من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الجمعة 23 أغسطس 2019 11:10 مساءً
رأي
الأحد 07 أبريل 2019 05:46 مساءً

صناعة الوعي الإيجابي (8)

 

القراء الكرام..

تاسعا : أخيرا وليس آخرا

قلنا سابقا بأن عملية " صناعة الوعي الإيجابي " ليست عملية سهلة وسريعة وبسيطة، لكنها عملية صعبة للغاية وشاقة وتحتاج إلى وقت طويل وطويل ولتضحيات جسيمة وعظيمة وعزيمة قوية وإرادة حديدية وصبر وثبات وقبل ذلك كله والأهم من كل ذلك الإيمان الحقيقي واليقين التام بحتمية القيام بها.

تلك العملية" صناعة الوعي الإيجابي " لابد لها بأن تكون وتتم بطريقة تراكمية عبر سلسلة من القيام بالتوعية التراكمية والمترابطة وفي جميع المجالات الحياتية المختلفة، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي :

أولا : المجال الشخصي والأسري

إذ أن الإنسان الفرد هو الوحدة الأولى الأساسية لبناء الأسرة والمجتمع، فصناعة الوعي الإيجابي للفرد هو صناعة الوعي الإيجابي للأسرة ومن ثم المجتمع برمته وفقا لقوله تعالى :

( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) صدق الله العظيم

ثانيا : المجال المجتمعي الإجتماعي

وذلك عبر صناعة الوعي الإيجابي في أوساط المجتمع بمكوناته المختلفة، وهنا تبرز أهمية منظمات المجتمع المدني ودورها في تلك العملية " صناعة الوعي الإيجابي " وذلك لما تتمتع به تلك المنظمات، منظمات المجتمع المدني، من إمكانيات بشرية ومادية ولما يفترض بأن يكون أعضائها على قدر كبير من الشعور والإحساس الحقيقي بالمسؤولية القيادية الأخلاقية تجاه المجتمع ولما يملكونه ويمتلكانه من خبرات متراكمة في هذا المجال وكذلك بما يفترض بأن يكونوا عليه من مستوى معرفي عالي ومن تأثير على أعضاء تلك المنظمات، منظمات المجتمع المدني،ومن ثم على المجتمع برمته....الخ.

ثالثا : المجال النخبوي

وذلك لأن النخبة...هي المؤهلة الوحيدة للقيام بتلك العملية " صناعة الوعي الإيجابي " وخاصة النخبة الدينية منها لما لها من تأثير حقيقي في أوساط المجتمع بمكوناته المختلفة، ف"صناعة الوعي الإيجابي" هو "صناعة النخبة الإيجابية".....الخ.

رابعا : المجال التعليمي

حيث يعتبر التعليم هو حجر الأساس في بناء المجتمعات والشعوب والأمم المتحضرة والمتقدمة ويمثل حدا فاصلا بينها وبين المجتمعات والشعوب والأمم المتخلفة والجاهلة والغير متجانسة..وخاصة الديني منه لارتباطه الشديد والوثيق بعقائد المجتمع وتأثيره القوي على توجهاتها ونظرتها ونمط وعيها وتفكيرها ومن ثم السلوكيات الناتجة عن ذلك كله...الخ.

خامسا : المجال الإعلامي

إن لوسائل الإعلام بمختلف مصادرها وتنوعها وأشكالها، مسموعة ومرئية ومقروءة ، دورا مهما ومفصليا في تشكل وتشكيل الوعي الجمعي الإجتماعي عموما والنخبوي منه خصوصا للمجتمعات والشعوب والأمم، فإذا كانت رسالته ايجابية كان الوعي الجمعي الإجتماعي عموما والنخبوي منه خصوصا للمجتمعات إيجابيا والعكس صحيح.....الخ.

سادسا : المجال الحزبي

إن للأحزاب والتنظيمات السياسية دورا مهما ومفصليا في حياة الأفراد والمجتمعات والشعوب والأمم التي تقع عليها المسؤولية الأخلاقية والاعتبارية لإخراجها مما هي فيها..وعليها...، لذلك وجب بأن تكون الثقافة والتنشئة التي تشكل" وعيا حزبيا " ويتشكل وفقا لها ونتيجة، ثقافة وتنشئة حزبية إيجابية حتى تشكل " وعيا حزبيا إيجابيا " يساهم وبقدر كبير ومهم في عملية " صناعة الوعي الإيجابي "....الخ.

تلك بعض من المجالات الحيوية المهمة التي يجب بأن تكون المجال الأول في عملية " صناعة الوعي الإيجابي " من قبل المؤهلين للقيام بتلك العملية " صناعة الوعي الإيجابي " ألا وهي "النخبة.."، طبعا كل ذلك من وجهة نظري الشخصية المتواضعة ونتيجة الأرضية المعرفية المتواضعة التي أدعي بأنني أمتلكها وبشكل مختصر كعناوين، حيث أن المجال هنا لا يتسع لذكرها جميعا والخوض في تفاصيلها،....الخ.

وعليه :

فإننا إذا أردنا بأن نقوم بعملية " صناعة الوعي الإيجابي " فما علينا إلا العمل في إطار تلك المجالات سالفة الذكر، كل بقدر استطاعته وامكانياته وقدرته وقدراته ومسؤليته والدور المناط به وحاجاته واحتياجاته ومطالبه ومتطلباته وقبل ذلك كل بحسب موقعه وصفته، فقد آن الأوان لذلك.......الخ.

#الخلاصة :

إن مصيرنا كأفراد أولا ونخبا ثانيا ومجتمعات وشعوب وأمم ثالثا مرتبط ارتباطا وثيقا وعضويا بتلك العملية " صناعة الوعي الإيجابي "، فإذا أردنا بأن نلحق بتلك المجتمعات والشعوب والأمم المتحضرة والمتقدمة والتي سبقتنا وبقرون طويلة في إحداث تلك العملية " صناعة الوعي الإيجابي " والقيام بها ،والتي أوصلتها أخيرا وعبر التراكمية التغييرية والتوعيية والتنويرية والحداثة ، إلى ماهي فيها..وعليها..وبدونها ماكان لها بأن تكون على ماهي فيها..وعليها..الآن، أقول إذا أردنا ذلك..فما علينا جميعا إلا البدء الفوري والسريع وبدون تأخر وبدون تأخير القيام بتلك العملية " صناعة الوعي الإيجابي " فهي مسؤوليتنا جميعا وبدون استثناء، مالم يكن ذلك فإننا حتما سوف نلاقي نفس المصير الذي لاقاه " اكاكي اكاكيفيتش " بطل رواية " المعطف " للروائي الروسي الكبير غوغول....

بكم..يتجدد الأمل..ويتحقق