من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الجمعة 23 أغسطس 2019 11:10 مساءً
رأي
السبت 23 مارس 2019 07:29 مساءً

المثقف الإنساني الكبير (1)

 

القراء الكرام..

 

أولا : المقدمة

 

إنه إذا نظرنا، وبسطحية تامة وبدون التعمق في ذلك، إلى جدلية المجتمعات البشرية وصيروريتها، وليس سيروريتها، التاريخية منذ اوجدها الله سبحانه وتعالى ممثلة بأبونا آدم عليه السلام وأمنا حواء عليها السلام كبداية لنمو تلك المجتمعات البشرية، فإننا سوف نجد بأنها مرت عبر تاريخها الطويل بمراحل عديدة متعاقبة، ابتداء من مرحلتها البدائية المشاعية الأولى وحتى ما وصلت إليه الآن...

تلك المجتمعات البشرية ومع تطورها وحاجتها إلى تنظيم العلاقات الإجتماعية بينها البين، أفرادا وجماعات ومجتمعات ومن ثم شعوبا وأمما، وبفعل الصراعات بينها البين..على البقاء وما نتج عن ذلك من غبن وظلم وقهر وهدر وإذلال وإقصاء واستخواذ وسيطرة وتحكم...إلخ، كان لزاما عليها بأن تخلق نتيجة لذلك كله رموزا بشرية من داخلها لكي تعبر عنها وتدافع عنها وتنتصر لمظلوميتها، باحثة عن الحرية والعدالة والمساواة، وما تتابع الرسل والأنبياء عليهم السلام إلا تعبيرا جليا عن ذلك وما رافقهم وتبعهم من رموز غير مرسلة....

وإذا نظرنا إلى المجتمعات والشعوب والأمم اليوم فإننا سوف نرى ونجد فروقات وفوارق عديدة ومتفاوتة فيما بينها البين، وما كان لذلك بأن يكون ويتم ويحصل ويتحقق لولا وجود رموزا في مختلف المجالات المختلفة الحياتية لتلك المجتمعات والشعوب والأمم، تلك الرموز التي قادت عملية التغيير تلك إلى الأفضل وعبرت عن مجتمعاتها وشعوبها وأممها، منيرة لها الطريق الصحيح نحو الانعتاق من كل ما هي فيه..وعليه..

هناك مجتمعات بشرية وشعوب وأمم وصلت إلى أهدافها وغاياتها، لكن في المقابل هناك مجتمعات بشرية وشعوب وأمم مازالت تسعى نحو ذلك الطريق...

من تلك الرموز هناك فئة معينة كان لها الدور الكبير في إحداث عملية التغيير تلك، وذلك لما لها من سمات وخصائص تؤهلها للقيام بذلك..، ألا وهي " فئة المثقفين الإنسانيين الكبار" كما أسميهم أنا شخصيا....

 يقول الفيلسوف الألماني “هابرماس”:

(إن كل أمة من الأمم تعاني من فترة لأخرى من حالة الانسدادات على كافة الأصعدة والمستويات, وعندئذ تعمى الناس, ولا يعود أحد يعرف أين المخرج ولا كيف!! في تلك اللحظات الحرجة بالذات, يظهر المثقفون الكبار لفك حالة الانسداد هذه واكتشاف مواطن الخلل, وإعطاء دفعة جديدة للأمة كي تثق بنفسها وتنطلق من جديد).

.....

القراء الكرام......

فإن الأسئلة التي تطرح نفسها هنا هي :

من هو المثقف الإنساني الكبير؟ وماهي سماته وخصائصه؟ وماهي المهام والأدوار المنوطة به والتي عليه القيام بها؟ وغيرها وغيرها وغيرها من الأسئلة المتصلة بذلك..

بمعني آخر أعم وأشمل ومختصر :

متى يكون المثقف "مثقفا إنسانيا كبيرا"؟

.....

القراء الكرام.....

إن لكل مجتمع من المجتمعات وكل شعب من الشعوب من الشعوب وكل أمة من الأمم رموزها التي أخرجتها مما هي فيه..وعليه..ومنهم وفي مقدمتهم تلك الفئة " فئة المثقفين الإنسانيين الكبار "، والأمثلة على ذلك كثيرة كثيرة كثيرة وكثيرة...

ترى متى سوف يكون لمجتمعاتنا وشعوبنا وأمتنا تلك الرموز وفي مقدمتهم " المثقفون الإنسانيون الكبار" لكي تساهم مع غيرها في إخراجها مما هي فيه..وعليه...؟؟!!

ألم يحن الوقت لذلك..؟؟!!

أم أنها مازالت سوف تنتظر طويلا من أجل ذلك..؟؟؟!!!

هل ذلك ممكنا؟؟!! أم أنه غير ممكنا؟؟!!

أم أنه قد حكم عليها بأن تعيش في زمن" الدجالين والمشعوذين " بحسب تعبير إبن خلدون؟؟؟!!!

"يتبع"