من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الجمعة 23 أغسطس 2019 11:10 مساءً
رأي
الجمعة 05 أبريل 2019 03:47 مساءً

صناعة الوعي الإيجابي (6)

 

القراء الكرام..

سابعا : الشروط الموضوعية لإنجاح عملية صناعة الوعي الإيجابي :

إن أي فرد من الأفراد أو مجتمع من المجتمعات أو شعب من الشعوب أو أية أمة من الأمم يعيش/تعيش أوضاعا متخلفة وجاهلة وتعاني من جراء ذلك الوضع المأساوي الذي تعيشه على مستوى جميع الأصعدة الحياتية ,اجتماعية ثقافية سياسية واقتصادية...الخ, تسعى جاهدة للخلاص من حالتها تلك والانتقال إلى مرحلة جديدة أفضل مما هي فيها وعليها وذلك عبر إحداث عملية تغييرية إيجابية متمثلة ب"صناعة الوعي الإيجابي " لما هي فيها...وعليها...وذلك بكل السبل والوسائل المتاحة لها ,تلك العملية التغييرية" صناعة الوعي الإيجابي " ما كان لها بأن تنجح وتعطي ثمارها ومن ثم أكلها إلا إذا توفرت الشروط الموضوعية لها, أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر وباختصار شديد, ما يلي :
أولا : توفر الأسباب الموضوعية لعميلة التغيير تلك " صناعة الوعي الإيجابي " إذ أن عدم توفر تلك الأسباب الموضوعية تصبح تلك العملية " صناعة الوعي الإيجابي " ترفا فكريا وبعيدا كل البعد عن الواقع المعاش المراد تغييره.
ثانيا : الشعور والإحساس, وعيا ووجدانا, بالحاجة الملحة والضرورية لعملية التغيير تلك....
ثالثا : توفر الإمكانيات المادية والمعنوية للقيام بعملية التغيير تلك....إذ أن عدم توفر تلك الإمكانيات وخاصة البشرية منها لا يمكن لها بأن تكون سريعة المفعول والنتائج مهما كان الشعور والإحساس الحقيقي بالحاجة إليها...
رابعا : وجود رؤية واضحة لعملية التغيير تلك... محددة الأهداف والغايات والمعالم الأساسية لها وذلك عبر دراسة تحليلية علمية ووفقا للمنهج العلمي التحليلي للعقبات والصعاب التي تقف أمامها ووضع التصورات العلمية المنهجية للتغلب عليها ومعالجتها,سواء كانت تلك العقبات والصعاب داخلية أم خارجية أم كليهما معا...,تلك الرؤية متمثلة بالمشروع التغييري الحقيقي الشامل والكامل لعملية " صناعة الوعي الإيجابي ".
خامسا : توفر ,,النخبة المنظمة,, تنظيما،وليس تنظيميا، صحيحا وقويا, التي تأخذ على عاتقها حمل ذلك المشروع التغييري...والعمل على تحقيقه وتحويله من الإطار النظري ,,الحلم,, إلى واقع عملي معاش وملموس,, الواقع,, تكون جاهزة وقادرة على الاستفادة من اللحظة التاريخية لعملية التغيير تلك ,مخططة لها ومستعدة للقيام بها وتوجيهها الإتجاه الصحيح لها, ولن تكون قادرة على إحداث عملية التغيير تلك... إلا إذا استوعبت وأدركت كل الشروط الموضوعية اللازمة لإنجاحها وأمتلكت الإرادة القوية والعزيمة الصلبة لتحقيق الأهداف والغايات المرجوة منها,عبر التحلي بالصبر والمثابرة والوعي الذاتي والإيمان الحقيقي الصلب والقوي بنفسها وبقدرتها على تحقيق ذلك...مهما كانت العراقيل والصعاب التي تقف أمامها.
وبدون توفر الشروط الموضوعية لعملية التغيير تلك..., أسبابا موضوعية لها وحاجة ملحة وماسة لها ورغبة حقيقية في إحداثها وإمكانياتا مادية ومعنوية تتحقق بها ومشروعا تغييريا واضح الأهداف والغايات والمعالم من أجله و,,نخبة,, حقيقية قادرة على القيام به,ولن تكون تلك العملية التغييرية" صناعة الوعي الإيجابي " ,,عملية تغييرية حقيقية,, إلا إذا قامت وارتكزت على تلك الركائز الأساسية لها والتي سبق ذكرها سابقا ضمن هذه السلسلة وبأن الإنسان الفرد هو وسيلتها وهدفها وغايتها.
وعليه :
فإنه بقدر تلهفنا وشوقنا لعملية التغيير تلك " صناعة الوعي الإيجابي " ونضالنا وتضحياتنا في سبيل ذلك ،بقدر خوفنا مما سيحمله لنا هذا التغيير،إذا لم يبنى على أسس علمية ووفقا لمنهج علمي واضحة المعالم ومتوفرة الشروط الموضوعية له ويكون الوعي الأخلاقي أساسه ومنبعه ومسيره ومحركه , تحترم كرامة الإنسان وتقدس حريته ،تعبر عن تطلعاته وأحلامه بغد أفضل,باعتبار الإنسان الفرد هو وسيلتها وهدفها وغايتها في المقام الأول والأخير ،تكون الدولة المدنية الحديثة بركائزها الأساسية...,,دولة الحلم,, هي النتاج الحقيقي لعملية التغيير تلك" صناعة الوعي الإيجابي ".
#الخلاصة :
إن طبيعة الإنسان هو التخوف والتوجس من كل شئ جديد واضح المعالم والأهداف والغايات النبيلة ،فما بالكم إذا كان هذا الجديد يشوبه الغموض وعدم الوضوح ونقص الرؤية وضبابيتها.
بكم..يتجدد الأمل..ويتحقق
"يتبع"