من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الخميس 25 أبريل 2019 11:28 صباحاً
رأي
الاثنين 18 مارس 2019 06:35 مساءً

لغة الحوار والتخاطب

 

القراء الكرام..

إن لغة الحوار والتخاطب بين الأفراد والجماعات والفئات والطوائف والأحزاب...إلخ ,وقبل كل ذلك بين الأديان والمذاهب, لا يمكن لها بأن تكون ناجحة ومثمرة وتعطي أكلها الطيب إلا إذا قامت على أساس الاستخدام الراقي والسامي لتلك الألفاظ التي تعبر عنها, هذا أولا. ثانيا, يجب بأن تكون لغة الحوار والتخاطب تلك قائمة على أساس إحترام الآخر وذلك عبر الإقرار, وعيا قبل سلوكا, بأحقيته في امتلاك الرأي الآخر والنظرة الأخرى وعبر احترام خصوصيته وتقبل رأيه مهما كان مختلفا وقبل ذلك وفي الأساس عبر احترام إنسانيته وآدميته وحقه الطبيعي في الاختلاف, وبأن يكون الهدف الأسمى من ذلك الحوار والتحاور هو الوصول إلى ما يمكنه أن يؤدي إلى التوافق والانسجام والتوازن والخروج بنظرة عامة إيجابية حول القضية المتحاور بشأنها, خاصة إذا كانت تلك القضية هي قضية مصير وطن بأرضه وإنسانه, بحيث يترك كل أولئك المتحاورون كل العصبيات الضيقة المقيتة التي تحركهم والتي تؤدي بالضرورة إلى نزاعهم وصراعهم ومن ثم تشتتهم وتفتتهم وخروجهم عن القضية الوطنية المركزية التي تهمهم جميعا, وبأن يبحثوا عن القواسم المشتركة فيما بينهم البين التي تخدم القضية الوطنية المركزية, وذلك بلغة حوار وتخاطب راقية, تجمع ولا تفرق ,تلملم ولا تفتت , تبني جسرا من الثقة بينهم بدلا من التخوين والنبذ والإقصاء من قبل البعض للبعض الآخر ,تخدم الوطن بأرضه وإنسانه بدلا من خدمة المصالح العصبية الضيقة والمقيتة...إلخ....

القراء الكرام.....

إنه,وللأسف الشديد, إذا نظرنا وتابعنا لغة الحوار والتخاطب عبر وسائل الإعلام المختلفة, مرئية كانت أم مسموعة أم مقروءة, وعبر وسائل التواصل الاجتماعي جميعها, بين مكونات المجتمع المختلفة, أفرادا كانوا أم جماعات أم طوائف أم أحزابا...الخ, لوجدنا بأن تلك اللغة المستخدمة في تحاورهم وتخاطبهم مع بعضهم البعض يغلب عليها طابع البذاءة والقبح الفاضح والواضح ,وطابع العدائية المفرطة والإقصاء المخيف ,وطابع التخوين واحتكار الوطنية!!! وطابع كل ما يؤدي إلى المزيد والمزيد من تفكك المجتمع وتفتته وتشتته وكل ما يزيد الأمور تأزما وقبحا وتناحرا....الخ.إن كل ذلك لا يدل إلا على شيء واحد ووحيد وهو أن تلك الأطراف..لم ترتقي, وعيا قبل سلوكا, إلى مستوى المسؤلية الوطنية العليا التي ,,ادعت,, بأنها تمثلها وتعبر عنها, واظهرت حقيقتها المتمثلة بعدم امتلاكها الحس والشعور الوطنيين, وبأن مصالحها العصبية الضيقة والمقيتة, وعيا وسلوكا, هي التي تحركها وتتحكم بها بعيدة كل البعد عن القضية الوطنية الجامعة. بمعوالمقيتة.. أسيرة للعصبيات الضيقة والمقيتة ولم تستطع تجاوزها أو التخلص منها والافلات والتحرر منها, غير مدركة بأنها وحدها بالأخير سوف تدفع ثمن ذلك التعصب وستكون أولى ضحاياه, وسوف تحكم على نفسها بالانقراض والزوال والرمي في مزبلة التاريخ, أما الأوطان  فستظل أوطانا, سواء بوجودها أو عدمه, وستظل قادرة على إنجاب من يعبر عنها ويمثلها ويجعل مصلحتها العليا فوق كل المصالح العصبية الضيقة والمقيتة

طال الزمن أم قصر

شاء من شاء وأبى من أبى

القراء الكرام......

إن لغة الحوار والتخاطب الراقية بين مكونات الوطن المختلفة والتي يكون الهدف الوحيد والأوحد هو الوصول إلى رؤية علمية ناضجة ومثمرة وبمنهجية علمية وشفافة هي السبيل الوحيد والأوحد للخروج مما نحن فيه....وعليه...وبدون ذلك فإنه مازال أمامنا طريق طويل وطويل وطويل ,لكنه ليس بالمستحيل ,حتى نصل إلى مستوى الوعي الوطني الحقيقي والشعور بالمسؤولية الأخلاقية تجاه الوطن بأرضه وبإنسانيته ..........

بكم.. يتجدد الأمل.. ويتحقق