من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الخميس 25 أبريل 2019 11:28 صباحاً
رأي
الأحد 14 أبريل 2019 05:14 مساءً

المجتمع المدني (6)

 

القراء الكرام........

 

سادسا : وسائل المجتمع المدني وأدواته:

 

.....تحدثنا سابقا عن تعريف المجتمع المدني وأهمية وجوده ومكوناته المتعددة والمتنوعة وكذلك عن مهام ذلك المجتمع المدني, ويبقى السؤال المطروح هنا هو :

ماهي الوسائل والأدوات التي من خلالها وبواستطها يستطيع ذلك المجتمع المدني القيام بدورة عبر تنفيذ تلك المهام المناطة به القيام بها وتنفيذها؟

يمكن الإجابة على ذلك وبشكل مختصر وبإيجاز شديد بالآتي :

 

( أولا : الوسائل:

 

يعتمد المجتمع المدني على مجموعة من الوسائل التي يجيزها القانون القائم وهي تنقسم إلى نوعين:

 

أ - وسائل التأثير غير المباشر

(1) التفاوض والمساومة :وتلك هي أهم وسائل المجتمع المدني في التأثير على الحكومة وما تضعه من سياسات بأسلوب سلمي .

(2) دخول الأفراد في عضوية أكثر من جمعية ومنظمة في نفس الوقت الواحد حيث يؤدي هذا التداخل في عضوية مؤسسات المجتمع المدني إلى خلق مصالح مشتركة بينها جميعا، ومناطق للالتقاء والاتفاق بما يزيد من تسامحها مع بعضها البعض .

(3) الدخول في حوار عام ونقاش علني مفتوح بتنظيم الندوات والمحاضرات العامة وإصدار النشرات والمطبوعات الدورية لعرض وجهات النظر المختلفة تمهيداً للتقريب بينها، والبحث عن حل وسط يوفق بين المصالح الخاصة للأفراد والجماعات والمصلحة العامة للمجتمع، وللتوفيق بين غايتي حماية الحرية وحفظ النظام .

(4) تأسيس شبكة من المؤسسات التربوية كالمدارس والمكتبات والمراكز التعليمية والتثقيفية وتنظيم المهرجانات وإقامة المعسكرات والدورات التدريبية .

 

ب - وسائل التأثير المباشر على صانع القرار :

وذلك من خلال السعي للوصول إلى الدوائر الحكومية والاتصال الشخصي بصناع القرار أو أن يكون للجمعية أو المنظمة أشخاص يمثلونها ويدافعون عن وجهة نظرها داخل الحكومة نفسها .

 

ثانيا- الأدوات :

تلك أهم الوسائل التي تؤثر من خلالها مكونات المجتمع المدني في السياسة.. فماذا عن الأدوات؟

 

أ - وسائل الإعلام السمعية والبصرية :

كالصحف والإذاعة والتلفزيون وهي أدوات التأثير على الرأي العام، حيث تلجأ المنظمة إلى شن حملة إعلامية تأخذ شكل المعارك الكلامية والدعاية والدعاية المضادة دفاعاً عن قضايا معينة. وقد تنجح هذه الأداة إذا كانت حرة ومستقلة في إقناع الحكومة بالاستماع لها والتوقف عن تنفيذ السياسات التي بدأت فيها خوفاً من فقدان تأييد الرأي العام. ولكن هذا الدور يتوقف على مدى كون هذه الأدوات مفتوحة أمام مختلف الأفكار والآراء.

 

ب - العلاقة مع الدولة :

قد تنشا علاقة المنظمة غير الحكومية بالحكومة من خلال تبادل المعلومات والمشورة وإعداد التقارير والأبحاث حول قضايا هامة معينة وتقديم الاقتراحات بشأنها للمؤسسات التنفيذية والأجهزة الرسمية للدولة.

 

ج - القضاء والمحاكم :

وهنا تلجأ منظمات المجتمع المدني إلى المحاكم للدفاع عن حقوق وحريات الأعضاء التي تعرضت للاعتداء والانتهاك على يد الدولة أو الجماعات الأخرى في المجتمع مع المطالبة بالتعويض والإنصاف لهؤلاء الضحايا .).

 

القراء الكرام......

 

فإن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو :

 كيف يتمكن لذلك المجتمع المدني من أداء تلك الأدوار والوظائف الهامة والمهام المناطة به بسهولة دون أن تقابله صعوبات أو مشكلات أو إشكاليات حيال ذلك؟

بمعنى :

ماهي معوقات عمل المجتمع المدني ؟

هذا ما سوف نحاول الإجابة عليه لاحقا بإذن الله تعالى.

...........

القراء الكرام........

 

أولا : إن الوسائل والأدوات التي من خلالها وبواستطها يمكن الوصول إلى الأهداف والغايات المرجوة منها لابد بأن تكون متناسقة ومتناغمة ومتناسبة مع تلك الأهداف والغايات المراد تحقيقها, فما نبل الأهداف والغايات إلا من نبل وسائلها وأدواتها.

ثانيا : إن النضال السلمي من قبل تلك المنظمات المكونة لذلك المجتمع المدني,وفقا للقوانين المعمول بها وفي إطارها, هو الطريق السليم والصحيح والوحيد للوصول إلى تلك الأهداف والغايات...ونيلها, مهما كان نوعية السلطة القائمة وشكلها ومهما كانت العراقيل والصعوبات التي تعترضها ومهما كان الوقت الذي تحتاجه لذلك, فالعنف دوما وابدا لا يولد إلا العنف ولا ينتج عنه إلا الدمار والخراب في البلد.

ثالثا : إذا كانت تلك القوانين السائدة ترى فيها تلك المنظمات اجحافا لها وتضييقا لعملها وحدا لتأثيرها, فما عليها إلا النضال أولا من أجل المطالبة بتغيير تلك القوانين وبالوسائل السلمية الممكنة والمتاحة لذلك وبالتعاون مع المكونات الأخرى للمجتمع عموما والنخبوي منه خصوصا.

المجتمع المدني (5)

 

"يتبع"