من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الأحد 21 يوليو 2019 11:58 مساءً
رأي
الجمعة 11 يناير 2019 05:15 مساءً

الوعي الحقوقي

 

كما هو معروفا بأن السلوكيات والأفعال والأقوال الصادرة من أفراد أو جماعات أو مجتمعات أو أمم, سواء كانت تجاه أنفسها أو تجاه الآخر ,سواء كان ذلك الآخر فردا أو جماعة أو مجتمعا أو أمة من الأمم, ماهي إلا نتاج طبيعي وانعكاسا حقيقيا لذلك الوعي الذي تشكل في عقلية ذلك الفرد أو الجماعة أو المجتمع أو الأمة.

فإن كان ذلك الوعي إيجابيا كانت تلك السلوكيات .. إيجابية ,وإن كان ذلك الوعي سلبيا كانت تلك السلوكيات.. سلبية,.
ذلك الوعي الذي تشكل وعبر قرون بفعل ثقافة متوارثة تخص علاقاتنا بأنفسنا أو بالآخر, سواء كان ذلك الآخر فردا أو جماعة أو مجتمعا أو أمة من الأمم الأخرى, فإذا كانت تلك الثقافة إيجابية كان ذلك الوعي إيجابيا بما ينتجه وينتج عنه من سلوكيات وأفعال وأقوال إيجابية في تعاملنا مع أنفسنا أولا ومن ثم في تعاملنا مع الآخر..., أما إذا كانت تلك الثقافة سلبية فإن ذلك الوعي يكون سلبيا بما ينتجه وينتج عنه من سلوكيات سلبية في تعاملنا مع أنفسنا أولا ومن ثم في تعاملنا مع الآخر ...

ومن ذلك الوعي هو "الوعي الحقوقي", ذلك الوعي الذي يحدد سلوكياتنا وتعاملنا ونظرتنا إلى تلك الحقوق التي يجب بأن نحصل عليها, تلك الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والدينية وغيرها وغيرها من الحقوق التي يجب على أية سلطة أو نظام سياسي في أي بلد من البلدان بأن تتكفل وتضمن أدائها لمن هي مسؤولة عنهم من المواطنين في ذلك البلد.

ووفقا لذلك فإذا كان "الوعي الحقوقي" لأفراد ذلك البلد إيجابيا, بمعنى أن تلك الحقوق في وعيهم قبل سلوكياتهم حقا إنسانيا مقدسا لا يجوز لأية سلطة...,مهما بلغت قوتها وستطوتها وامتلكت منها الشيء الكثير, بأن تخل في أدائها تجاه مواطنيها وبأن تكون شرعيتها الحقيقية وضمان بقائها واستمراريتها هو بمدى إيفائها بتلك الحقوق... وفي حالة الإخلال بها أو التقاعس عن أدائها, سواء قصدا منها أو غير قصد, تكون في هذه الحالة قد فقدت شرعيتها الحقيقية التي بموجبها وصلت إلى سدة الحكم في ذلك البلد بما يتوجب ساعتئذ عن القيام بتغييرها وفقا للآليات الدستورية المتبعة في ذلك البلد..

أقول :
إذا كان ذلك الوعي الحقوقي إيجابيا, وقتئذ وحينئذ وساعتئذ, لن تجرأ أية سلطة...عن عدم الإيفاء بها تجاه مواطنيها أو حتى مجرد محاولة المساس بها, لأنها وببساطة شديدة تكون قد حكمت على شرعية وجودها ليس بالزوال فقط بل والمحاسبة القانونية جراء ذلك بما يترتب على تلك المحاسبة القانونية من عقوبات....
عندئذ نكون مواطنون....لا رعايا.

أما إذا كان ذلك الوعي الحقوقي لأفراد البلد سلبيا, بمعنى أن تلك السلطة...,في وعيهم وسلوكياتهم وأفعالهم وأقوالهم, هي صاحبة السلطة الحقيقية فيه والآمر الناهي الوحيد, تفعل ما تشاء وتتصرف في البلاد والعباد كيفما تشاء, طاعتها واجبة وأوامرها مطاعة, مهما كانت تلك الآوامر مجحفة وظالمة وقاسية وغير منصفة ولا عادلة,.

شرعيتها, في الوعي الجمعي الاجتماعي عموما والنخبوي منه خصوصا طبعا, مستمدة من السماء ووفقا ل,,مبدأ الغلبة,, وأن الخروج عليها هو خروجا عن السماء وكفرا به, بما يتوجب على ذلك من عقوبات...,. إذا أعطت فتلك الأعطية تفضلا منها وكرما وتكرما, منة وصدقة, يجب علينا شكرها الشكر الجزيل على تلك الأعطية والتسبيح بحمدها والتغني بنبلها وصلاحها, والتفاني في خدمتها والتضحية بأنفسنا في سبيلها, أما إذا لم تقدم تلك الأعطية ولم تقم بإدائها ومنعها وحرماننا منها وسلبها منا, فذلك حق لها لا يجوز لنا المطالبة بها ,بل أقصى ما نستطيع فعله وقتئذ هو التوسل لها واستجدائها في سبيل ذلك..

أقول :
إذا كان ذلك الوعي الحقوقي سلبيا, فإن تلك السلطة....لن تتوانى عن منعها وحرماننا منها ورمينا إلى قاع الفقر والبؤس والفاقة والتشرد والتشريد وغيرها وغيرها من المهلكات والطامات والكوارث الإنسانية...إلخ,لأنها وببساطة شديدة لا تستمد شرعيتها من الإيفاء بتلك الحقوق ,إنما شرعيتها مستمدة من السماء ووفقا ل,,مبدأ الغلبة,, التي أوصلها إلى سدة الحكم وليس وفقا لعقد اجتماعي بينها وبين رعاياها.
عندئذ نكون رعايا...لا مواطنون

وعليه :
فإننا إذا نظرنا وتمعنا بعمق لما نحن فيه..وعليه...لوجدنا بأن ذلك ماهو إلا نتيجة طبيعية وحتمية وانعكاسا طبيعيا وحتميا لذلك الوعي الحقوقي السلبي المتجذر في الوعي واللاوعي الجمعي الاجتماعي لمجتمعاتنا, عموما ونخبا.., وبأنه لا يمكننا الخروج مما نحن فيه...وعليه...إلا في حالة واحدة ووحيدة وهي العمل على تفكيك ذلك الوعي الحقوقي السلبي المتجذر في عقول ونفوس ووجدان النخبة...أولا, فهي المسؤلية بعد ذلك على تجذير ذلك الوعي الحقوقي الإيجابي في الوعي واللاوعي الجمعي الاجتماعي للمجتمع بأكمله...

#الخلاصة :
قال تعالى:
(فاليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)
وقال تعالى أيضا :
(كل نفس بما كسبت رهينة)
صدق الله العظيم