من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الجمعة 23 أغسطس 2019 11:10 مساءً
رأي
الجمعة 12 أبريل 2019 06:43 مساءً

المجتمع المدني (4)

 

القراء الكرام....

رابعا : خصائص المجتمع المدني :

قلنا سابقا بأن المجتمع المدني بمختلف مكوناته العديدة والمتنوعة يمثل كيانا إنسانيا مستقلا يقوم بحماية الحقوق والدفاع عنها سواء لأعضائه أو لجميع أفراد المجتمع كافة وغيرها من الأدوار والمهام التي يقوم بها والتي سوف نتاولها في منشور لاحق, ولكي يقوم بذلك لابد أن تتوفر فيه ولديه عدة خصائص مهمة,على سبيل المثال لا الحصر, يمكن تصنيفها إلى صنفين :

الصنف الأول : الخصائص المادية :

تتمثل تلك الخصائص المادية بالآتي :

أولا : المؤسسات المتعددة :

....وهي تلك المؤسسات المتعددة التي يتكون منها ذلك المجتمع المدني والتي ذكرناها في منشور سابق.

ثانيا : الموارد البشرية :

....تتمثل تلك الموارد البشرية بأعضاء تلك المكونات لذلك المجتمع المدني.

ثالثا : الموارد المادية :

...وهي عبارة عن تلك الموارد المادية التي تحتاجها تلك المكونات لكي تتمكن من القيام بمهامها المناطة بها على أحسن وأكمل وجه, بحيث تكون تلك الموارد المادية خالية من أية شأبة تشوبها أو شبة من الشبهات حيال حيادية واستقلالية عمل تلك المكونات...

الصنف الثاني : الخصائص المعنوية والأخلاقية :

....تتمثل تلك الخصائص المعنوية والأخلاقية بالآتي :

أولا : الاستقلالية والحيادية :

....بمعنى أن تكون مستقلة استقلالا تاما عن المؤسسات الحكومية, معنوية ومادية, وأن تكون حيادية فيما يخص الصراعات السياسية القائمة....الخ.

ثانيا : عدم الربحية :

...بمعنى أن تكون مكونات غير ربحية يجنى من ورائها الربح...الخ.

ثالثا : الإلتزامية بالنظم والقوانين القائمة:

.....تلك النظم والقوانين التي جاءت كمحصلة لذلك العقد الاجتماعي القائم بالتراضي والاختيار الحر بين السلطة والمواطنين في البلد....الخ.

رابعا : الحرية والتغيير التنافسي بالوسائل السليمة :

بمعنى أن يكون الإنضمام إلى تلك المكونات بالإرادة الحرة وتركها أيضا, وبأن يكون التغيير في المواقع القيادية فيها خاضعا للتنافس الحر وبالوسائل السلمية والسليمة...الخ.

خامسا : الشعور الحقيقي بالإنتماء الوطني:

....بمعنى أن يكون عملها قائما على أساس الشعور الحقيقي بالإنتماء الوطني للوطن بأرضه وبإنسانه, وان تكون المصلحة الوطنية العليا هي المحرك الرئيسي والأساسي لعمل تلك المكونات....الخ.

سادسا : التراضي العام:

....بمعنى أن تلك القوانين والنظم التي تتحد آلية قيام تلك المكونات ومجال عملها تكون قائمة على أساس التراضي بين مكونات المجتمع المدني ووفقا للحرية التامة من قبلها وليست مفروضة جبرا وقسرا من قبل أي نظام قائم...الخ.

سابعا : القبول بالمشاركة والعيش والتعايش المشترك :

...بمعنى أن تكون تلك المكونات مؤمنة ,وعيا قبل سلوكا ,قولا وعملا, بحرية التعددية...وحرية الاختلاف وعدم احتكار الحقيقة.....الخ,فذلك هو جوهر المجتمع المدني.

وقبل ذلك والأهم منه, هو أن تكون تلك المكونات للمجتمع المدني مؤمنة, وعيا قبل سلوكا, بأهمية قيام الدولة المدنية الحديثة بركائزها الأساسية...والعمل مع غيرها من مكونات المجتمع الأخرى على السعى لتحقيق ذلك....الخ.

......

القراء الكرام.....

إن تلك الخصائص سالفة الذكر,جملة وليس إنفرادا أو جزءا منها, ومدى الإلتزام بها من قبل تلك المكونات, هي التي تحدد الصفة الحقيقية والأخلاقية لذلك المكون أو غيره من تلك المكونات للمجتمع المدني,

وهي التي تحكم على إنسانية ذلك المكون أو غيره من عدمها, وبأن أي مكون من تلك المكونات لا يلتزم التزاما تاما بتلك الخصائص السالفة الذكر, يكون قد حاد وخرج عن جوهره الأساسي باعتباره كياننا إنسانيا ويدخل في هذه الحالة ضمن أدوات الصراع القائمة في البلد.

.............

القراء الكرام....

إن المعيار الحقيقي والأخلاقي الذي نستطيع بأن نحكم من خلاله ووفقا له على عمل أي مكون من مكونات المجتمع المدني هو مدى الإلتزام من قبلها أو بعض منها بتلك الخصائص السالفة الذكر.

فمتى تناغمت وتناسقت في عملها مع تلك الخصائص كان ذلك إيجابيا, ومتى حادت وخرجت عن تلك الخصائص أو بعض منها,كان ذلك سلبيا.

المجتمع المدني (3)

 

"يتبع"