذين عاشوا على هامش تلك العصبيات الضيقة والمقيتة, طبعا بإستثناء قلة قليلة ممن لهم تأثيرهم العصباوي في العصبيات التي ينتمون إليها, ومع مرور الوقت وتنامي تلك الأحزاب والدعم المقدم لها,خارجيا بالمقام الأول, وشعور أولئك الأفراد المنتمون إليها يوما بعد يوم في تنامي الشعور بأهميتهم وبأن لهم كيانا يضمهم ويعبر عنهم ويطالب بحقوقهم ويصونها, ووجود الصراعات بين تلك الأحزاب القائمة على تلك الأسس الايدلوجية والعقائدية, كل يريد إقصاء الآخر وإلغاءه باعتباره كافرا, دينيا أو وطنيا, بالإضافة إلى استغلال الدولة العصبية الضيقة والمقيتة لكل تلك التباينات فيما بين تلك الأحزاب ,ومع عدم وجود دولة مدنية حديثة بركائزها الأساسية...والتي فيها وفي إطارها تضمن الحقوق لكل أفراد المجتمع ومكوناته المختلفة دون تمييز ,ومع وجود الصراعات الخارجية على ذلك البلد واستغلالها لتلك التركيبة الاجتماعية العصبية فيه لتحقيق مآربها ومصالحها, ومع الشعور المتنامي بالخطر عليه وتهديد وجودها لتلك الأحزاب...,وبفعل عوامل كثيرة أخرى ,لا يتسع المجال هنا لذكرها جميعا, تتحول تلك الأحزاب في تلك المجتمعات المتخلفة والجاهلة والغير متجانسة اجتماعيا إلى ,,عصبية جديدة,, تسمى,,العصبية الحزبية,, وتصبح واحدة من تلك العصبيات الضيقة والمقيتة في ذلك البلد, وهذا ما أسميه أنا شخصيا ب,, عصبية من لا عصبية له,,.
وإذا ما تسنى لأحد تلك الأحزاب الوصول إلى السلطة والسيطرة على مقاليد البلد ونتيجة طبيعية وحتمية لتلك العقلية العصبية الضيقة والمقيتة التي تربت عليها ,تعمل على إنشاء تلك الدولة وفقا لذلك بحيث تصبح ,,دولة حزبية عصبية,, تعبر عن منتسبيها ومناصريها وتتحول تلك الدولة مع مرور الوقت إلى ,,دولة الحزب,, والتي أشرت إليها في منشور سابق ,بما لذلك من آثار وخيمة وخطيرة على البلد برمته.
وما تاريخ وحاضر تلك الأحزاب ..في تلك البلدان وما آلت إليه إلا خير دليل على ذلك...

وعليه:
فإننا جميعا إذا أردنا الخروج مما نحن فيه..وعليه..فإنه ليس أمامنا إلا بأن نعتبر الوطن بأرضه وبإنسانه هو حزبنا الجامع ونغلب مصلحته العليا على كل المصالح العصبية الضيقة والمقيتة وفوقها, ولن يتم ذلك, طبعا بحسب وجهة نظري الشخصية المتواضعة, إلا بالعمل من قبل جميع أفراد المجتمع ومكوناته المختلفة, طوائفا وفئاتا وجماعاتا ومذاهبا واعراقا وأحزابا...الخ, على إعادة بناء الدولة العصبية الضيقة والمقيتة المنهارة على أسس مدنية حديثة وتحديثية وصولا إلى,, الدولة الحلم,, وهي,, الدولة المدنية الحديثة,, بركائزها الأساسية....

#الخلاصة :
إن الاستمرار من قبل تلك الأحزاب على التعامل مع الوطن بأرضه وبإنسانه ومع مصلحته الوطنية العليا وفي التعامل مع الآخرين وذلك وفقا لتلك العقلية العصبية الضيقة والمقيتة, لن يؤدي إلا إلى إحلال ,,دولة عصبية...,, محل أخرى وقد تكون أكثر عصبية من سابقتها وأشد فتكا وخطرا بالمجتمع وعليه, وإما الاستمرار بالعيش فيما أسميه أنا شخصيا ب,, مرحلة التيه الوطني,, لأطول فترة زمنية ممكنة حتى نصل إلى الوعي الحقيقي بأهمية,, الدولة المدنية الحديثة,, بركائزها الأساسية...,ساعتئذ ستجد تلك الأحزاب ...نفسها خارج إطار التاريخ وفي مزبلته مشيعة بلعنات الضحايا وانين الجرحى والمصابين ودموع الثكالى والأرامل وعويلهن وبؤس الطفولة وأحلامها. .....إلخ.