من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الخميس 25 أبريل 2019 11:45 صباحاً
رأي
الثلاثاء 19 مارس 2019 05:29 مساءً

مصدر السلطات وشرعيتها

 

القراء الكرام..

 

إننا إذا نظرنا جيدا وتمعنا في مصدر وشرعية أية سلطة لوجدنا بأن أية سلطة قائمة في العالم تعمل بكل جهد وجد بقدر ما تملك من الوسائل والأدوات المادية والمعنوية لكي تخدم من أوصلها إلى سدة الحكم ومن بيده الحفاظ عليها أو سلبها منها..

وبأن تلك السلطات في تلك البلدان وصلت إلى سدة الحكم بأحدى طريقتين:

الطريقة الأولى :

عن طريق الانتخابات الديمقراطية المباشرة والحرة والنزيهة في ظل تنافس محموم بين كل التنظيمات والأحزاب السياسية ممثلة ببرامجها التي تهدف بالأساس إلى خدمة البلد بأرضها وبإنسانها دون تمييز في ظل وجود دولة مدنية حديثة قائمة بركائزها الأساسية...ويكون الشعب بكل أفراده ومكوناته المختلفة هو صاحب المصلحة الحقيقية من تلك البرامج ,يحكم عليها ويختار أفضلها وبيده وحده إيصال ذلك الحزب دون غيره إلى سدة الحكم ومصدرا وحيدا للسلطة الحاكمة, بيده استمراريتها إذا هي التزمت بذلك البرنامج الانتخابي الذي على أساسه ووفقا له أعطاها الأفضلية على غيرها من الأحزاب لكي تصل إلى سدة الحكم, وبيده وحده نزع الصلاحية عنها إن هي لم تلتزم بذلك البرنامج...,وذلك بواسطة البرلمان المنتخب ومن ثم الدعوة إلى انتخابات جديدة لتحديد شكل الحكومة الجديدة, وهذا ما يحدث في البلدان المتحضرة الديمقراطية.

الطريقة الثانية :

وهي أن تأتي السلطة إلى سدة الحكم في البلد بواسطة انقلاب عسكري يقوم به مجموعة من الضباط ممثلين لأنفسهم أو لأي عصبية من العصبيات الضيقة والمقيتة أو غير ذلك.. وهذا ما يسميه إبن خلدون ب,, الغلبة لإحدى العصبيات على غيرها, ويكون مصدر تلك السلطة والضامن الأساسي لبقائها واستمراريتها هي تلك العصبية التي أوصلتها إلى سدة الحكم في ظل عدم وجود لأية مشاركة شعبية في الإسهام في وصولها الى الحكم ذلك, وإنما مجبورين على الانصياع لتلك السلطة العصبية...والانقياد لها والاستسلام لما تقرره هي وتحدده وتقوم به, سواء كان ذلك يتوافق مع الإرادة الشعبية أم لا.

وهذا ماهو حاصل وواقع معاش في الدول المتخلفة والجاهلة...

 

القراء الكرام...

 

إن السلطة التي تستمد وجودها وشرعيتها من قبل الشعب باعتباره المصدر الأساسي والوحيد لها بكل أفراده ومكوناته المختلفة تعمل جاهدة على خدمة ذلك الشعب وكسب وده عن طريق تقديم أفضل خدمة له عن غيرها, بدون ذلك يكون ذلك الحزب الذي وصل إلى السلطة عبر وبواسطة الإرادة الشعبية قد حكم على نفسة بفقدان الثقة الشعبية به وقد يزال من الحياة السياسية برمتها في ذلك البلد.

أما تلك السلطة التي تستمد وجودها وشرعيتها من قبل عصبية من العصبيات الضيقة والمقيتة فهي تعمل جاهدة على خدمة مكونات تلك العصبية التي أوصلتها إلى سدة الحكم وكسب ودهم ورضاهم عن طريق تقديم أفضل أفضل خدمة لهم واستئثارهم بكل مقدرات البلد ويكون ذلك على حساب الغالبية العظمى من أفراد ومكونات البلد المختلفة ممن لا يشكلون جزءا من تلك العصبية الحاكمة, وإذا ما خلت بذلك تجاههم يكون مصيرها الزوال واستبدالها بسلطة عصبية, سواء كانت في إطار السلطة العصبية السابقة أو سلطة عصبية جديدة تحل محل الأولى,يتم كل ذلك في ظل غياب تام للإرادة الشعبية ومصالحها,.

...........

القراء الكرام.....

إزاء ذلك كلة فإنه ليس أمام تلك المجتمعات المتخلفة والجاهلة والتي تتحكم فيها وبمصيرها تلك العصبيات الضيقة والمقيتة إلا النضال المستمر والعمل الدؤوب في سبيل الوصول إلى أن تكون هي المصدر الأساسي والوحيد لأية سلطة قائمة في بلدانها ,تستمد وجودها وشرعيتها منها بقدر ما تخدم مصالحها وتلبي رغباتها وتصون حقوقها ,وبأن تكون مشاركا فعالا وفعليا في الحياة السياسية في بلدانها لا تابعا ذليلا لسلطة تلك العصبيات الضيقة والمقيتة, ولن يتم ذلك إلا إذا شعرت بالحاجة الضرورية القصوى لذلك, ولن يتم ذلك إلا بواسطة نخبة وطنية حقيقية تتولى عملية التغيير إلى الأفضل وتقوم بها, إيمانا قويا بها وعزيمة صلبة للقيام بها وإرادة حديدية لبلوغها ونيلها وتغليبا حقيقيا للمصلحة الوطنية العليا على كل المصالح العصبية الضيقة والمقيتة ونذرا لنفسها لتحقيق ذلك مهما كلفها ذلك حتى ولو كانت حياتها ثمنا لذلك التغيير, وذلك عبر السعي الدؤوب لإقامة الدولة المدنية الحديثة بركائزها الأساسية......

بكم.. يتجدد الأمل.. ويتحقق