من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الجمعة 20 سبتمبر 2019 05:35 مساءً
رأي
الأربعاء 10 أبريل 2019 04:57 مساءً

المجتمع المدني (2)

 القراء الكرام......

 

ثانيا : تعريف المجتمع المدني :

....في البداية يجب أن نوضح بأن المجتمع المدني الذي نقصده هنا ليس هو المفهوم العام والأعم للمجتمع بكافة أفراده ومكوناته المختلفة, إنما ما نقصده هنا هو جزءًا من ذلك المجتمع العام, فمثلا عندما نقول المجتمع السياسي في البلد فهذا يعني أولئك الذين يمارسون السياسة فيه,.  فالمجتمع المدني الذي نقصده هنا هو(عبارة عن شبكة التنظيمات التطوعية الحرة التي تملأ المجال العام بين الأسرة و الدولة و تعمل على تحقيق المصالح المادية و المعنوية لأفرادها و الدفاع عن هذه المصالح في اطار الالتزام بقيم و معايير الاحترام و التراضي و التسامح الفكري و السياسي ، و القبول بالتعددية و الاختلاف ، و الادارة السلمية للصراعات و الاختلافات.)

فهو مصطلح يشير إلى ,,كافة الأنشطة التطوعيّة التي تنظّم من قبل مجموعةٍ من الأشخاص، حول قيمٍ وأهداف ومصالح مشتركة، وتتضمن هذه الأنشطة جميع الغايات التي ينخرط بها المجتمع المدني لتقديم الخدمات في عمليّة التأثير على السياسة العامة، أو لدعم التعليم المستقل,,.

وهو أيضا,,مجموعة واسعة من المنظمات غير الربحيّة والمنظمات غير الحكوميّة، والتي تنهض بعبء وثقل التعبير عن قيم واهتمامات الأعضاء الآخرين، وله وجودٌ كبير في الحياة العامة، حيث إنّ تلك الأعباء تستند إلى عددٍ من الاعتبارات الثقافيّة، أو السياسيّة، أو الأخلاقيّة، أو الدينيّة، أو الخيريّة.,,

ولن يؤدي الدور المناط به إلا عبر هيكلية قائمة تقوم بذلك, تلك الهيكلية تسمى,,منظمات المجتمع المدني,,والتي تعرف بأنها,,عبارة عن جمعيّات يقوم بإنشائها عددٌ من الأشخاص، وتقوم هذه الجمعيّات على نصرة قضيّة مشتركة، وتشتمل هذه المنظمات المنظمات غير الحكوميّة، والنقابات العماليّة، والمنظمات الدينيّة والخيريّة، والنقابات المهنيّة، وجميع مؤسسات العمل الخيري الأخرى,,.

بمعنى أن المجتمع المدني هو مجموعة تلك المنظمات والمؤسسات والهيئات الحقوقية والقانونية والنقابية والخيريّة وغيرها والتي تكون منظمات ومؤسسات وهيئات غير حكومية ومستقلة والتي تعتبر كيانا إنسانيا مستقلا تعمل وفقا لذلك الكيان الإنساني وفي إطاره مع التزاماها بتلك القوانين والدساتير السائدة في البلد والتي يجري العمل بها, بشرط أن تكون تلك القوانين والدساتير مقرة وفقا لقانون حقوق الإنسان ومعبرة عنه وثمرة رضاه وإختياره, اختيارا حرا,.

القراء الكرام...

 فإننا إذا نظرنا إلى تلك المنظمات والمؤسسات والهيئات التي تشكل ذلك المجتمع المدني لوجدناها عديدة ومتنوعة ,لكن على الرغم من ذلك التعدد وذلك التنوع إلا أن هناك قاسما مشتركا مهما فيما بينها ألا وهو قاسم الاستقلالية التامة عن تلك المنظمات والمؤسسات والهيئات الحكومية القائمة في البلد, وهذا هو سر فاعليتها ومصدر قوتها وجوهر كيانها الإنساني. 

تلك الإستقلالية التي تسمح لها بأن يكون عملها على أرض الواقع بحرية تامة وباستقلالية تامة بعيدة عن الضغوطات الخارجية المختلفة.

ولن تكون تلك الاستقلالية قائمة إلا إذا كان القائمين على تلك المنظمات والمؤسسات والهيئات متحررين ومتخلصين, وعيا قبل سلوكا, من كل شكل أو نوع أو صورة من أشكال وأنواع وصور العصبيات الضيقة والمقيتة...

القراء الكرام.......

إن لمنظمات ومؤسسات وهيئات المجتمع المدني أدوار عديدة, خاصة في تلك المجتمعات المتخلفة والجاهلة والغير متجانسة اجتماعيا, والتي تسعى جاهدة للخروج مما هي فيها...وعليها...,لعل من ضمن أبرز تلك الأدوار هو المساهمة الفعلية والفعالة والمشاركة الحقيقية في عملية التحول الديمقراطي في تلك البلدان...

ولولا عدم وجود تلك المنظمات والمؤسسات والهيئات..وغيابها غيابا تاما,وحتى إن وجدت يكون ذلك الوجود وجودا صوريا نابعا من تلك الأنظمة...وتابعا لها وخادما لمصالحها الضيقة والمقيتة..مما يفقد تلك المنظمات والمؤسسات والهيئات مصداقيتها وجوهرها باعتبارها كيانا إنسانيا مستقلا, لما وصلت تلك المجتمعات والبلدان إلى ماهي فيها...وعليها.

المجتمع المدني (1)

 

"يتبع"