من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الاثنين 19 أغسطس 2019 05:35 مساءً
رأي
الأربعاء 12 يونيو 2019 07:36 مساءً

في عمق لغة الحوار والتخاطب

 

القراء الكرام..

فإن لغة الحوار والتخاطب بين الأفراد والجماعات والفئات والطوائف والأحزاب...الخ ,وقبل كل ذلك بين الأديان والمذاهب, لا يمكن لها بأن تكون ناجحة ومثمرة وتعطي أكلها الطيب إلا إذا قامت على أساس الاستخدام الراقي والسامي لتلك الألفاظ التي تعبر عنها, هذا أولا.
ثانيا, يجب بأن تكون لغة الحوار والتخاطب تلك قائمة على أساس إحترام الآخر وذلك عبر الإقرار, وعيا قبل سلوكا, بأحقيته في امتلاك الرأي الآخر والنظرة الأخرى وعبر احترام خصوصيته وتقبل رأيه مهما كان مختلفا وقبل ذلك وفي الأساس عبر احترام إنسانيته وآدميته وحقه الطبيعي في الاختلاف, وبأن يكون الهدف الأسمى من ذلك الحوار والتحاور هو الوصول إلى ما يمكن بأن يؤدي إلى التوافق والانسجام والتوازن والخروج بنظرة عامة إيجابية حول القضية المتحاور بشأنها, خاصة إذا كانت تلك القضية هي قضية مصير وطن بأرضه وإنسانه, بحيث يترك كل أولئك المتحاورون كل العصبيات الضيقة المقيتة التي تحركهم والتي تؤدي بالضرورة إلى نزاعهم وصراعهم ومن ثم تشتتهم وتفتتهم وخروجهم عن القضية الوطنية المركزية التي تهمهم!!! جميعا, وبأن يبحثوا عن القواسم المشتركة فيما بينهم والتي تخدم القضية الوطنية المركزية, وذلك بلغة حوار وتخاطب راقية, تجمع ولا تفرق ,تلملم ولا تفتت , تبني جسرا من الثقة بينهم بدلا من التخوين والنبذ والإقصاء من قبل البعض للبعض الآخر ,تخدم الوطن بأرضه وإنسانه بدلا من خدمة المصالح العصبية الضيقة والمقيتة...إلخ.
وعليه :
فإنه,وللأسف الشديد, إذا نظرنا وتابعنا لغة الحوار والتخاطب عبر وسائل الإعلام المختلفة, مرئية كانت أم مسموعة أم مقروءة, وعبر وسائل التواصل الاجتماعي جميعها, بين مكونات المجتمع المختلفة, أفرادا كانوا أم جماعات أم طوائف أم أحزابا...الخ, لوجدنا بأن تلك اللغة المستخدمة في تحاورهم وتخاطبهم مع بعضهم البعض يغلب عليها طابع البذاءة والقبح الفاضح والواضح ,وطابع العدائية المفرطة والإقصاء المخيف ,وطابع التخوين واحتكار الوطنية!!! وطابع كل ما يؤدي إلى المزيد والمزيد من تفكك المجتمع وتفتته وتشتته وكل ما يزيد الأمور تأزما وقبحا وتناحرا....إلخ.
إن كل ذلك لا يدل إلا على شيء واحد ووحيد وهو أن تلك الأطراف..لم ترتقي, وعيا قبل سلوكا, إلى مستوى المسؤلية الوطنية العليا التي ,,ادعت,, بأنها تمثلها وتعبر عنها, واظهرت حقيقتها المتمثلة بعدم امتلاكها الحس والشعور الوطنيين, وبأن مصالحها العصبية الضيقة والمقيتة, وعيا وسلوكا, هي التي تحركها وتتحكم بها بعيدة كل البعد عن القضية الوطنية الجامعة.
بمعنى أنها مازالت أسيرة للعصبيات الضيقة والمقيتة,وعيا وسلوكا, ولم تستطع تجاوزها أو التخلص منها والافلات والتحرر منها, غير مدركة بأنها وحدها بالأخير سوف تدفع ثمن ذلك التعصب وستكون أولى ضحاياه, وستحكم على نفسها بالانقراض والزوال والرمي في مزبلة التاريخ, أما الأوطان فستظل أوطانا, سواء بوجودها أو عدمه, وستظل قادرة على إنجاب من يعبر عنها ويمثلها ويجعل مصلحتها العليا فوق كل المصالح العصبية الضيقة والمقيتة, طال الزمن أم قصر ,شاء من شاء وأبى من أبى.
............
#الخلاصة :
إن لغة الحوار والتخاطب الراقية بين مكونات الوطن المختلفة والتي يكون الهدف الوحيد والأوحد هو الوصول إلى رؤية علمية ناضجة ومثمرة وبمنهجية علمية وشفافة هي السبيل الوحيد والأوحد للخروج مما نحن فيه....وعليه...وبدون ذلك فإنه مازال أمامنا طريق طويل وطويل وطويل ,لكنه ليس بالمستحيل ,حتى نصل إلى مستوى الوعي الوطني الحقيقي والشعور بالمسؤولية الأخلاقية تجاه الوطن بأرضه وبإنسانيته .

..........
#نعم-للدولة-المدنية-الحديثة
إن غدا لناظره أقرب وأفضل
دعوها فإنها مأمورة