من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الجمعة 23 أغسطس 2019 11:10 مساءً
رأي
الاثنين 01 أبريل 2019 05:16 مساءً

صناعة الوعي الإيجابي (2)

 

القراء الكرام....

ثالثا : شروط صناعة الوعي الإيجابي

إن أي عمل يتم وضعه موضع التصور لإنجاه وإنجازه وتحقيق الأهداف والغايات المرجوة منه لابد بأن تتوفر الشروط المناسب لذلك، فإذا ما طبقنا ذلك على عملية "صناعة الوعي " لوجدنا بأنه لابد من توفر الشروط المناسبة لتحقيقه وإنجازه وإنجاحه، تلك الشروط التي تتمثل بالشروط المادية والبشرية، الحسية منها والمعنوية، دون الدخول في تفاصيلها،إذ لا يتسع المجال هنا لذلك،.

لكنني شخصيا ومن وجهة نظري الشخصية المتواضعة أرى بأن أهم من ذلك كله والذي يعتبر ماهيتها جميعا وبدونه لا يمكن توفر تلك الشروط المادية والبشرية، الحسية منها والمعنوية، ألا وهو الشعور الحقيقي بالحاجة إلى "صناعة الوعي " والرغبة الحقيقية في إنجاز وإنجاح وتحقيق الأهداف والغايات المرجوة من تلك العملية  "صناعة الوعي ".

وهنا أجدني ملزما بالدفاع عن وجهة نظري الشخصية المتواضعة وذلك عبر الإشارة السريعة والموجزة لأهمية الشعور الحقيقي بالحاجة، وعيا قبل سلوكا، قولا قبل عملا،.

يقول المفكر الألماني جورج فريدريك هيجل :,,إن الحاجة هي وعي النقص,,

بمعنى وبشكل عام, بأنه متى شعر الفرد وأدرك,وعيا, -شعوريا أو لا شعوريا- بأن هناك شيء ما ينقصه وبأنه في امسح الحاجة إليه سعى جاهدا بكل السبل المتاحة له والممكنة وبحسب إمكانياته وقدراته وقدرته لإشباع ذلك الوعي بالنقص,,الحاجة,, منفردا أو في إطار عمل جماعي وضمنه.بغض النظر عن تحقيق ذلك من عدمه. وهذا لا ينطبق فقط على الأفراد فقط وإنما ينطبق ذلك على المجتمعات والشعوب والأمم ,وليست خاصية خاصة بالإنسان وإنما بالكائنات الحية جميعها.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو :

ماهو تعريف الحاجة ,لغويا واصطلاحا, فلسفيا ونفسيا,؟

فالحاجة بالمفهوم الفلسفي :

  ,, هي الضروريات طبيعية المصدر والتي تلح على الإنسان لتحقيقها وهي تُميز كل كائن حي عن الآخر، وكذلك هي تتطور بفعل تطور الثقافات واختلاف المجتمعات، وعدم تلبية هذه الحاجة يولد الشعور بالحرمان والذي يؤدّي بدوره للشعور بالاكتئاب والضعف النفسي والجسدي، ممّا يدفع الانسان للقيام بكلّ ما يلزم لتحقيق حاجته وتلبيتها، وبمفهومها الفرضيّ فهي تمثل القوّة في منطقة المخّ والقوّة في تنظيم الإدراك، وقد تكون حاجات ظاهرة وقد تكون كامنة وهي الحاجات اللاشعوريّة، ومنها ما هو أوليّ ومنها ما هو ثانويّ.,,

ولو طبقنا ذلك المفهوم على عملية " صناعة الوعي " لوجدنا بأننا لا يمكن بأن نقوم بذلك"صناعة الوعي " أفرادا كنا أم مجتمعاتا أم شعوبا أم أمما بمكوناتهم المختلفة، إلا إذا شعرنا وأدركنا وأحسسنا،وعيا قبل سلوكا، بأن تلك العملية " صناعة الوعي " تنقصنا، عندئذ تتوفر الرغبة الجامحة في سبيل تحقيق وإنجاح وإنجاز ذلك والوصول إلى الأهداف والغايات المرجوة من ذلك..،ويكون من السهل توفر الإمكانيات المادية والمعنوية، الحسية منها والمعنوية، وتهون أمامنا كل الصعوبات والعراقيل التي تعترضنا وتقف كحجرة عثرة أمامنا.....الخ.

وعليه :

فإننا كأفراد أولا ونخبا ثانيا وقبل ذلك كمجتمعات متى ما شعرنا وأدركنا, وعيا,-شعوريا أو لاشعوريا- بأنه تنقصنا الحرية والعدالة والكرامة والمساواة والإخاء, وبأنه ينقصنا العيش بأمن وأمان وسلام وبأنه ينقصنا الاطمئنان على حياتنا وعلى حياة أولادنا...الخ.

بمعنى مختصر , تنقصنا إنسانيتنا وآدميتنا كبشر. وبأنه تنقصنا ,,دولة,, تكون مهمتها الأولى والأساسية هي تحقيق كل ماذكر من نقصان آنفا, وقبل ذلك ينقصنا ,,وطن,, نعتز به ويعتز بناء ,نحميه ويحمينا, نصونه ويصوننا,ندافع عنه ويدافع عنا,نعيش فيه ويعيش فينا, نشعر فيه بأننا مواطنين فيه وفقا لأسس وقواعد ومبادئ المواطنة الحقة دون تمييز...بما توجبه تلك المواطنة...من حقوق لنا وبما تفرضه من واجبات علينا في حالة حصولنا على تلك الحقوق , لا كرعايا وعبيد وأقنان!!, شركاء فيه لا تابعين......الخ، وتنقصنا أمة نعيش في كنفها ونتفاخر ونفتخر بها، مساهمة مساهمة فعلية وفعالة في التطور الحضاري للعالم وساعية نحو اللحاق بركبه..إلخ.

بمعنى مختصر وموجز :

تنقصنا عملية "صناعة الوعي " الضامنة لتحقيق كل ذلك..

أقول :

إذا شعرنا وأدركنا, وعيا, بذلك النقص,, صناعة الوعي ,, وبأننا في أمس الحاجة إلى ذلك كله, فإننا حتما سوف نسعى إلى تحقيق ذلك النقص,, صناعة الوعي ,, بما يقتضي تحقيقه من وعي حقيقي به ووضع التصور المناسب لذلك ورغبة حقيقية في إنجاز ذلك, مهما كلفنا ذلك ومهما كانت المحاولات,ناجحة أم فاشلة, ومهما كانت العراقيل والصعوبات...إلخ.

وما تاريخ المجتمعات والشعوب والأمم التي حققت ذلك إلا خير دليل وانصع برهان وأقوى حجة دامغة على ذلك كله.

طال الزمن أم قصر

شاء من شاء وأبى من أبى

#الخلاصة :

إن الحاجة أم الاختراع

إنه الشعور بالنقص...

"يتبع"