من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الجمعة 23 أغسطس 2019 11:10 مساءً
رأي
السبت 16 مارس 2019 07:57 مساءً

عملية تفكيك الوعي

 

القراء الكرام.........

تحدثنا في مقالات سابقة عن وعي التخلف وعن وعي الظلامية وعن الإشكاليات العديدة والمتنوعة التي تعاني منها العقلية العربية الحاضرة, وتحدثنا كذلك عن المفاهيم الخاطئة والمقلوبة في حياتنا اليومية والتي شكلت ذلك الوعي..وما نتج عنها وتحدثنا عن بعضها, وخلصنا أخيرا إلى أننا في أمس الحاجة إلى ثورة فكرية تنويرية وحداثية تخرجنا جميعا كأمة, أفرادا وجماعات ومجتمعات وشعوب, مما نحن فيه...وعليه...وبأن مهمة القيام بها في الدرجة الأولى تستدعي وتتطلب وجود نخبة ما...يقومون بها, بشرط أن تشعر تلك النخبة وتحس بالحاجة الماسة والضرورة القصوى لها, وعيا ووجدانا, ومن ثم القيام بها بما يتطلبه ذلك من توفر للظروف الموضوعية لذلك ,ذاتية خاصة بتلك النخبة..وغير ذاتية خاصة بالآخر المعني بالأمر من تلك الثورة الفكرية التنويرية والحداثية,.

القراء الكرام.......

ووفقا لذلك فإن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو :

من أين تبدأ تلك الثورة الفكرية التنويرية والحداثية؟

من وجهة نظري الشخصية المتواضعة وبحسب الأرضية المعرفية المتواضعة التي أزعم بأنني امتلكلها, فإنني شخصيا أرى بأن البداية لتلك الثورة...لابد أن تكون في الأساس وتقوم على ,,تفكيك ذلك الوعي,, واللاوعي الجمعي الاجتماعي عموما والنخبوي منه على وجه الخصوص عبر القيام بسلسلة من العمليات التفكيكية المتتالية والمتتابعة مع مراعاة الظروف الموضوعية لما يترتب على تلك العملية التفكيكية وما ينتج عنها, وقبل كل ذلك وجود البديل القادر على الإحلال محلها.

بمعنى أن تكون عملية تفكيكية وعملية إحلالية ترافقها وتكون بديلة لها, في نفس الوقت. بحيث تشكل أخيرا ,,وعيا تنويريا,, عبر سلسلة من العمليات المتتالية والمتتابعة ل,, تنوير الوعي,,.

ويمكن القيام بذلك عبر وبواسطة وسيلتين هما:

الوسيلة الأولى :

تفكيك القدسيات الزائفة :

وذلك عبر القيام بتفكيك قداسة العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية, تلك العادات والتقاليد والأعراف التي اكتسبت قدسيتها تلك من خلال تجذرها في الوعي الجمعي الاجتماعي عبر قرون من الزمن وانتقلت من جيل إلى آخر وتوارثت عبر الأجيال المتلاحقة دون أن يلتفت إليها أحد, لا بالنقد الإيجابي أو السلبي, مما جعلها أخيرا تكتسب قدسيتها تلك وتدخل في خانة المقدسات وينظر إليها من خلال تلك القدسية , وينظر إلى من يحاول المساس بها ,إما بالنقد أو المناقشة حولها أو حتى مجرد التفكير في ماهيتها ومصدرها وأثرها.., باعتباره مس قدسيتها تلك بما يترتب على ذلك من عقوبات... عليه.

وما كان لها بأن تكون كذلك لولا الاستغلال السيء للمعتقدات الدينية لأفراد المجتمع ,عبر ربط تلك القدسية بقداسة المعتقد باعتبارها جزءا منه ومكونا أساسيا من مكوناته ومن خالفها يعتبر مخالفا لذلك المعتقد الديني بما يترتب على ذلك من آثار على من يقوم بذلك وبما ينتج عنه...

الوسيلة الثانية:

تفكيك المفاهيم والمصطلحات الخاطئة والمقلوبة في الوعي الجمعي الاجتماعي :

تلك المفاهيم والمصطلحات الخاطئة والمقلوبة التي شكلت الوعي الجمعي الاجتماعي عبر قرون والتي تحولت مع مرور الزمن وبفعل عوامل عديدة ومتنوعة, لعل أبرزها وأهمها هي تلك العوامل الاستبدادية والاستعبادية والتسلطية والطغيانية من قبل تلك السلطات الاستبدادية.....إلخ المتعاقبة عبر التاريخ وحتى يومنا هذا وذلك لكي تحافظ على بقائها واستمراريتها وديمومتها, وإن من أخطر الأمور التي أدت إلى تفاقم أمرها والرضى بها والقبول وحتى التسليم بها باعتبارها قضاء وقدرا إلهيا لا مجال للإنفكاك عنها أو رفضها وفما بال معارضتها ومجابهتها ومقاومتها والتصدي لها, كل ذلك ما كان له بأن يحدث ويصير لولا الشرعنة الدينية لتلك الأعمال والتصرفات من قبل تلك السلطات...والذي كان لفقهاء السلطات والسلاطين الدور المهم والأساسي في ذلك.بحيث أصبح مجرد التفكير بمحاولة تصحيح تلك المفاهيم والمصطلحات الخاطئة والمقلوبة ومحاولة إعادتها إلى المسار الصحيح لها أمرا غير مقبولا بل ومرفوضا ليس من قبل تلك السلطات...التي ترى في ذلك خطرا جسيما يهدد بقائها ووجودها, إنما كذلك من قبل معظم المعنيين بالأمر من العامة ومن فئة ليست بالقليلة مما تسمى النخبة...,وذلك بفعل ,,وعي التخلف,, و,,وعي الظلامية,, المسيطر عليهم والمتحكم بهم, وعيا وفكرا وعقلا, سلوكا وعملا,......

بكم..يتجدد الأمل..ويتحقق